الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
الشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

الشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

7174463

الكتب

278

القائمة البريدية

 

الانهيار غربي: الوارثون شرقيون. والعرب متفرجون (1)

((قضايا معاصرة))

تصغير الخط تكبير الخط

الانهيار غربي: الوارثون شرقيون. والعرب متفرجون (1)

بقلم: د. الطيب بيتي

mlytaiebbaiti_250كل الحضارات قد انهارت،غير أن الطرق اختلفت: فانحطاط الشرق سلبي، مطاوع ومستسلم Passive، في حين أن الانحطاط الحالي للغرب": مهاجم و"فاعل" active ومعضلة الشرق – الذي انهار- أنه شُل عن التفكير، بينما معضلة الغرب المنهار،أنه مغرق في التفكير باستمرار، ولكن بأسوأ ما يمكن.
إلا أن الشرق، الذي انهار في الماضي، لا يزال ينام على " حقائق ميتافيزيقية وروحية عليا " بينما يعيش الغرب،المنهار اليوم،على أخطاء تاريخية شنيعة مستمرة،ستؤدي بالبشرية حتما إلى"النهاية"بالمعنى (التوراتي-المسيحي) ،انتظارا للمخلص..
آفاق روحية – الفيلسوف السويسري فريتجوف شيونFrithhof Schuon, Perspectives Sirituelles  ص 26.

بانوراما عالم ما قبل الحرب الحضارية الفاصلة القادمة:

لأمراء في أن الحضارة الغربية المعاصرة قد قزمتها أزماتها إلى حجمها الطبيعي،وتهددها بالنكوص والعودة إلى غياهب ظلمات"القرون الأوسطية"، بموجب تفاقم معضلاتها المتزايدة بشكل غير مسبوق، مع العجز الكلي عن التوصل إلى أية مرجعيات فكرية ،أو سياسية، أو قيمة، أو إيديولوجية جديدة ، تستند إليها لدعم انتكاستها..لانتشالها من مستنقعاتها العفنة المتراكمة على جميع المستويات"حيث لم يعرف العالم منذ قرون فراغا إيديولوجيا وقيمي كهذا، لتعودنا على تعويض الفراغ الطارئ بإيديولوجية أخرى... وهانحن اليوم نقترب من درجة الصفر،بعد انهيار المعسكر الاشتراكي" - حسب التعبير الحرفي للمفكر اليهودي الفرنسي المعروف " ألان مانك" في  كتابه: القرن الأوسط الجديد) ص:205Minc Alain-Le nouveau Moyen Age  ،حيث أصيب الغرب المعاصر بعضال العقم المزمن ،والشلل الكلي عن إيجاد حلول عقلانية" و"حكيمة "لأزماته الخصوصية  فما بالك بمعضلات البشرية ،التي آلى على نفسه منذ  الزمن (الإغريقي-الروماني) بالاستفراد بقيادة  كل الحضارات،ووأد كل الثقافات - ثم انتكس في القرن السادس الميلادي  بمجيء الإسلام  الذي خبا وميضه  بدوره بانحطاط المسلمين ،فعاد الغرب إلى الواجهة الحضارية مع انطلاقته المظفرة  والحاسمة لتغيير خارطة العالم بدءا من القرن السادس عشر، ذلك العصر الذهبي للغرب الذي التحمت فيه أهداف كبار مغامري السماء (الكنيسة عبر حملات التبشير)مع التطلعات  اللا محدودة لمغامري الأرض عبر كبار المكتشفين و عظماء الملاحين ،حيث  تبدت  الصورة  الواضحة  للعالم "اللامتناهي" الذي يجب السيطرة عليه ،مع اكتشافات ماجلان وفاسكو دي غاما و حملات التبشير  لتنصير آسيا واليابان لأحد الرواد الأوائل (للأخوة  اليسوعية) القديس "فرانسوا  خابير"(1552-1506 ) استجابة لنداء السماوات  والعالم الفسيح الذي لا بد من تلفيق  مسوغات اكتساحه ،تنفيذا للأنظومة  الغربية الأساسية-التي هي: الهيمنة ،عبر إحكام توليفة عناصر ألامبريالية الثلاثة: (العسكر،التجار،المبشرون) ،حيث تكلفت الأولى بغزو البلدان وتقتيل البشر،والثانية بغزو الأسواق ونهب الخيرات، والثالثة بغزو الأرواح وتضليل العقول،وتلك هي الخيارات التي  تبناها الغرب  إلى غير رجعة ،منذ تنويره وحداثته حتى قبيل حربه  العبثية اللاعقلانية عام 1914 و وتساؤلات ما بعد حداثته بعد حربه  المدمرة الكونية الثانية لعام 1938، منتهيا بما بعد أطروحاته الجديدة لفهم العالم الجديد –حسب زعمه-:نهاية التاريخ /صدام الحضارات،/والفوضى العالمية الجديدة ومشاريعه  وما أنتجتها من  حروب لاحقة  بدءا من  العدوان الثلاثي على مصر(إسرائيل-فرنسا  -بريطانيا) عام 1956الى  الهجمة على العراق  في  حربي  الخليج  الأولى والثانية والهجمة على لبنان (التي كانت  الأداة فيها  إسرائيل  والتنسيق  بريطاني  والتسيير من  مقر البنتاغون )   ومحرقة غزة  بقرار وإجماع  وتواطؤ مجموعة  بروكسل  وأمريكا)

