الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
علي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنمعرض الكويت الدولي للكتاب 2019صدر حدياً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

علي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنمعرض الكويت الدولي للكتاب 2019صدر حدياً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

9497838

الكتب

279

القائمة البريدية

 

درية فرحات تحتفل  بالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطية

shahn28
بدعوة من اتحاد الكتّاب اللبنانيين و دار الأمير للثقافة والعلوم و الملتقى الثقافي اللبناني و ملتقى أدب و اللقاء الأدبي العاملي و هيئة تكريم العطاء المميز احتفلت الدكتورة درية كمال فرحات بتوقيع مجموعتها القصصية " اِحكي يا شهرزاد " الصادرة عن دار الأمير في بيروت ، وذلك عصر السبت 26/1/2019 في قاعة الاحتفالات / ثانوية حسن كامل الصباح / النبطية .

الاحتفال الذي تميز بحضور نخبوي من الأدباء والشعراء والأساتذة الجامعيين وفعاليات سياسية ودبلوماسية واجتماعية وإعلامية ورؤساء وممثلي منتديات ثقافيه وأدبية ومهتمين ترافق مع ندوة أدبية نقدية حول الكتاب المحتفى به أدارها وقدمها أستاذ اللغة العربية في ثانوية حسن كامل الصباح الأستاذ حسن شكرون .

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ثم كانت الكلمة الأولى للشاعر الأستاذ جميل معلّم ، وممّا جاء فيها: 

أنْ تقْرأَ؛ يعْني أنْ تفْتحَ لِرُوحِكَ شُبّاكًا،  تُطلُّ منه على صباحاتٍ تُشرقُ فيها الشمسُ بقلبك وفكرِك، من أزل الكلمة، إلى أبد الأدب.

 أن تقرأَ، يعني أن تتعمّد بالكلمة، وتسكب على وجدانك نور الحياة ونارها، فتُطهِّر نهاراتِك وأماسيَك الممتدَّةَ ما بيْن الجفْن والجفْن، ليتدفّق في أوردتِكَ دمٌ جديدٌ، يُشْبِهُ لغة الزَّهْر والفجْر. وأنا، بهذا المعنى للقراءة، قرأتُ ما حَكَتْه شهرزاد.

وأنْ تكتب؛ يعني أن تذبح زمنَ التجربةِ من الوريد إلى الوريد، وتُسيل حبْر الوجدان شلّالاتٍ تنسابُ من أعلى جبال النَّفس، إلى أعمق أوديتها، في رحلةٍ شاقّة ومُشوِّقة، يتناثر فيها ماءُ الألم والأمل على ضفاف الحُلُم والشَّغف والشَّوق.

أن تكتب؛ يعني أن تقترفَ البَوْح، وتعتنقَ الحقّ والخير والجمال. يعني أن تخلع قفّازاتِ يديك، وتُصافحَ نارَ الحرْفِ ونورَ المعنى.

 أن تكتب، يعني أنْ تطرح نصَّك، فإذا به صُبْحٌ يسعى، ثمّ تُمْسِكُ بشمْسِه، فتعيدُه سيرتَه الأولى؛ يعني أن تُخرِجَ كفَّ القولِ، منْ جَيْب بيانِك، فإذا هي بيضاءُ ناصعةٌ للناظرين إلى مُدُنِ كلامِك.

أن تكتب؛ يعني أن تبلغ فَتْحاً مُبيناً. و"دُرّيّة فرحات"، بهذا المعنى للكتابة، كانتْ تسكبُ دمَ الحَرْف على أبيض وَرَقها، وكانتْ تُذيبُ شمْعَ وجدانها، لتبتكر منه نهاراتٍ تُعلّق على حِبالها "شهرزاديّاتِها".
لم تشأ "شهرزادُنا" أن يبقى صوتُها مكتومَ القيد، ولم تشأْ أن تحبس عصافير شغفها داخل قفصها الصَّدْري، ولم تشأْ أن تُبقي يَدَ شمْسِها مغلولةً إلى عُنْقِها، بل شاءتْ أن تقدِّم نفسها فطوراً شهيّاً  على مائدة الصّباح، فكانت عسلاً وورداً مقطراً على خبز الكلام.

اللغة في هذه المجموعة القصصيّة تُشبه كاتبتها تماماً؛ رصينة، لا تَصَنُّعَ فيها؛ ولم تجلبْ درّيّة فرحات أيّة مفردةٍ إلى بيت طاعتِها، إنمّا شرّعت قلبَها، وحِبْرَها، وحَرْفها على مصاريعها، فاستبدّت بها ريحُ البَوْح، واندلق من جِرار روحِها ضوءُ البيَان، فكان لفظـُها سهلاً ممتنِعاً، مُطيَّباً بأنوثة الياسمين، سلِساً في انسيابيّة الغُنْج يَكْرُجُ ما بين عَينَيْ نَصِّها ومِشْيتِها على رؤوس أحْرُفِها، وهي تُراودُ الكلامَ عنْ معناه. 

