الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
الشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

الشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

7015444

الكتب

278

القائمة البريدية

 

الشيعة والدولة ( الجزء الثاني )

((قضايا معاصرة))

تصغير الخط تكبير الخط

الشيعة والدولة  : العلاقة الملتبسة بين الواقع والمأمول
( الجزء الثاني )
imanفما هو الانتماء ؟

أما الانتماء فلقد وضح " اريك فروم " الحاجة إلى الانتماء كأول وأهم الحاجات الى الارتباط بالجذور ، والحاجة الى الهوية والى إطار توجيهي كى تكتمل الحاجات الإنسانية الموضوعية التى أصبحت جزء من الطبيعة الإنسانية خلال عمليات التطور والارتقاء ، والتى يحاول كل إنسان فيها السعي نحو الكمال وتحقيق الذات .
ويمكن تعريف الانتماء بأنه العلاقة الإيجابية والحياتية التى تؤدى إلى التحقق المتبادل تنتفي منها المنفعة بمفهوم الربح والخسارة ، وترتقي إلى العطاء بلا حدود الذي يصل إلى حد التضحية ، ويتجلى الانتماء بصورة عالية عندما يتعرض الوطن لأى اعتداء خارجي ، والانتماء قد يكون طبيعي فطري خاصة عند الإنسان العادي بفعل الوجود الانساني واستمرار البقاء فى ظل الوطن وضمن النظام الاجتماعي ، وقد يكون انتماء عاطفي تجاه موقف أو ظروف طارئة ، ولكن أرقى انتماء هو الانتماء المنطقى الناتج عن المعرفة وإعمال العقل ، ونسبة المنتمين منطقيا قليلة ولكنها دائما فاعلة ومؤثرة فى حركة المجتمعات".

فالانتماء ركيزته علاقة إيجابية تبادلية من عدة جهات:

- علاقة المواطن بالوطن ومكوناته
- علاقة المواطن بالسلطة وعلاقة السلطة به
- علاقة المواطن بالمجتمع وعلاقة المجتمع به.

وما يعمق شعور الانتماء هو مبدأ المواطنة الصالحة،
و يشكل مفهوم المواطنة في سياق حركة المجتمع وتحولاته، وفي صلب هذه الحركة تنسج العلاقات وتتبادل المنافع وتخلق الحاجات وتبرز الحقوق وتتجلى الواجبات والمسؤوليات، ومن تفعل كل هذه العناصر يتولد موروث مشترك من المبادئ والقيم والعادات والسلوكات، يسهم في تشكيل شخصية المواطن ويمنحها خصائص تميزها عن غيرها. وبهذا يصبح الموروث المشترك حماية وأمانا للوطن والمواطن.

فالمواطنة حقوق وواجبات وهي أداة لبناء مواطن قادر على العيش بسلام وتسامح مع غيره على أساس المساواة وتكافؤ الفرص والعدل، قصد المساهمة في بناء وتنمية الوطن والحفاظ على العيش المشترك فيه.
ولعل أهم ما يمكن أن يقف حجر عثرة في ذلك هو الجدلية التي يعيشها الفرد الشيعي بين حدود سلطة الدين وحدود سلطة الوطن الذي يديره نظام وقانون قد يكون في كثير من أطره بعيدا عن روح التشريع الإسلامي , وأيضا قد يكون هذا النظام وهذه القوانين تتعارض مع أولويات الأمة التي كرسها القرآن كمفهوم.

فالشيعة غالبا يعيشون  حالة التناقض الذاتي بين سلطة الفقيه وحدودها وسلطة الدولة وحدودها سواء في الوعي أو اللاوعي خاصة في الخليج ,وهو ما سينعكس على ممارساتهم وسلوكهم العملي داخل أوطانهم.