- فأزمته الاقتصادية المختنقة الحالية: تنذرب "العولمة " الأكيدة للمسغبة والفاقة والبطالة الكونية والمزيد من الإقصاء والتهميش لثلاثة أرباع سكان اليابسة،- حسب الدراسات الجادة- والزج بالبشرية في متاهات التخبط والمعاناة مابين هراسات عوالم الجوع الجنوبية المرتعبة، وسراب أوهام عوالم "التخمة" والبطالة المقننة، وفانتازمات الجنة الموعودة في الشمال "الشبعان"،الذي تنخره ديدان معضلاته المتعملقة الظاهرة المهلكة مثل المتورمات السرطانية الخفية ،التي لا يلوح في الأفق  القريب ،أية معجزة تنظيرية، أوعملاتية لإجلائها ،سوي:

- مشاريع اختلاق الحروب الجديدة لطمسها وتصديرها، بغية الإثراء الجشع السريع ، واكتساح الأراضي الجديدة  لإنعاش النظام الغربي المتهاوي وحمايته  من الـتآكل من  الداخل.

- ترهيب الأمم قصد إعادة تغيير الخرائط ،وإزاحة أنظمة متمردة مناهضة ومارقة، واستنبات أًخرَ موالية وخاضعة، وهي  ما يسمى- (جيو - إستراتيجي) بالدول "العازلة"أو دول التماس، أو ما يسمى بدول "الليمس" Le  Limes ، وهي  الدول المجاورة" لإمبراطورية الشمال" التي  أسندت  إليها  مهمة  أن تصبح  حاجزا طبيعيا يحمي "الرجل الأبيض" وحضارته وقيمه من هجمات الدول البربرية الجنوبية(النموذج العملي هو الجدار الفولاذي المصري)، فيجب الحفاظ  على تلك الدول وحماية مصالح حكامها ودعم أنظمتها، ومراقبة شعوبها وترويض واحتواء مثقفيها، وتطويع وتدجين متمرديها، ليتم تذويبهم بالكامل  بالترويج "لنخبها الحداثيين المتنورين" الذين  أنيط بهم مهمة  ترويع الأمة وتحذيرها  من  تبني  تيارات  مناهضة  مشاريع الغرب، حيث  تعتبر دول الاعتدال العربي-وخاصة مصر والسعودية- أهم  المحاور الأساسية  للتوجيه (الديني-الثقافي) لتفكيك  شعوبها من الداخل ،لكون هذه  الدول  تشكل اليوم تلك  المعاقل الدفاعية  والأحزمة الأمنية  للدفاع  عن  المصالح  الغربية في العالم  العربي-الإسلامي– ونحن في عشية  الحرب الحضارية  الأخيرة التي  تطبخ  في  تل  أبيب  وعواصم  المجموعة الأوروبية وواشنطن، وقد تتحلب أفواه أباطرة  موسكو الجدد إلى الأكل من الكعكة كما تتلمظ  لها شفاه مكيافيللي "بكين"-

- دعم  ما يسمى بـ "الأبارتايد العالمي الجديد" الذي هو الإيديولوجية الجديدة  المتبناة في الغرب  بعد الترويج لأطروحات "الما بعد"  the  post والنهايات  the  end- التي فصلت فيها في مقال سابق "والتي تم التنظير لها بعيد نهاية الإتحاد السوفيتي المسماة ب"خطاب النهايات" وخاصة نهاية  الإيديولوجيات، باستحداث ":إيديولوجية  القطيعة" المطلقة مع  عالم الفقر، وتعميق  اللا مساواة البينة بين الشمال والجنوب.