إنّي، وإنْ كنْتُ آخُذُ عليها وجودَ بعْضِ الأخطاء المَطبعيّة، وارتخاءَ نسيجِ الحَبْكةِ أحيانًا، أُسجِّلُ لها الكثيرَ من نقاطِ القُوّة والجمال؛ لعلّ أبرزَها:

حُسْنُ اختيار العنوان، لما يحملُه من دلالة رمزيّة، تختصر كلَّ نساء الأرض. (إحكي يا شهرزاد)؛ وكأنّي بأديبتنا تحملُ شُعلة الثّورة على ذُكوريّة المجتمع، وذكوريّة الرّجل لا رجولتِه.
الاكتفاء بالتّلميح والإيماء بذكاء إلى كثيرٍ من المعاني التي يكتملُ بناؤها في ذهن المتلقّي الفطِن، وكأنّها تعي جيّدًا إلى من تتوجّه بنصِّها وخطابِها.
تكثيف المعنى في حُسْن إيجاز النّصوص؛ وهذا ما يفتح آفاق التفكُّر لدى المُتلقّي، فهي حرِصَتْ، كشهرزادِها، على ألّا تُمِلَّ أيَّ قارئٍ شهرياريّ، وإنّما كانت تعرف متى وكيف تسكتُ عن الكلام المُباح.
"دُرّيّة فرحات"؛ في شَهْرزاديّاتِها، تُبشّر بأدبٍ جديدٍ وجميل، وحرْفٍ مُبْدع. ولأنّني قرأتُها  بِشَغَفِ صيّاد؛ فها إنّي أفْتحُ شهيّتَكمْ على "بساتينِ حِبْرِها"، فانتظروا انعقادَ ثمَرِها بعْدَ كلِّ هذا الإزْهار الجميل. 
دُرّيّة فرحات، مُباركٌ ما أنجزْتِ، دامَ حِبْرُكِ يَرْفِدُ أدَبَنا بمزيدٍ من الجمال، وإلى لقاء مع تسعمايةٍ وسبعةٍ وستّينَ نصًّا جديدًا؛ فتكتمل حِسْبتُنا بألف نصٍّ ونصّ.

وكانت الكلمة الثانية للأستاذة الدكتورة دلال عبّاس ، وممّا جاء فيها:

ما الهدفُ من الكتابةِ أو ما معنى الكتابةِ ولمَ يكتبُ الإنسانُ كتاباً يعبّرُ فيه عمّا يعتملُ في نفسِه ثمَّ ينشُره على الملأ لينمَّ عليه نميمةً؟ 

النميمةُ لغةً "الوشايةُ"، وأيضاً “الكتابةُ" أي أنّ الكتابةَ رياضيًّا وشايةٌ تشي بالكاتب إلى من سيقرأُ كلماته، والكتابةُ النمّامةُ شاهدةٌ صادقةٌ لا تحتاج إلى من يُذكّرُها، تقولُ الحقَّ من غيرِ أن تُقسم باللّه وكتبِه  وملائكته، وتكشِفُ مرامي صاحِبها... إذاً ما الذي أرادته دريّة فرحات من وراء ما كتبتْ؟ عُنوانُ الكِتابِ يشي بما في الضمير، يقولُ إنّها أرادتْ أنْ تكونَ شهرزادَ الحكايةِ أو شهرزادَ الحكّايَةَ، وربّما عقدتِ العزمَ على أنْ تحكيَ في القابلِ من الأيّامِ " ألفَ حكايةٍ وحكايةً" عن هذا العصر الذي تعيش فيه، وعن هذا البلدِ وناسِه، لكنَّنا نسأل: هل بقي للأسرار مكانٌ في عصرنا هذا؟ لقد انكشفَ المستورُ كلُّه والأجيالُ الآتيةُ لن يخفى عليها شيء. في لحظةٍ واحدةٍ يعرفُ قارئ النصِّ أصلَ وفصلَ صاحبِه وحتّى نواياه.

أمّا شهرزادُ الحكايةِ التي يعني اسمُها الأصليُّ بالفارسيّة انتماءها إلى المدينة بأسرها، فقد سُمّيت كذلك لأنّ واضعَ الحكايةِ قرّر أن يجعلَها كَبشَ الفداءِ لبناتِ مدينتها، أو ربّما كان اسمُها في الحكايا الأولى بالسنسكريتيّة غيرَ ذلك، والمُترجمُ البهلويُّ سمّاها به، وأمّا “ألفُ ليلةٍ وليلةٌ" فلا أحدَ يعرف اسمَ صاحبِه الأولِ و لا أسماءَ الآخرين كلِّهم الذين كانوا يضيفون إليه في كلِّ مرحلةٍ مجموعةً جديدةً من الحكايا، قوّلوها لشهرزادَ الأصليّة... كتابُ " ألف ليلة و ليلة" لا صاحبَ محدّدًا له، أبدَعَتْ حكاياتِه مخيّلاتُ الشعوبِ الشرقيّة – الآسيويّةِ : الهنود و الإيرانيّون ثمّ العرب، و خطرَ في بالِ غاوٍ أو حكّاءٍ من العرب بعد قرون أن يجمعَ كلَّ ذلك في كتاب، راح الغواةُ و الحكّاؤون يزيدون عليه مع الأيام حكاياتٍ لم تكن في الأصلِ منه، و إنّما هي من جَمْعِ جامعٍ و إِدخالِ دخيل.