وتقوم بعض الأنظمة خاصة في الخليج إما متعمدة أو عن سوء فهم، بالخلط بين تقليد الشيعة لمرجعيات دينية، وبين تبعيتهم لها على حساب أوطانهم، وبعد الثورة الإيرانية وظهور نظرية ولاية الفقيه وهي مدرسة ينتمي إليها كثير من الشيعة في رؤيتهم للدولة ونظامها، ظهر الخلط أكثر بين انتماء الشيعي لوطنه وانتمائه لولاية الفقيه، وهذا يعود لخلل في فهم النظرية سواء نظرية التقليد أو نظرية ولاية الفقيه من جهة بعض الأنظمة خاصة في الخليج، ويعود أيضا  إلى خلل في الممارسة والفهم والتطبيق من قبل بعض الشيعة سواء كانوا أفرادا عاديين أو نخبا في الساحة الاجتماعية. هذا فضلا عن انخراط بعض المرجعيات الدينية في هذا الخلط وهذا اللبس في التطبيق.

 ويبقى كفرد شيعي في قفص الاتهام بالانتماء إلى الخارج والتشكيك في مواطنته والذي يؤدي إلى التشكيك في الانتماء. ليصبح الارتياب والالتباس هو الحاكم على العلاقة بين الشيعة في دول الخليج وأنظمتها، مع وجود تيارات راديكالية داخل الجسد الشيعي تؤمن بالحراك الثوري في التغيير وحاولت مواجهة أنظمتها بعد قيام الثورة بأساليب عنيفة أدت في نهاية المطاف للتضييق على الشيعة في كثير من البلدان وسلبهم مواطنيتهم واتهامهم بانتمائهم.

ومع وجود أيضا أجنحة في الأسر الحاكمة تؤمن بتيارات دينية تكفيرية تكفر الشيعة وتبيح دمهم وتعتبرهم مشركين، وهو ما ينعكس سلبا على سلوك السلطة اتجاههم من جهة، ونمو شعور الاضطهاد لدى الشيعة في تلك الدولة من جهة أخرى، مما يدفع بالبعض إلى الهجرة، والبعض الآخر إلى المعارضة وهنا إما تكون معارضة بطرق سلمية، أو تكون معارضة بطرق مسلحة تؤدي إلى تعقيد المشهد، و مزيد من تأزيم العلاقة.

لذلك كان للشيخ محمد مهدي شمس الدين في آخر وصاياه قبل وفاته وجهة نظر حول علاقة الشيعة في دولهم حيث دعا الشيعة إلى الاندماج مع مجتمعاتهم وأوطانهم وأن لا يميزوا أنفسهم تمييز خاص لأن المبدأ الأساس في الإسلام هو مبدأ وحدة الأمة، التي تلازم وحدة المصلحة، ووحدة الأمة تقتضي الاندماج وعدم التمايز.

هذا فضلا عن دعوته للشيعة بألا يسعى أي منهم إلى إنشاء مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم ضمن المشروع العام، لا في المجال السياسي أو الاقتصادي أو التنموي. واوصاهم بالاندماج في نظام المصالح العامة، وفي النظام الوطني العام، وأن يكونوا متساوين في ولائهم للنظام والقانون والاستقرار والسلطات العام المقترحة.

وقد يكون تأويلي الخاص لكلمة السلطات  العام المقترحة،
 هو تطبيق هذه الوصية في ظل نظام تشاوري وليس سلطوي.

ولكن إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه الدعوة والوصية واقعية في ظل وجود أنظمة سلطوية ووراثية تمارس التعسف بحق الشيعة خاصة في بعض دول الخليج ؟ وهل هذا التعسف مبرر للشيعة لعمل مشاريع خارج أوطانهم مع نظرائهم في أوطان أخرى بما يمكن اعتباره نوع من خيانة الوطن؟
أو على الشيعة في كل وطن أن يقيموا مشروعهم الاندماجي في وطنهم ويواجهون كافة التحديات بالعلم والعمل وتطوير الذات والتناشط الاجتماعي، وبناء علاقات وتشابكات مع المواطنين ورفع سقف المصاهرة الاجتماعية، وخلق جو تعايشي يضغط على السلطة في دمجهم وفي رفع سقف مساواتهم مع نظرائهم؟

وهل يحق للشيعة المضطهدين الانخراط في أعمال عدائية ضد أوطانهم بالتعاون مع الخارج بحجة اضطهادهم للتخلص من النظام السلطوي؟ ولكن كيف يمكن للشيعة الاندماج في ظل تعسف السلطة معهم وحرمانهم في بعض البلدان من أبسط حقوقهم في التعليم والطبابة؟

