الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
الشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهندار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

الشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهندار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

7163252

الكتب

278

القائمة البريدية

 

مستقبل إسرائيل الإستراتيجي الغامض

((حرب تموز بأقلام اسرائيلية))

تصغير الخط تكبير الخط

مستقبل إسرائيل الإستراتيجي الغامض

بقلم: لويس رينيه بيريز

israelfuture_320مستقبل إسرائيل الإستراتيجي: تمّ الإنتهاء من التقرير النهائي " لمخطط دانييل " في منتصف كانون الثاني 2003 ، أي قبل بضعة أشهر من بدء عملية تحرير العراق. وسُلم باليد إلى رئيس الوزراء حينذاك، آرييل شارون. فالمنطق الأساسي لـ " مشروع دانييل " كان الفرضيّة بأنّ إسرائيل بحاجة، بشكل ملحّ، لخطة متجانسة للتعامل مع التهديدات الوجودية، وبأننا (المجموعة) كنا في موقع جيد فكرياً وإحترافياً لإقتراح خطة كهذه.

وكانت الخطة مبنيّة على أساس هاجس أولي لجهة الدمج المحتمل لأسلحة دمار شامل معينة – وهي قدرة يملكها أعداء لا عقلانيين. وعلى كل حال فقد توصّل "مخطط دانييل" إلى أنّ الأمر الأكثر ترجيحاً هو أن تأتي التهديدات الرئيسة والأهم لبقاء إسرائيل المادي من أعداء عقلانيين. ومع إبقاء هذا الأمر في ذهننا، تابعت مجموعتنا الدراسية دراسة تشكيلة واسعة من القضايا المعقدة المتصلة بالردع، الدفاع، الوقائية، والقتال.

وبدمج التحليل القانوني مع الإستراتيجي، ربطت المجموعة مفهوم " الدفاع الإستباقي عن النفس " مع سيناريوهات وقائية مختلفة ومع " إستراتيجية الأمن الوطني للولايات المتحدة الأميركية (20 أيلول 2002) ". كما درست مجموعة الدراسات عن كثب الفرص لتعاون إستراتيجي موسع بين واشنطن والقدس، بإشارة محددة إلى المحافظة على "ميزة إسرائيل النوعية" والمسائل المرتبطة بالتمويل الضروري. ونظر مخطط دانييل عن قرب إلى تحول نموذج تمت التوصية به للتعامل مع تهديدات مختلفة ضد إسرائيل بواسطة أسلحة الدمار الشامل المنخفضة الشدة والطويلة الأجل. كما أخذ المخطط بالإعتبار الظروف الخاصة التي على إسرائيل أن تنهِ بظلها بعزم وبشكل هادف، وضعها الحالي لجهة "الغموض النووي" . وعموماً، فقد ألحّت المجموعة على الإستمرار بالدعم البناء للحرب العالمية على الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، وإشترط (المخطط) قيام إسرائيل بدمج تعزيزات الدفاعات الفعّالة المتعددة المستويات مع ردع نووي موثوق به، آمن وحاسم. إنّ هذه القوة الإنتقامية التي يمكن التسليم بها (الضربة الثانية) قد تمّت التوصية بها على أن تكون ملائمة مع القدرة على تدمير أهداف ثمينة وعالية القيمة، يتراوح عددها بين 10 إلى 20 هدف، منتشرة بشكل واسع في دول عدوّة وثيقة الصلة بها في الشرق الأوسط – هدف متوافق عليه بالكامل مع افتراض واضح بأنّ الهدف الرئيسي للقوة النووية الإسرائيلية يجب أن يكون دوماً الردع " exante" وليس الإنتقام "expost".