حين وصلني كتابُ الدكتورة دريّة كان بين يديّ مخطوطا كتابين لكاتبين أحدهُما كويتيٌّ والأخرى تونِسيّة. فيهما أقاصيصُ من بيئتيهما، خطرَ لي أنّ هذه الكتب الثلاثةَ تشكّل معاً كتاباً شهرزاديًّا جديداً تُضاف إليه حكاياتٌ أُخَرُ، فيولَدَ حينئذٍ "ألفُ ليلةٍ وليلة" جديدٌ.

دارسو كتابِ ألف ليلة وليلة" أضناهم البحثُ عن جنسيات الذين شاركوا في وضعه، أما هذا الكتابُ فمعروفةٌ صاحبته أصلاً وفصلاً، وأبطالُه أشخاصٌ نعرفهم ويعيشون بيننا. تروي درّيةُ في الفصلِ الأوّل من الكتاب عن المعلّمين، وعن وسائل الإعلام التي تبحث عن الإثارة والغرائبيّةِ، وتلاحقُ المطالِبةَ بتعويضٍ عن عريسٍ "طفش" منها أُسوةً بالذين يطالبون الدولةَ بتعويضاتٍ عن ممتلكاتهم، وتتحدّثُ عن العَلاقاتِ الزوجيّةِ وعن سرقةِ وسائل التواصلِ الاجتماعيّ لدورِ الصِحافةِ المكتوبةِ، ولأوقاتِ البشر وأعمارِهم، وعن الشبّانِ المسلوبي الإرادةِ والرأي، والذين يعوّضون عن ذلك بالتسلّط على أخواتهم أو زوجاتهم.

جميلةٌ أقصوصةُ العُصفورِ التي تشعرُ وأنت تقرأُها برأسَيْ كليلة ودمنة، وقد أطلّا عليك من وراء الستار. العصافيرُ أهلُ ناحيةٍ من نواحي لبنان، لا يزالون كمعظم العربِ يُمارسون عادةَ وأدِ البناتِ غسلاً للعار، لكنّ دريّةَ أبدعت حين قتلتِ المعتدي في الحكاية: قَتَلَه العُصفور الحكيمُ الذي عَرَف الحلَّ الصحيحَ، في حينِ عَمِيت أبصارُ العشائرِ لقرون عن رؤيةِ الحقّ. حين نسمع أو نقرأ أنّ هذه العاداتِ الجاهليّة لا تزال متحكّمةً برقابِ العربِ على الرَّغم من أنَّ الإسلام حرّمها منذ أربعةَ عشرَ قرناً ونيّفٍ، نتساءل: لماذا أصرّ العربُ ويُصرّون على عاداتهم ومفاخِرِهم التي حرّمها الدين، ألم يُسلِموا؟ أم أنَّهم فصّلوا الدين منذُ عهدِه الأوّلِ على مقاسِهم؟ 

الفصل الثاني الذي يحملُ عنوانَ "وطنيّات شهرزاديّة" يبدأ بكلام نوال السعداوي "أنا لا أفصلُ بين تحريرِ المرأة وتحريرِ الوطن"، لكنّني (أنا) أرى أنّ الكلام على تحرير الوطن جاء خجولاً أو رمزيًّا، وكأنّنا لسنا في لبنانَ، بل في بلدٍ من بلدانِ الأعرابِ المتحكّمين بالمصائر الآن، بلدٍ لا يستطيع الإنسانُ فيه أن يُسمّيَ المعتديُ باسمه، أو يشيرَ إليه إلّا رمزاً. 

فالأمّ التي تنتظر ابنَها الغائبَ منذ سنواتٍ عشرٍ أبقت فيها غرفتَه على حالها يومَ تركَها، لم نفهم مباشرةً ولا تلميحاً أينَ هو ابنُها: في السجن؟ في الأسر ولماذا؟ أعتقد أنّها قرّرت أن تترك لدينا ولدى القرّاءِ العربِ هذا التساؤلَ، وكأنّ هنالك في مكانٍ ما رقيباً شهرياراً يمنع الكلام المباح.
وذاك الذي توفيّ في 28 أيلول من العم 1970 (يعني عبد الناصر) إن لم أكن مخطئة، وما آلت إليه حالُ العربِ بعدَ موتِه، لمَ لمْ تسمِّه؟ 

الكرةُ الأرضيّة اليوم -وليس العربُ وحدَهم – قسمان: قسمٌ مع الحقّ وقسمٌ مع الباطل، ولم يعد مجدياً كتمانُ الحقِّ مسايرةً لأهل الباطل.