- اختلاق المجاعات والأوبئة  المنظٌمة  في العوالم المسالمة والمهادنة التي توجد في" الأراضي المجهولة" البعيدة،وهي مناطق ومدن وأقاليم العالم الثالث، الذي ترزح تحت الفوضى الشاملة ، والتخلف،والصراعات العرقية، والفقر المذقع (ليبيريا، إثيوبيا، الصومال، أوغندا، رواندا ،الكونغو، جنوب السودان، الكومبدج، تايلاند، الهند، الخ مع  معظم  دول أمريكا اللاتينية ، وبالأخص أفغانستان (التي هي اليوم، حصان طروادة ،وكعب أخيل، والمفتاح الذهبي لتعطيل مصباح "علاء الدين "الإسلامي   ولمحاصرة وترويض "التنين" الكونفوشيوسي، وإخضاع الدب  الروسي) وذلك عبر المشاريع  المالتوزية الجديدة المعدة منذ أوائل التسعينات، وزرع  فوضى  العنف والاقتتال  الداخلي (بعد  نجاح التجربة في العراق وفشلها  في لبنان) لتواجه هذه  الدول مصيرها المشئوم،بعد أن تم التخطيط النهائي إلى تحويل الغرب إلى قلعة  محصنة ضد تهديدات "برابرة الجنوب" المستنفرين للانقضاض على قيم  الغرب الثابتة ومنجزاته الحضارية الكبرى: (التقاليد الإغريقية –الرومانية، والقيم الأخلاقية اليهودية- المسيحية) حيث لا مكان لقيم "الآخرين" في هذا التعريف المعجمي  للحضارة  الغربية   مما  حدا بهنري  كيسينغر إلى التحذير من  "بربرية الجنوب" في  أواخر التسعينات من "....أن تصبح الحضارة الغربية عرضة للهجمات  البربرية الجماعية كالتي حصلت للإمبراطورية الرومانية في أواخرها ،فحطمتها"وهي  المهمة الجديدة للأطلسي(الذي  بدأت حتى بغاث الدويلات الصغيرة مثل إيسلاندا، تتنافس في إرسال ما  يمكن إرساله، ولو رمزيا، لدعم"لحمة الأخوة الحضارية  الغربية" التي حطت عصاها وبندقيتها في كابول لحماية"الرجل الأبيض" المتواجد على بعد آلاف الكيلومترات وبرصد  ميزانيات  مهولة تكفي لتحويل أرياض أفغانستان وفجاجها إلى خضرة يانعة... فانظر!إنها نموذج الحروب الوقائية ضد الشعوب والأمم.

- أزمة التلوث البيئي –التي هي  إنتاج (غربي- حداثي) محض، أرضا وسماء وبحرا: التي تهدد بتشظي هذا  الكون ونسفه "باستغلال الأعراق ،المجتمعات ،الأفراد، الفضاء، الطبيعة، الغابات ، باطن الأرض وأجواف البحار،المحيطات،الوديان،الأنهار،ينابيع المياه، حيث كل شيء ينبغي أن يكون نافعا،وكل شيء ينبغي أن يكون مستغلا،وكل شيء ينبغي أن يكون منتجا إنتاجا مدفوعا إلى طاقته القصوى حتى النهاية " حسب التعبير المرعب للانثربولوجي" بيير كلاستر" في كتابه "Pierre Clastres , Recherches d’anthroplogie polotique، ص (56) .