كلها تساؤلات تشكل جدلية حقيقية وتحتاج تصدي لحلها وتقديم رؤية كاملة حولها، ولكن هل فقط على الشيعة السعي لحل هذه المعضلات ومحاولة الاندماج وفق رؤية متكاملة، بينما لا تسعى الأنظمة الوراثية والسلطوية للتغيير ومحاولة النهوض؟

هذا من جانب الشيعة ومفهوم المواطنة والولاء والانتماء  ومن جانب الفقيه ودوره في تنضيج هذه الرؤية .
ولكن ماذا عن جانب الدولة والنظام وهل لا تقع عليه مسؤولية تغيير المنهج والنهوض بالوطن لمصاف الدول الحديثة من سد الذرائع والثغرات على ما يعتبره مهددا لأمنه،من خلال تجسير علاقته مع مواطنيه وتكريس انتمائهم إلى أوطانهم؟

تطوير مفهوم الدولة:
 
من باب عدم الوقوع في اللبس الذي وقع فيه كثير من المفكرين الذين حاولوا تطوير مفهوم الدولة، فوقعوا في فخ التنظير لقضية من يحكم، وصفاته ، وشرعيته ومكانته والسبب في ذلك غالبا هو التداخل والتماهي بين مفهوم السلطة ومفهوم الدولة.
مفهوم الدولة في الوعي العام مرتبط بوعي قبلي أو ديني وليس سياسيا، أي أن أهميتها تكمن في حفظها الأفراد المرتبطين بقرابة الدم أو الدين لا على أساس المواطنة.
وفي هذه النظرة التقليدية للدولة يكون العدل يرتبط بمقدار اتسام القيادة بمواصفات أخلاقية مثلى، فإذا أحسن القائد استقر النظام العام ومال الناس إلى الاستقرار والأمان، وإذا أساء تعكر النظام وأصبحت حياة الناس مضطربة.
وهو ما يعني سعي الناس لكسب رضا الحاكم بشتى الوسائل لا لمحاسبته والمشاركة في الحكم.
بينما عدل الدولة في النظرية الحديثة يتمثل في قوة المؤسسات وقدرتها على تقنين قوانين تحمي الأفراد وتصون حقوقهم وفق نظام معياري للقيم العامة.

ويعتبر صاموئيل هانتنغتون أن الدول لا تتباين في الشكل وإنما تتباين  في درجة الحكومة، أي درجة تغلغل الحكومة أي السلطة السياسية في الشأن العام.
مفهوم الدولة في العالم العربي مازال يتسم بالبساطة والتقليدية وهو ما يعيده المؤرخ جواد علي إلى الطبيعة القبلية للإنسان العربي الذي لم يفهم الدولة إلا أنها دولة القبيلة.

فالدولة الحديثة تسعى لكسب رضا المواطنين وإشراكهم في السلطة وفي القرار، وتجديد السلطة من خلال إتاحتها للتداول،بينما المفهوم التقليدي للدولة مازال يعتبر الدولة معصومة لأنها تعتبر عن الحاكم، وأن المواطن عليه أن يكون خادما مطيعا، وأن أي محاولة للقفز على السلطة أو انتقادها أو المطالبة بمشاركتها هي بمثابة القفز على ولي الأمر المحرم شرعا مواجهته ونقده، حيث فقيه السلطة ربط طاعته بطاعة الله كولي أمر، والخروج عليه هو خروج على الله، فمركزية الدولة حول الحاكم كشخص.

بينما الدولة الحديثة وفق المفهوم الغربي السياسي هي التي تعبر عن الكيان السياسي الذي يضم جماعة بشرية تعيش ضمن إطار جغرافي وتاريخي وتنظيمي ثابت تمارس سيادتها عليها، وتشمل مكونات الدولة السكان، الإقليم،السلطة. وبذلك تكون الدولة ممتدة لتغطي وتخدم جميع مكوناتها، أما السلطة فليست إلا أحد هذه المكونات.