وهذا الذي عاد كعودة أهلِ الكهف، لم تسمّه وأسمَتِ المكانَ الذي أتى منه "المكانَ المَقيت"، ولماذا كلّ تلك المراسم التي أقيمت له، أكان سجيناً أم أسيراً، وأينْ؟ 

الذين كتبوا في السياسةِ رمزاً كانوا يخافون التنورَ أو المِقصلةَ: أنا شخصيًّا ذهب تفكيري بعيداً جدًّا، ولم اتوصّل إلى فكّ الرموز: استنتجتُ أنّه كان أسيراً، إنّما ليس لدى العدوّ الحقيقي، إذ لو كان لدى الصهاينة لما كان هنالك من حرجٍ في ذكر المكان، والعكسُ ليس صحيحاً. 

أيضاً في قِصّة أملِ الأرض: الأرضُ التي سُقيت دماءً وزُرعت حديداً، لماذا الحرج من ذكر من زرعها دماءً وحديداً؟ كأنّنا في عصر الحجّاج أو شاه إيران، أو في الحجاز بلاد المحظورات السبع... أنا لا أنتقد: إنَّ أجمل الكتب هي التي تثير التساؤلات وهذا ما فعلته أقاصيص درّيّة.

تبقى الشهرزاديّات التي بدأتها بعبارةٍ لزعيمةِ الحركة النِسويّة سيمون دي بوفوار: جميلة هذه النصوص وقد لامستِ الشعريّةَ من مختلِف الوجوه .

أقولُ لك أيّتُها المبدعة، بانتظار أقاصيصَ أخرى تُضاف إلى هذه لتصلَ إلى الألف وواحدة، من دون محاباةٍ للأعراب، فمن كان على حقّ لا يخاف في الحقّ لومةَ لائم.

أمّا الكلمة الثالثة فكانت للأستاذ الدكتور علي حجازي ، وممّا جاء فيها:

اِحكي يا شهرزاد في الصباح والمساء... في الخفاءِ والعلنِ... في ريعانِ شبابِكِ وفي أرذلِ العمر... لأنّ حياتك ملك يديك...

هذا الكلام المُباح للكاتبةِ دريّة فرحات التي اتّخذتْ لِنفسِها موقعَ شهرزاد الجديدة. وبعد إشارة منها إلى أنّ شهرزاد الأولى سكتت دهراً عن الكلام عند الصباح.. فالكلام في الصباح مؤشّر لنهايتها.

السؤال الذي يطرح نفسه باكراً - بعد قراءة هذا الكتاب – ما الفرق بين مجتمع شهرزاد الأولى والقائمين على قيادته وبين مجتمع الثانية وساسته؟ عن أنّ حياة " شهرزاد " الثانية ملك يديها في هذا المجتمع الذي ظهرت صورة مكوناته ذكورية متسلطة مستقوية عشائرية قبلية؟

والسؤال الثاني هو: إذا كانت شهرزاد الأولى قد نجحت في ترويض الحاكم القاتل شهريار والذي أراد الردّ على خيانة زوجه له عبر قتل النساء، فهل تنجح شهرزاد الثانية في ترويض السلطات المتعددة الرسمية وغير الرسميّة؟ أم أنّها، أي الكاتبة عندما أبصرت هذا السواد المتكاثف في سماء مجتمعنا قررت رفع الصوت، وحكت، مطالبةً كلّ كائن بشريّ إنسانيّ يمتلك جرأة وقدرة على المواجهة، مواجهة القائمين على السلطات الحاكمة، بالحكي، وبكشف الواقع المرّ وتعريته... وأظنّ أنّها قامت بما وجدته واجباً عليها.

لا أخفي عليكم، أنني وبعد قراءة الكتاب جيداً، حاولت جاداً البحث عن بارقة أمل في هذا المجتمع الذي يرسف تحت أعباء عادات عفّ عليها الزمن وتقاليد بالية وممارسات قبليّة وعشائريّة. وقد تكون الصور المأسوية المأخوذة لعيّنات هذا المجتمع هي المحفّز الأساس إلى إصدار هذه الدعوة الملّحة للحكي كما أسلفت الآن.

فالعنوان: اِحكي يا شهرزاد أمر محفّز إلى إرسال النداء إلى مرسل إليه مستفيد متمثل بها. وبكل قادر على معالجة الأمور وإصلاحها. وهي تتّخذ من نفسها ذاتاً ساعيةً إلى تحقيق هذا الإصلاح في المجتمع، غير أنّ العوامل المساعدة تكاد تكون ضئيلة في حين، تتعاضد العوامل المعاكسة العديدة بغيّة إفشال مشروع السّعي هذا.

تحدّد الدكتورة دريّة مداخل كتابها بأربعة أبواب، على عتبة كلّ واحد منها عبارة أيقونيّة تقدّم للقارئ المتلقي صورة الوجع الذي تودّ معالجته.

فالأيقونة الأولى المعلّقة على العتبة الأولى لـ زواتلي الذي قال: المرأة كالغصن الرطب تميل إلى كلّ جانب مع الرياح؛ ولكنها لا تنكسر في العاصفة.