- أزمة السقوط التام لكل الأفكار التي قامت عليها"المقولة الغربية ":فكان لابد أن تتداعى معها الإمبراطوريات المؤسسة على تلك الأفكار،فتتهاوى، بدورها، فلسفاتها وادعاءات عقلانيات رؤاها، وأسطورة صوابيتها المطلقة ،فارتدت من جديد ، -في هذا الغرب المنهار-،عقارب ساعته إلى نقطة الصفر،كما حدث  في القرن الثامن عشر عندما زعزع "عمامويل كانط " عام 1784 كل الطمأنينة واليقينيات الفلسفية الغربية الكبرى بطرح تساؤله الذي أعجز فلاسفة  الغرب مجتمعين(وتلك  مشكلتهم  وليشت مشكلتنا) حتى يومنا هذا، للإجابة  عنها وهي :"ما هو الإنسان،؟ وما هو التنوير؟ " حيث ارتدت المعرفة  الغربية إلى تساؤلات رعشتها الأزلية الأولى من جديد، بعد موات أطروحتا (نظاما : العالم الاقتصادي الجديد و النظام العالمي الجديد) اللتان أنتجتا حروب تدمير العراق وحرب الإبادة على لبنان المؤدية إلى الفراغ  والفوضى الكونية، بدعوى إعادة ترتيب وضعية البشرية،وترتيب أوراقها، وإعادة تحديد  أولويات العالم الجديد ،مع فقدان البوصلات الموجهة ،وكوابيس تزأبق المعطيات، وانتفاء الحلول، والانحشار في ثلمه  الحلقة المفرغة المرعبة ،التي يستحيل للمنطق الأرسطي الخالص،بأن ينتزعها من مكانها-حسب  تعبير"أورتيغا إيجاست" .

ومن هذا المنظور،فقد أخذت الأبحاث الأكاديمية في الغرب اليوم، تضرب أخماس في أسداس، باحثة عن البدائل، وتفكر– بجدية - في هول وعبثية تلك الصورة السوداوية  للمستقبل المعتم لهذه الحضارة التي  صبغت كل مناحي التفكير،وطرق تدبير شؤون البشر منذ  قرون، بصياغة تصورها الكوني المعرفي في  قالب واحدي وأحادي مهاجم ، وصل إلى قمة بهرجته في القرن التاسع عشر الأكثر القرون بريقا وتهريجا  وشؤما على شعوب العوالم المتخلفة،التي انتشت  فيه المعلمات المظفرة  للإمبرياليات الأوروبية المكتسحة  للمعمورة، و المتسترة وراء تنظير الأنوار الألمانية ( النتشية - الكانطية - الهيغلية) المؤصلة للنازية والفاشية والصهيونية والبراغماتية الأمريكية الداعية إلى المغامرات البشعة في العالم، أو عبر عبقريات التنوير الفرنسي (فولتير- مونتيسكيو- ديدرو) المنتجة للثورة الفرنسية الكبرى، المفروزة للديكتاتورية البونابارتية، والكولونياليات الفرنسية اللاحقة في إفريقيا السوداء،والمغرب العربي،وبلاد الشام،(سوريا ولبنان وغزو بيت المقدس) وأطروحات "عبء الرجل الأبيض" المسوغة لاستئصال الإثنيات والثقافات "الهمجية" ، وعبر النفعيات ا لليبرالية الأنجلوساكسونية ،المنظرة لسطوة الإمبراطورية البريطانية لتي لا تغرب عنها الشمس "الهادية" للشعوب الضالة ،حيث أدت عقائد 'آدم سميث"  و"توماس هوبز" إلى تحويل الإنسان الأوربي،إلى رجل جشع،ومصاص دماء، والى"ذئب لأخيه الإنسان-حسب  تحريض" هوبز"، والى محتال ونصاب وأفاق، يروج للأكاذيب، ويزور التاريخ البشري، ويبرر اللصوصية لاكتساح البلدان، ودك العمران، وزهق الأرواح، وبيع أرض فلسطين – التي لا يملك  منها  شبرا واحدا- إلى أخطر عصابة مرتزقة عنصرية في التاريخ المعاصر لصعاليك ظلمات همج   التاريخ وإقامة  "دولة ديمقراطية حداثية عصرية"مؤسسة على أغرب وأبشع تنظير لاعقلاني  بتقاليد (خرافية – ما وراء – ميتافيزيقي- قبرية)، بأكبر سيناريو"هوليودي"غربي جماعي بشع، بمصادقة "المجتمع الدولي الإنساني" وتواطؤ كل ديمقراطيات العالم، المتحضر،عبر بؤر وأوكار"مافياته" التي  يطلق عليها تحقيرا لعقول الأنام ب"المنظمات  الدولية والهيئات الإنسانية" التي -للغرابة- لا نرى لها أثرا  لا في غزة ولا في العراق أو الصومال أو أفغانستان أو جنوب السودان، ولا تتواجد إلا في أماكن تأجيج  الصراعات الأثينية  الداخلية ، التي تمهد الطرق وتعبد  المسالك للدول الغربية  المفترسة  للانقضاض والتدخل بغرض "الحماية" و"الأمن" و"التدويل" حيث حلت هذه "المنظمات الإنسانية-للغرابة- محل  الإرساليات التبشيرية اليسوعية، في مراحل  الغرب الكولونيالية بالأمس القريب .