وقد أقرّت المجموعة بعدم توازن أساسي جداً بين إسرائيل والعالمين العربي والإيراني بما يتعلق، من بين أشياء أخرى، بالرغبة بالسلام، غياب الديمقراطية، تقبّل وتفضيل الإرهاب كسلاح مشروع، وميزة التفوق الديمغرافي الساحق للعالم العربي/الإيراني. ومع فهمنا هذا، إنتهى مخطط دانييل إلى أنّ عمليات التبادل غير التقليدية بين إسرائيل والدول العدوة يجب تجنبها بدقة شديدة، وبأنّ على إسرائيل القيام بما هو ضروري للمحافظة على تفوقها التقليدي في المنطقة. ومع ما يواجهها من اضطراب وفوضى سياسية متنامية في العلاقات العالمية وانعزال متزايد في المجتمع الدولي، شجع أعضاء مجموعة الدراسة إسرائيل، بقوة، على دمج توصياتهم المدروسة في عقيدة منظمة لقوات الدفاع الإسرائيلية، ولتوسيع، بشكل منظم، دراسات إستراتيجية إسرائيلية في نطاق الإستعلام والبحث عن الحقيقة. وفي النهاية، فإنّ بقاء إسرائيل سيعتمد، إلى حد كبير، على سياسات من صنعها، وسيتمّ إبلاغ هذه السياسات على أفضل وجه بخطوات مقترحة للمجموعة بخصوص خيارات الردع، الدفاع، شنّ الحرب، والوقائية.

واليوم، ومع التهديد النووي المتقدم بثبات من إيران، فإنّ الخيار الإستباقي قد أصبح، على الأرجح، أكثر فرضية. وفي نفس الوقت، فإنّ الصعوبات العملانية الهائلة التي قد تكون مرتبطة بالتدمير الإستباقي لبنى تحتية نووية إيرانية ذات صلة وثيقة بالموضوع، تطرح بأنه قد يكون على إسرائيل في النهاية الإعتماد، بدلا ً عن ذلك، على ردع نووي متقدم وموسّع. ومن المؤكد تقريباً أنّ تفكيراً كهذا هو الذي تسبب بقيام رئيس الوزراء إيهود أولمرت بإدلائه بملاحظات علنية حول القدرة النووية الإسرائيلية في 11 كانون الأول 2006 . ولم تكن هذه الملاحظات، بالتأكيد، "زلة لسان"، كما د’كرَ بشكل واسع في الإعلام. بالأحرى، ووفقاً لمخطط دانييل، كانت هذه الملاحظات الخطوة الأولى المنطقية نحو "إخراج القنبلة من قاعدتها تحت الأرض".

وإذا ما كان مبدأ الإستباقية سيفشل، لأي سبب من الأسباب، يمنع دولة عربية عدوة أو إيران من اكتساب أسلحة نووية، فإنّ مجموعة دانييل تنصح بأن تتوقف إسرائيل حالا ً عن سياستها الحالية بالغموض النووي واتخاذ موقف فوراً بخصوص الردع النووي الصريح. (وقد يبدو أنّ ملاحظات رئيس الوزراء، إيهود أولمرت، في 11 كانون الأول 2006 قد سبق وعكست نصيحة كهذه). وإضافة إلى هذا التحوّل في السياسة، توصي مجموعة الدراسات بأن تقوم إسرائيل بالتوضيح تماماً لأية دولة نووية عدوة بأنها ستعاني من عمليات إنتقام " مضادة وقيّمة " وذات طاقة تفجيرية نووية قصوى مقابل أي مستوى من الهجوم النووي يتمّ اتخاذه ضد إسرائيل. ويجب الإشارة إلى أنّ استهداف القوة المضادة وشنّ الحرب النووية مسألتان وصفهما مخطط دانييل بأنهما غير مثمرتان معاً بالنسبة لإسرائيل.

ويجب توجيه أشكال مشابهة من الردع النووي الإسرائيلي، بظل ظروف معينة، ضد دول عدوة تهدد بـ " شرور وجودية " من خلال استخدام أسلحة بيولوجية. فما هي الشرور الوجودية؟ إنّ التهديد الوجودي، بحسب معناه حرفياً، يتضمن شروراً تنذر بإبادة تامة لإسرائيل أو اختفائها. وقد توصلت مجموعة الدراسات إلى إستنتاج بأنّ أشكالا ً معينة وأكثر محدودية لهجمات تقليدية وغير تقليدية ضد مراكز مدنية قد تتضمن تهديداً وجودياً. كما أنّ حساباتنا، في جزء منها، مبنية على حجم إسرائيل، الكثافة السكانية العالية، ومراكز معينة للبنية التحتية الوطنية. وإذا ما كانت حكومة إسرائيل ستلتفت إلى نصيحة مخطط دانييل، فإنّ المهاجمين المتوقعين سيدركون مقدماً أنّ إطلاق أنواع معينة من الهجوم سينتهي بتحول مدنهم إلى بخار ورماد. 