نعبر هذه العتبة إلى الداخل فنرى امرأة مثقفة ناجحة متحابة مع شاب من مذهب آخر، عملت الحروب الداخلية على التفريق بينهما، علماً بأنّهما من طائفة واحدة. فراحت تطلب تعويضاً عن خسارتها شريكاً أخلّ بعقد الشراكة الذي تمّ فسخه.

أشيح بصري عن وجه هذه المثقفة الحزينة على ما آلت إليه الأمور الاجتماعيّة عندنا، فأقرأ في " الكمبيوتر والحبّ " هو منشغل بالكمبيوتر، وهي تتزوج، تسافر وتعود.

عنوان الثالثة: " في الأربعين " بعدما جاهد في التّعرف إليها عرف منها أنّها في الأربعين فتركها مرتبكة تطرح أسئلة:
لا أدري أين اختفت ابتسامته؟ ولماذا أعاد التّجهم إلى وجهه؟

في القصة الرابعة: حنان تقع في حب زوج شقيقتها التي تعاني آلام مرض عضال.

في الخامسة: العصفور الصغير الذي يرمز إلى فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، تقع فريسة في هذا المجتمع القبليّ. والصقر يمثّل القوة المتمثلة في عادات العشيرة الغارقة في الوحل والتائهة عن الطريق، والتي تقدم على قتل فتاة في ريعان الشباب، خلاصاً من عار. وقد لا تكون أسباب محوه موجودة أصلاً. أي على الظنّ والشبهة.

تستخدم درّية فرحات في القصة الحلم وسيلة للحكي، رغبة في التعبير عما يضيق به صدرها. وربما هي تخاف من وصول الموس إلى رقبة قلمها.

في القصة السادسة: يترك الزوج لها الحرية في اختيار صعب: بين ترك العمل والتفرغ للمنزل وأعماله. وبين العمل مرفقاً بالانفصال... يقول لها:
إمّا العمل أو أن تعيشي في هذا المنزل.

في السابعة: نذير حامد يخضع لطلب والده فيتركها، ويكسر حلمها، معلناً، بذلك فشله في تحقيق حلمهما معاً.

في القصة الأخيرة رسالة تكشف ضغوط الأهل على الفتاة التي تحب شاباً غير مقبول من الأهل ومن الوالد تحديداً، في وقت يبدو فيه الشاب بعيداً عن معاني الحب السامية التي كان يظهرها.

تعكس هذه القصص الخيبات المرّة وانكسارات الأنثى في هذا المجتمع الذكوري.

ونعود إلى الأيقونة ليتبيّن لنا: أن المرأة لا تنكسر في المجتمع الذي قال زواتلي عبارته تلك.

أما عندنا، فتنكسر، وتصاب بالخيبة والسوداوية وتموت برصاص من يدّعي الشرف والكرامة.

في الأيقونات الثلاث الأخرى، تستمر الخيبات الأنثوية والذكورية على حدّ سواء.

فالعجوزان المنتظران الابن العزيز الغالي، واللذان يحسبان مدة غيابه بالدقائق، يتعرضان لهجوم مسلحين قاموا بسلب المال المدّخر وبإراقة الدم البريء... وفي " أمل الأرض " انتظرنا بارقة منه، فصدمنا بسوس الفساد وهو ينخر الأعمدة ويبوّر الأرض. وبتنا نُمنّي النفس برؤية نبتة خضراء تنمو.
وبعد، أقول تعمل الكاتبة، مشكورة، على الموضوع الإنساني: فقد آلمني صوت ذلك الطفل الجنوبيّ الذي يبيع الحلوى في المطار كسباً للقمة عيش كريمة، الصارخ في وجه ذلك الشخص القاسي الملامح، والمؤثر بملابس كاكية، حين وجّه صفعة إلى خدّه الطري، وأحزنني صورة الفتاة التي، وعلى الرغم من وصولها إلى القمة، فإنّ آمالها وأمانيها لا تزال عند السفح، معلنة تكسّر الأحلام في هذا الوطن. وما يغرقنا بالمآسي أكثر رؤية الأنثى التي وقعت ضحية مفاهيم أبناء هذا المجتمع الذكوري. فبعد ليلة الغرام الأولى راحت تضحك ولم تعلم إن كانت تضحك عليه أم على حالها. هذا المجتمع الذي يضع أبناؤه العريس في قائمة لائحة آماله.

فبعدما علّقت صورتها مع الشهادة قالوا لها: بفرحة عريس، ولما علّقت صورتها مع العريس ردّدوا: بفرحة عريس، ولما ركزت الثالثة مع زوجها وطفلتهما الجميلة قالوا: بفرحة عريس. وكأن أفراحنا لا تكتمل إلاّ بمجيء الصبي.

أمّا الصورة التي تصيبنا بالإحباط فهي صورة تلك الموظفة التي يتعّرض جسدها إلى استلاب من رئيسها المجرم الذي ظلّ يحوم في مسرح الجريمة بغية إخفاء آثار فعلته على الضحية التي قررت المواجهة حفاظاً على كرامتها المهدورة.