وتزداد الأمور تعقيدا عندما يتم التوصل إلى مسلمة وجود عامل ميكروبية الفناء والانهيار حتى داخل التقدم العلمي الفائق في هذه الحضارة ،ذلك التقدم الذي تحول إلى آسيا بفعل"هجرات العقول العكسية  المضادة" من دول الغرب نحو الصين، وكوريا واليابان وإيران و تركيا، وماليزيا، و إندونيسيا وسنغافورة وهونغ – كونغ، وذلك بعد نهاية وهم  أكذوبة"الوفرة الاقتصادية"وبزوغ المستقبل الأسود المريع المالي في  أوروبا وأمريكا، مع تزايد الإفلاس اليومي للشركات الكبرى المتعاقدة مع مراكز البحوث المتخصصة ،وشح مصادر التمويل من طرف الحكومات (فلا يزيد ما يتقاضاه الباحث المتخصص في التقنيات العليا في فرنسا،عما يتقاضاه ساعي البريد فيها-على سبيل المثال- مما  أدى إلى الإضراب الجماعي لهؤلاء في عام 2008 والتهديد  بالهجرات خارج البلاد).

و كما تبين في لقاء "شنغهاي" الأخير لعام 2009، فإن التقنية العلمية انتقلت بكاملها إلى آسيا، وهناك من يضم روسيا إلى هذه المنطقة ،لان أكثر من ثلث أراضيها مسلمة، أو متاخمة للمناطق الأسيوية المسلمة أو البوذية، أو البراهماتية،أو الكونفوشيوسية، علما بأنه ليست هي المرة الأولى التي تنهار فيها الحضارة الأرقى والأكثر تقدما  في التاريخ، مما  يزيد المشتغلين بالشأن  الغربي إرباكا وتشويشا،الذين توصلوا إلى يقينية  أن شمس الحضارة المقبلة ستشرق من  جديد من مشرقها، وأن غروبها عن الغرب لا ريب  فيها   حيث  تضم لائحة الوارثين الجدد تلك  الدول الشرقية الأصلب عودا  والأقل مكسرا وهي : الصينيون (الكونفوشيوسيون) ،والروس ( الأرثوذكس القيصريون) و الإيرانيون ( الفرس الشيعة)، والأتراك (التتار السنيون) الذين يقضون ليل  نهار مضاجع الوليدين الشعبيين للغرب المنهار:إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ، اللذان يعانيان اليوم أكثر من أي وقت مضى، من الأعراض الباثولوجية الإكلينيكية ،للتفكك والانهيار والنهاية الحتمية لأنظمتهما، بالرغم من هذاءات وألاعيب أوباما المسرحية ،وشطحات ساديات ناتانياهو التلمودية ،وخربشات مجموعة  بروكسل المتهرئة المتواطئة، وترقيعات المنظمات الدولية التحايلية، وخنوع  وخيانات الأنظمة العربية المعتدلة ومساندتهما في  إطالة أمدهما في السر والعلن بالتضحية  بشعوبهم وبخيرات  بلدانهم ..وتلك وأين  الحق  من أكثر الأشياء  عجبا  في  هذا  الزمن(الأمريكي –الإسرائيلي ) الغريب.

أين  هم العرب  اللاهون؟

والملاحظ أنه لا ذكر للأعراب الجدد في قائمة الوارثين للحضارة الغربية المنهارة،، بالرغم من عزهم النفطي، وتعاليهم  في البنيان،  وعلو شأوهم في المال، وذيع  سيطهم في التأمرك  والتغرب والتأسرل، و التحديث الفج والتحضر القمئ، مع كثرة أحزابهم ومنظماتهم  وجمعياتهم المدنية و كثرة تهطل  بذاءات مبدعيهم  ومبدعاتهم ومتنوريهم  ومتنوراتهم  وإعلامييهم  تهريج قنواتهم ، بل  ومن  المضحك-ذلك  الضحك  المرير الثقيل  الضحل، الذي  هو أخبث  أنواع الضحك - حسب صمويل  بيكيت" أن هؤلاء العرب المحدثون،هم  من يجاهد في إطالة أمد هذه الحضارة المنهارة في السر بضخ المزيد من الأموال  في البنوك الغربية المنهارة، والاستثمار في المشاريع الأجنبية المشبوهة والمساهمة في تحريك ماكينات الصناعات الغربية  الرهيبة ،لإصرارهم على البقاء مجرد متسكعين لاهين ومعربدين على هذا الكوكب،بالاستهلاك المحموم لكادجيات الغرب مثل الأطفال والمراهقين والتطبيع النفسي والأخلاقي والسلوكي والثقافي مع الأسرلة والأمركة والتأورب، وفي العلن عن طريق "النخب "التنويرية" اللامعة التي تمارس  ساديتها  ونرجيستها على الأمة كي يستقر في قيعان لا شعورها، أنه لا سبيل إلى التغلب على بني صهيون، لا بالنفير ولا بالنقير، وأنه لا مناص لها من " الحداثة الغربية "ونبذ التراث جملة وتفصيلا، والقبول بالعيش المشترك والاندماج الكلي مع "تراث  البشرية الأعظم ":التراث  العبري"، أو الطوفان، ولا عاقل يدري عن أي تراث يتحدثون ! وأي  حداثة يلهجون بها ويدندنون !، وبأي طوفان  يهددون !!!