ومع إتباع Sun-Tzu، فإنّ الهدف الواضح لتوصياتنا هو تحقيق نصر إسرائيلي كامل من دون الدخول في أعمال عدائية فعلية. وبحسب كلمات تقريرنا: " إنّ الأولوية الأولى للردع النووي الإسرائيلي يجب أن تكون المحافظة دوماً على أمن البلاد من دون أن يكون عليها، مطلقاً، إطلاق النار على أي هدف ".

وللمحافظة على نفسها ضد أية تهديدات وجودية، والتي قد تنشأ بعضها من منظمات إرهابية كما قد تنشأ من دول، فإنّ على إسرائيل أن تتعلم من تشديد Sun-Tzu المتكرر على " اللاتقليدي ". وبوحي من الإندماج الفكري الذي تبلور بالفلسفة الطاوية ( " Taoism "، وهي فلسفة رئيسية ونظام ديني في الصين قائم على تعاليم لاو تزو في القرن السادس قبل الميلاد )، يلاحظ الإستراتيجي القديم: <<... في المعركة، يلتزم المر بما هو تقليدي ومألوف ويحصل على النصر من خلال " اللاتقليدي واللامعهود ">>. وفي نص معقد، يناقش Sun-Tzu كيف يمكن للطرق التقليدية أن تستخدم بطرق غير تقليدية غير مألوفة، أي في الوقت الذي يكون هجوماً تقليدياً ما غير تقليدي عندما يكون غير متوقع. ومع الأخذ بتوصيات مجموعة دراساتنا معاً، يمثل هذا النص وسيلة دقيقة وماهرة، بحيث يمكن للمرء أن يستغل، بشكل مفيد، دولة عدوة أو ظرف محدد من التوقعات العسكرية لمجموعة إرهابية.

أما بالنسبة لإسرائيل، فإنّ على " اللاتقليدية " أن تكون مشكلة ليس في ساحة المعركة فقط، وإنما قبل المعركة أيضاً. فلمنع أخطر أشكال المعركة، والتي يمكن أن تكون تعبيراً عن حرب غير تقليدية شاملة توصف غالباً بـ " إشتباكات القوة المضادة "، فإنّ على إسرائيل أن تدرس عدداً من الأوضاع الإستراتيجية الواعدة. وعلى هذه الأوضاع أن تركز على تحول منطقي من صورة العقلانية " التقليدية " إلى ما يشبه اللاعقلانية " اللاتقليدية ". وعلى كل حال، فإنّ مخطط دانييل يقيّد نفسه بتوجيهات تتعلق بضربات دفاعية أولى معينة باستخدام أسلحة تقليدية وردود إنتقامية نووية مضادة قيّمة وضخمة (ضد المدن).

وقد سمع كل فرد درسَ الإستراتيجية النووية الإسرائيلية شيئاً عمّا يسمّى " خيار شمشون ". ويُعتقد عموماً بأنّ هذا الخيار هو إستراتيجية الملجأ الأخير، الذي من خلاله تكون أسلحة إسرائيل النووية مستخدمة، ليس لمنع حرب أو حتى لأجل التلويح بحرب، وإنما، وببساطة، كتشنج إنتقامي ضد دولة عدوة كانت قد قامت بإطلاق هجمات ضد المدن و/أو ضد قوة مضادة (غير تقليدية ربما) هي ضد إسرائيل. وفي هذا الوضع، فإنّ قادة إسرائيل سوف يستنتجون، مع مواجهتهم لخطر إنقراض الوطن، على أنه بالرغم من أنّ الدولة اليهودية لن تنجو، فإنّ عليها أن "تهلك" مع مدمريها.