أما الصورة الأشد كآبة، ربما، فهي صورة تلك المثقفة التي أعجبت بعقله وبآرائه الأدبية والنقديّة، فراحت تنظر إلى ما هو علوي فيه. بينما كان يحدّق هو إلى ما هو سفليّ فيها وعندها.

وبعد، تتوالى الخيبات، وتتسارع الانكسارات في قصص العزيزة دريّة فرحات. فبعد وفاته اكتشفت أنّه كان يخونها، فخلعت الأسود عليه وارتدته حزناً على كرامتها. أما الثانية فتصوّر لنا اكتمال الاستعدادات للعرس، غير أنّ العريس لم يأتِ.

في حين تظهر المرأة منشغلة بالمظاهر الاجتماعية الكاذبة، وبالمبالغات الحاصلة في مجتمعنا... فبعد شهر سمع الناس عن انفصال العروسين. والرابعة طفل يبيع لعبته التي يشتهي لو يقدر أن يلعب بها، والطفل الآخر يمشي حافياً محافظةً على الحذاء. أما الطامّة الكبرى فتتمثل في اجتماع المتخمين على وليمة عامرة ليناقشوا قضايا الفقر والفقراء في هذا الوطن.

في الختام أقول: إنّ هذه المعوقات لسعي الذات إلى تحقيق الإصلاح في هذا الوطن كانت قادرة على إفشال مشروع السعي. وهذا ما حفّز الكاتبة إلى الحكي، وإطلاق الصرخات الإنسانية عالية في مجموعة قصصيّة تبنّت فيها شكلين من أشكال الكاتبة القصصيّة والشعريّة، أي أدب القصة والأدب الوجيز.

حكت دريّة فرحات فبيّنت أن مجتمعنا مغاير لمجتمع زواتلي وتوفيق الحكيم، ثم قامت بتعرية هذا المجتمع الذكوري، الذي يسقط فيه الرجال وتخيب آمالهم أيضاً. وكشفت نزوات أغبيائه الذين يتحكّمون بلقمة عيش الموظفات، وتنزاح ورقة التوت عن رؤوس بعض مثقفيه. وأراها تبكي وهي تعرض المظاهر الإنسانية الدافعة إلى رفع الصوت عالياً تضامناً مع الفقراء ومع الأطفال والفتيات القاصرات منهم خاصة.

واختتمت الندوة بكلمة الشاعر و الأديب سماحة الشيخ فضل مخدر ، وممّا جاء فيها:

سألني صاحبي: ماذا تكتب اليوم؟
أجبته دون تفكير: إنني أكتب الليلة الثانية بعد الألف.
- أتكتب قصصاً؟ّ!
- بل أكتب قصة واحدة.
- وأي قصة؟

نظرت إليه أحاول أن أقرأ في وجهه ما توارى خلف نظرته، وتقاسيم استغرابه، ولأرى إذا ما أجبته على سؤاله كيف سيبدو وقلت:
- إنني أكتب القصة الوحيدة التي حكاها "شهريار" لــ "شهرزادهِ".

ضحك صاحبي ضحكة عالية، وقال: إنها إحدى عفرتاتك يا شيخ وأردف: إن "شهريار" كان يسمع ولم يكن يحكي، وإن كان قد حكى قصة في ليلة من الألف ليلة وليلة لعرفنا بها.. فأين وجدت قصته تلك.

هنا ضحكت أنا وقلت: إذن كنتم تقرؤون السطور.
- وماذا نقرأ أنت غير السطور.. هل كنت تقرأ لوحاتِ الكتابِ وصورَهُ.
- لا أبداً .. ليست الصور.
- إذن.. أخبرني عن الذي لم نقرأه نحن.
- إن أخبرتك يا صاحبي أكون قد أنهيت القصة قبل أن أبدأ بها.

ولا أخفيكم أنني كنتُ أود أن أقول له: إنني أقرأ ما بين السطور، وأثير فضوله أكثر من فضولكم، لكنني استمهلت نفسي لمثل هذا اليوم.

فنحن نجتمع اليوم على سالفةِ "احكي يا شهرزاد" ولعلني إن أفصحت عما أخفي أُشبعُ فضوله وفضولكم.. أو قل إنني أُشبع فضولي أنا أولاً وآخرَ.

يحكى أن "شهرزاد" حكت ألف ليلة وليلةً من القصص لتنقذ روحها من سيّاف "شهريار".

ويحكى أن "شهريار" قتل مئات العذارى إن لم يكن الآلف منهن ليشبع شهوة انتقامه من الخيانة.

ويحكى أنها عاشت بعد ليلتها الأولى بعد الألف مع مليكها معفية من انتقامه في وئام وحنان ورغدٍ وسعادة وهناء.

ولكن الذي لم يحكى قط، هي قصة "شهريار" نفسِهِ، تلك الحكايةُ المسكوتُ عنها على مدى ألف ليلةٍ وليلة.. الحكايةُ التي إن بدا أنها قصةُ جبروتٍ وقتل، وحزم وقسوة، وحكم وعِناد، وانتقامٍ وسخط، تتمثل في شخصِ ملكٍ أو قل: قد تتمثل في شخصياتِ ملوك.