وهنا نحن أمام عدة إشكاليات:

١. وجود ثقافة اجتماعية قبلية لا تعي حقوقها، ولا تتقن الثقافة الديمقراطية حتى لو كانوا في دولة ديمقراطية، فهذا لن يغير من الواقع شيء لأن المعضلة الحقيقية هي في غياب الثقافة الديمقراطية بالتالي غياب القدرة على ممارستها، وهي ما تستغله كثير من الأنظمة الشبه سلطوية التي يحكمها نظام ديمقراطي لكن بوجود نظام وراثي بالحكم سمح بوجود برلمان وانتخابات ودستور. غياب الثقافة الديمقراطية يسمح لهذه الأنظمة تجييرها وفق ما تريد بل وتحويلها لسلاح وورقة يمكن من خلالها الهيمنة على مسارات الدولة السياسية والاقتصادية وقراراتها وظاهرها ديموقراطي.
ا٢.الفهم القبلي للجمهور والذي يتعارض مع مفهوم المواطنة، بالتالي يكرس من نظام القبيلة على حساب نظام الدولة، وتغيب بذلك مظاهر العدالة وتحضر مظاهر العصبيات التي تضيع فيها حقوق بعض المكونات الاجتماعية نتيجة الممارسات العصبوية التي تمارسها السلطة اتجاهها، وتكسب تأييد أغلب الجمهور تحت دعاوى مذهبية أو قبلية لها مرتكزات في الوعي العام.
٣.هذا يعيق عملية الاندماج والتعايش بين مكونات الوطن، ويهدم أطر التعاون ويحول الولاء من الولاء للوطن وهو الجغرافيا الجامعة لهم،إلى الولاء للحاكم وقراراته وأهوائه، وهو ما يخالف حقيقة الانتماء والولاء. ويعمق الهوة بين مكونات المجتمع من جهة وبين الفئة المضطهدة والحاكم من جهة أخرى، ويبدل دلالات المفاهيم بالممارسة إلى دلالات أخرى،تصبح معيارا في التصنيف وفي التعامل.

فغالبية الأنظمة في منطقتنا بشكل عام وفي الخليج بشكل خاص تقوم على أركان ركيزة هي :

- الأسرة الحاكمة أو الشخص الحاكم
- السلطة الدينية ودور الفتوى
- القبيلة والثقافة القبائلية

هذه الركائز تتشابك من خلال امتلاك الجهة الحاكمة للسلطة الاقتصادية والأمنية، وبسط نفوذها من خلال القبضة الأمنية من جهة والرعوية من جهة ثانية وهي نظام يعتمد على الهِبات المالية من الحاكم لرعيته، حيث الشعب في فهم هذا النوع من الأنظمة هو فهم قبلي عشائري يقوم على شيخ القبيلة ورعيته، بالتالي يكون مبدأ العطاء في الدولة يماثل مبدأ العطاء في القبيلة، الذي يثبت من خلاله الحاكم كرمه وحبه للرعية وفي ذات الوقت يشتري بشكل غير مباشر ولاء رعيته كونه المسير الوحيد لأمورهم الحياتية والمعيشية، بيده سلطة المال والأمن.

وتمكن هذه الأنظمة وجودها من خلال سلطة الدين على عقول الناس ودور الفتوى في توجيه سلوكهم وولائهم، حيث تكرس هذه السلطة من خلال فتاوى كعدم جواز الخروج على الحاكم ووجوب طاعة ولي الأمر، تكرس السلطة الأبوية والقبلية بشرعنتها دينيا، وهو ما يعني إعطائها بعدا إلهيا بطريقة غير مباشرة.

وما يساعد على قبول ذلك هو رسوخ الثقافة القبلية الشعبية نتيجة غياب منظومة تعليمية حديثة، وتكريس النظام لهذه الثقافة الرعوية كونها تمس وجوده في السلطة.

والشيعة غالبا هم أفراد ضمن هذه التركيبة يتأثر بعضهم بها ولكن غالبا ما يكون أكثرهم ملزما بها إجبارا وتمارس عليه من خلالها كثير من الظلم والاضطهاد وإن بنسب مختلفة .