للبحث  صلة

د‌. الطيب بيتي العلوي: باحث  مغربي في  العلوم  الأنثروبولوجية  /باريس/فرنسا

 الآراء الواردة في هذه الصفحة تعبر عن آراء أصحابها فقط؛ ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الأمير للثقافة والعلوم.

27-04-2010 الساعة 07:28 عدد القرآت 2871    

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

تعليقات القراء 4 تعليق / تعليقات

Dr Ahmed Abdul Magid Hammoud: Dr al-Tayyeb Bayte al-Alawi\'s article

01-05-2010 | 07-57د

\"For two centuries Britain had been the world\'s dominant power.Then,under financial and military strain,she passed leadership to the United States.Just us the British Empire collapsed due to debt and overstretched military,so the United States faces the same problems today\".Reference The Good News magazine,January
February 2010,Are America\'s Superpower Days Numbered?
If the United States are going to pass its leadership to China or Europe.What will happen to the Arab world?

علي الحمداني: لكل سبات يقظة الا سبات العرب

28-04-2010 | 08-47د

اشار الكاتب الى موضوع في غاية الاهمية وهو سبات العرب واعتقد ان العرب وخاصة سلاطينهم اليوم لا يأبهون بتاريخهم وانهم وصولو الى السند والهند وبلاد الاندلس لسبب انهم لاينتمون الى الامة العربية وانما انتما ئهم الحقيفي الى منصبيهم على عروش بلدانهم وهم الغرب يملكون المال لكن بدون عقول لايستثمرون بل يستثمرون ...
واختلف مع الاخ فهد ان الكاتب وضح الحل للعرب وهو ان التقنية والعلم بدا يهاجر الى اللبدان المذكورة اعلاه وسمش الحضارة ستشرق هناك لما يكون العرب هم من يتبنون هزيمة الغرب

محمد ابراهيم بدير: وما الحل

28-04-2010 | 04-33د

العرب من بدايه القرن 19 وهم اعلنوا بلسان الحال والمقال انهم غير معنيين بذلك فتخلوا وتخلفوا واري انهم سيبقون كذلك يعملون علي تعطيل كل شيء وتخريبه ويفضلوا التبعية السلبيه فقط التي تكسبهم كل ماهو سيء من فكر وثقافة وانحلال
وا لا اين هم من البحث العلمي ماهو ترتيبهم في عالم التطور والتقدم هؤلاء ينطبق عليم قول القائل منة كان همه بطنه وفرجه فلا تنتظر منهم خيرا

ذياب فهد لطائي: جدل اليسار الجديد لايريد ان يرى العالم كما هو

27-04-2010 | 12-03د

تناول الكاتب لأزمة الرأسمالي فكرا وواقعا لايختلف في جوهره عن طروحات تيار اليسار الجديد الذي إستعظ عن حتمية ماركس الميكانيكية بتناقض قوى الإنتاج مع علاقات الإنتاج بمقولة جديدة تحمل نفس الميكانيكية وتدورحول ان التراكم الرهيب لرأس المال سيعمق الفقر في العالم ويدفع بالفقراء الى القضاء على هذا النظام وصولا الى الإشتراكيةكما ينظر سمير أمين
ولكن الكاتب يطرح مشكلة محلية تتلخص في موقف العرب والمسلمين دون ان يحدد مسلكا او يصل الى نتيجة ولهذا فهو يدور في متاهة فكرية اشبه ببيت جحا

جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008