إلّا أننا قد نسينا شيئاً مهماً لم تدركه الأقلامُ، ولم تلهج بهِ ألسنةُ الحكواتيينَ في الحاراتِ والقرى وبقاعِ الأرض.. بل لم تدركْهُ كلُّ تلك اللغاتِ التي تحدثت بلسانِ "شهرزاد" ولياليها.

قد يحسب البعض أنني إنْ عرضتُ قصتَهُ تلك والقطبةَ المخفيةَ فيها فسأبرر له قسوةَ حكمهِ وقباحةَ جرمِه.

فلا تستعجلوا عليَّ حكماً ولكن أعطوني بعضاً من رهيفِ الشعور، وشيئاً من رحيمِ الانتظار.

القصةُ وما فيها، أنني بالأمس قررت أن أكون "شهريار"

اتخذتُ لي من بعضِ أثاث بيتي عرشاً.. وجلستُ أتأمّلُ. بل أحسستُ أنني آمرٌ ناهي، يمكن أن أفعلَ ما أريد.. وأنا أقلبُ الأسودَ أبيضَ والأبيضَ أسودَ، وأسجنُ وأعفو، وأصرخُ وأصدحُ وأحكُم، وأحيي بعفوي وأميتُ بقتلي. ولعرشي حقٌ لا يعلو عليهِ شيئ، وأنا أعتلي كلَّ شيئ. 

وكيف لا؟!! فأنا "شهريار" زماني.

وظللتُ أحلّقُ في سدّةِ الجبروتِ تلك، وأتمرّغُ برياشِ الفسطاطِ ذاك.
وعلى حينِ غِرةٍ من نشوتي دخلتْ ابنتي الصغيرةُ الغرفةَ، وقطعتْ عليَّ عزلتي، وقالت: أبي.. أبي.. هل تبري لي قلم الرصاص.

فجأة تهاوى كل شيئ.. بما فيهِ أنا وتهاوى معي "شهريار" 

جلستُ على الأرض ورحتُ أبري القلم، وكلّما دارَ القلمُ في المِبْراةِ دورةً، راحتْ تمرُّ في مخيلتي حكايةٌ من حكاياتِ "شهرزاد"، وما أنْ تحدَّبَ القلمُ واتخذَّ طريقَهُ للكتابةِ حتى علمتُ أنَّ القصةّ أكبرُ من عرش، والحكايةَ أوسعُ من قصر، وأعظمُ من جبروت.

يا صاحبي.. إنَّ القُطْبةَ المخفيّةَ في القصةِ هي تلك التي تَحبُكُ ما بين السطور.. هي الظلُّ السحريُّ الذي يتركُه الساحرُ لنفسهِ وإن رحلَ بجسدِه.

فهل رأيتَ ظلاً دونَ قَوَام

إنَّ القلمَ حين يقصُّ عليكَ قِصةً يتركُ مدادَهُ ويرحل، وذلك لا يكونُ إلا حين يتركُ سحرَهُ وما يبطِنُ حبرُهُ، فيروي عطشَ روحِكَ، ويغذي جَدْبَ وجدِك.

حينها يعمّرُ بألفِ ألفٍ وألفٍ من أعمار البشر، وكذا كل الحكايات الساحرة.

يا صاحبي إن "شهرزاد" كانت بألف لياليها وليلتِها الأخيرةِ تكتبُ قِصة "شهريار"، فاستنهضت انسانَهُ، بل كانتْ أشدَّ قسوةً في القِصاص، فبدَل أنْ يريقَ دمَها أو يقتلَ إنسانَها راح يقتلُ جبروتَه، وطغيانَ سطوتِه، وسلطانَ نفوذِه ليصبحَ عاشقاً مولَّهاً ينعمُ بالحب، ويعمّرُ أكثرَ من أعمارِنا.
هل عرفتَ يا صاحبي القُطبةَ المخفيةَ.. أو قل هل عرفتَ قصةَ "شهريار".
وأنتِ أيتها الصديقةُ الغاليةُ الدكتورة درية فرحات، عندما استنهضتِ شهرزادَكِ من جديد، لكأنَّكِ تريدينَ لظلَّكِ أنْ يبقى وإن طويتِ سجلّ الكتابِ وخبأتِ القلم.

إنَّ هذه المجموعةَ الشهرزاديةَ: بما فيها وإنْ لم تحاكي خيالاتِ تلك الأساطيرِ على لسانِ ليالي "شهرزاد".

لكنها لمست في جلِّ ما فيها روحَ الواقعِ تستنهضُ إنساناً وتوميئُ للظلال الباقيةِ، وسحرَ الروح.
مباركٌ لكِ ألف مرةٍ.. ومرة، ونحنُ بانتظارِ بقيةِ حكاية إنسانِ قلمكِ في نتاج الليالي الآتيات.
ومباركٌ لهذا الجمعِ بانسانِنا على أملِ أنْ نحيا قصة "شهريار" بقتلِ جبروتِ أفعالِنا.
فتكونُ لكلٍّ منا  قطبتُه المخفية.