لذلك كما أننا نحتاج لتطوير في رؤية الشيعة إلى الدولة، فنحن بحاجة لتطوير مفهوم الدولة، والنهوض بوعي الناس بحقوقها، وتنمية قدرتهم على الممارسة الديموقراطية، حتى يكون هناك وعي جماهيري خارج إطار القبيلة، يدفع باتجاه تطوير الدولة، لتكون السلطة أحد مكوناتها، وتكون الحكومة بذلك في موقعها السليم ضمن إطار الدولة، وتخضع لمراقبة ومحاسبة المواطن، وفي ذات الوقت تكون في خدمته وتطوير حاجياته.

السيادة مفهوم ملتبس:

مفهوم سيادة الدولة في النظام التقليدي للدولة يعني سيادة السلطة على رقاب الشعب بحجة الأمن الاجتماعي، وليس سيادة العدل ومؤسسات الدولة وبسط القانون وتفعيل عمل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرقابية لتحقيق العدالة.

فالسيادة تعني بسط نفوذ الدولة من خلال تأدية الدولة لوظيفتها اتجاه المواطن، ليقوم المواطن بتأدية واجباته تجاه الوطن، وهذا لا يكون إلا من خلال مفهوم الدولة الحديث الذي تتشكل فيه الدولة من مؤسسات دستورية وقانونية ومن مؤسسات مجتمع مدني، ويكون الشعب يمتلك ثقافة حقوقية وديمقراطية وقادر على ممارستهما عملانيا، هذا فضلا عن قدرة الشعب على التمييز بين الدولة و الوطن، فالوطن ليس الدولة، بينما الدولة هي جزء من الوطن، وهي الخادمة له من خلال ما تؤمنه من مقتضيات الاستقرار وتحقيق العدالة الاجتماعية وتطوير القدرات والمكنة لحمايته، ودفع  الأجيال للدفاع عنه بكل ما يملكون.

والسيادة ليست سيادة دين السلطة على الناس، ولا عقيدتها، ولا سيادة مفاهيمها و عداوتها، ولا ولاءاتها، خاصة عندما تكون الدولة منحصرة في شخص الحاكم أو في أسرته، بالتالي تصبح السيادة في فهمه ترتكز على فهم قبلي قطبي إقصائي.

و كثير من الأنظمة العربية تعني السيادة  بسط نفوذ الحاكم على الشعب وإجباره على إطاعته من خلال القبضة الأمنية، والخلط بين الولاء له والولاء للأرض.
هذه الطاعة التي تنتزع من الشعب بالسلطة الدينية من خلال الفتوى، تحدث رغم تقصير الحاكم في القيام بمهامه تجاه الشعب، واتباعه النظام الرعوي الذي يعتمد على ما يقدمه الحاكم للشعب كهبة وليس كحق، وبذلك يشتري ولاءات الشعب رغم عدم قيامه بواجبه اتجاههم.

لذلك نحن حينما نطالب الشيعة بالنهوض بمفهوم الدولة والخطوط الفاصلة بين الانتماء للوطن، وبين الاقتداء بمرجعيات دينية، ونطالبهم بالنهوض بمفهوم المواطنة والوطن والولاء والانتماء، فإن ذلك يجب أن يقابله تطورا سياسيا في الأنظمة الحاكمة تنهض بقابلية الشعوب لفهم حقيقة الدولة ووظيفتها، وفهم حقوقهم وواجباتهم، وكيفية الممارسة الديمقراطية ليكون هناك تكاملا في النهضة وتعادلا في النهوض،  فلا يندمج الشيعي في مجتمع غير مؤهل وفي ظل نظام قبلي يقصيه في كل لحظة، ولا تتطور الدولة ولا يزال الشيعي لا يملك رؤية حولها وحول دوره فيها.

والسؤال الذي يطرح نفسه:

كيف يمكن للشيعة المضطهدين في ظل الظروف الراهنة التعامل مع الأنظمة المضطهدة لهم، وفي ظل عدم وجود نهضة في تلك الدول، وعدم بلورة رؤية فقهية حديثة حول النظم السياسية المحققة للعدالة؟


 الآراء الواردة في هذه الصفحة تعبر عن آراء أصحابها فقط؛ ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الأمير للثقافة والعلوم.

13-09-2017 الساعة 12:19 عدد القرآت 25    

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008