وأخيراً كانت كلمة شكر للمحتفى بها الدكتورة درية فرحات ، وممّا جاء فيها:

احكي يا شهرزاد هي حكايات شهرزادُ التي سكتَتْ دهرًّا عن الكلامِ المباحِ عند الصّباح... فالكلامُ في الصباحِ مؤشرٌ لنهايتِها، وشهرزاد اليوم انطلقت لتعبّر عن داخلها ..عن مكنون وجدانها، ومتى انطلق صوتها في الفضاء فلن تعود إلى شرنقتها تحبس نفسها، هذه هي شهرزاد التي أردتها، ففي ثنايا هذا الكتابِ حكاياتٌ لشهرزادَ منْ هنَا ومنْ هناكَ... مواقفٌ من معاناتِها ومن أزمتِها في مجتمعِها بقالبٍ فنيّ سرديّ... وبما أنّ وتيرة الحياة دائمًا في تغير وتقلّب فإنّ الأدب يتأثر بهذه المتغيّرات، ما يسهم في ابتكارات أدبيّة، وفي ظهور أجناس أدبيّة تنطلق من الموجود لتصنع جديدًا. وهذا الجديد يحتاج إلى نقد تجاوزيّ يفتح آفاقه على أبعاد مختلفة. فكان في طيّات هذا الكتاب القصة القصيرة جدا. و يتّصف هذا النوع بقصر الحجم والاعتماد على الإيحاء المكثف، بالإضافة إلى سمة التلميح والاقتضاب، واعتماد النفس الجملي القصصي المرتبط بالحركة والتوتر مع الميل إلى الحذف والإضمار، أمّا لغة القصة فقد تميل إلى لغة فيها الانزياح والصورة والخيال.

ولن أطيل في مطالعة نقديّة، بعد هذا العرض النقدي المهم من الباحثين الفاضل الذين تحدثوا عن المجموعة القصصية.

واسمحوا لي في هذه الوقفة أن  أشكر حضوركم في حفلنا هذا، فيتكامل اللقاء في جهد متواصل لنبني صرح الكلمة في وطننا العزيز، وأشكر بداية الأستاذ الدكتورة دلال عباس والأستاذ الدكتور علي حجازي والأستاذ جميل معلم على نقدهم البناء، وعلى ما قدمّوه من أفكار تروي عطّاش المعرفة والعلم.

كما أشكر فضيلة الشيخ فضل مخدر على مشاركته القيمة، وشكري له بصفته الشّخصية وبصفته رئيسًا للملتقى الثقافي اللبناني ونائبًا لأمين عام لاتّحاد الكتاب اللبنانيين المشاركين في احتفالنا هذا، وشكري لكلّ الجهات الدّاعية من هيئة تكريم العطاء المميّز و اللقاء الأدبي العاملي بأعضاء هيئتها الإداريّة والعامة، وفخري أنّني أنتمي إلى هذه الطاقات الثّقافية التي تنير درب المجتمع، والشّكر لـ ملتقى أدب ، وشكري لـ دار الأمير بشخص صاحبها الدكتور محمد حسين بزّي . والشكر للأستاذ حسن شكرون على حسن إدارته للندوة .

واسمحوا لي أن أقدم اعتزازي وتقديري لهذا الصرح الذي نجتمع فيه، لـ ثانوية حسن كامل الصّباح  ممثّلة بشخص مديرها الأستاذ عباس شميساني ، والشّكر لأفراد هيئتها التعليّمية.

ولا أنسى أن أقول شكراً لكل زميل وزميلة في رسالة التّعليم الأساسيّ والثّانويّ والجامعي، هذه المهنة التي تعلّم الصّبر والجلد والعطاء، فشكراً لمؤازرتهم ولحضورهم. وكم أشعر بالفخر والاعتزاز بطلابي الذين سبق أن علّمتهم وها أنا أراهم أمامي الآن يشقون طريقهم في الحياة، فأتمنى لهم النّجاح والتّوفيق، وأقدر لهم حضورهم لمشاركتي هذا اليوم. 

وإذ أشعر بالامتنان والفضل فهو لعائلتي أبا وأمّا ، فهما اللذان أنارا دربي وضحيا بأيامها لأجلي ولأجل أخوتي الذين أشكر وقوفهم معي هم وأزواجهم وأولادهم الذين أري فيهم شعلة المستقبل.  وبالتّأكيد أقدم شكري وامتناني لمن قرر أن يرافقني في مسيرة حياتي ، فشكرًا لك أيها الزوج العزيز على كل ما تقدمه لي من عون ومساعدة.

وأخيراً ، وعذراً إن أطلت، فالشّكر الكبير لكل من حضر احتفالنا هذا، رغبة منه في تقديم الدعم لي، كما أشكر بلدتي عربصاليم بأعضاء بلديتها وبأبنائها وفعاليتها وطبيعتها التي نعمت بها. وأعد أنني سأكمل دربي هذا....

رابط التقرير المصور: (اضغط هنا للمشاهدة)

رابط تقرير تلفزيون لبنان : (اضغط هنا)

عدد القرآت 821

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008