كيف يبدو خيار " شمشون " بالنسبة للعالم العربي / الإيراني؟ قد تبدو إسرائيل بأنها قد تلجأ إلى السلاح النووي كانتقام، وبعملية رد، فقط، على هجمات ضربة أولى مدمرة بشكل ساحق. وبشكل مماثل، فإنّ أي شيء أقل من ضربة أولى مدمرة وساحقة سوف يستدعي رد فعل عسكري إسرائيلي ملائم ومعياري. كما أنه مع القيام، أولا ً، بضربة، فإنّ العدوّ يعلم بأنه سيكون مستفيداً من " السيطرة على التصعيد ". ويمكن لهذه الحسابات أن تكون مستمدة من رؤية للعدو، على إطلاع كثيراً أو قليلا ً، بأنّ إسرائيل لن تشمل، مطلقاً، إستخدام " اللاتقليدي " على المستوى الاستراتيجي؛ أي أنّ حركتها ستكون دوماً تفاعلية، وبأنّ ردات فعلها ستكون محدودة دوماً.

لكن ماذا لو عدّلت إسرائيل من " خيار شمشون " لديها؟ ماذا لو فعلت ذلك بالارتباط مع تحولات عقائدية معينة في سياسة غموضها النووي القديم؟ فبإخراجها القنبلة من " القاعدة " وبإرسالها إشارة، في آن معاً، بأنّ أسلحتها النووية المعلن عنها الآن ليست محدودة لسيناريوهات الخطر الوجودي، فإنّ إسرائيل قد تقطع شوطاً طويلا ً في تعزيز أمنها الوطني. وبإمكانها القيام بذلك بإظهارها إقلاعاً واضحاً عن العقلانية الكاملة؛ بالتعبير، أساساً، عن عقلانية لاعقلانية المهدَد. وسواء كان هذا العرض مثلا ً أم لا لـ " اللاعقلانية المفتعلة " أو لاستعداد حقيقي للتصرف بلا عقلانية، فهذا سيكون تخميناً لدى كل فرد. فمن البديهي أنّ مثلا ً كهذا من السلوك غير التقليدي من قِبَل إسرائيل قد يحرض، في الواقع، على ضربات أولى للعدو أو يسرّع بداية الهجوم بضربات مخطط لها أصلا، فهناك طرق، على كل حال، بحيث يمكن لإسرائيل أن تجعل " لا تقليدية " Sun Tzu تبدو " تقليدية ".

كيف يمكن لحرب نووية أن تبدأ

لا تزال إسرائيل الهدف الوطني والديني المعلن والصريح لإبادة عربية وإسلامية. وهذا المصطلح مستخدم بالمعنى الحرفي والقانوني للكلمة، وليس فقط ككلام. وليس هناك أي بلد آخر موجود في ظرف عصيب مشابه. فما الذي ستقوم به إسرائيل؟ كيف يمكن لنشاط، أو تراخي، إسرائيل المحتمل أن يؤثر على أرجحية قيام حرب نووية إقليمية في الشرق الأوسط؟ وبأي طرق محددة يمكن لحرب نووية أن تبدأ، فعلياً، بين إسرائيل وأعدائها؟

إنّ أسلحة إسرائيل النووية، غير المعترف بها وغير المهددة، موجودة (كما أكد رئيس الوزراء إيهود أولمرت في ملاحظاته العلنية) فقط لمنع أشكال معينة من اعتداءات العدو. فهذه القوة الرادعة قد لا تستعمل مطلقاً إلا في حال الإنتقام الدفاعي ضد ضربات أولى ضخمة للعدو، خصوصاً إذا ما كانت هذه الهجمات مشتملة على أسلحة نووية أو بيولوجية، حيث أنّ أعداء إسرائيل المعروفين، وحتى وقت محدود، ليسوا دولا ً نووية. وحتى لو تغير هذا الأمر، فإنّ أسلحة إسرائيل النووية يمكن أن تستمر بتخفيض مخاطر نشوء حرب لا تقليدية طالما أنّ الدول العدوّة الوثيقة الصلة بالموضوع ستظلّ منطقية ومقتنعة، وبأنّ إسرائيل ستنتقم بشكل هائل إذا ما هوجمت بأسلحة نووية و/أو بيولوجية معينة.

لكن هناك مشاكل معقدة عديدة لجهة تحديد ما إذا كان مسموحاً لعدو حربي اكتساب الأسلحة النووية؛ مشاكل تناقض الفكرة المقبولة ظاهرياً للردع النووية المستقر. وسواء لأسباب تتعلق بالخطأ بالتقدير، الصدفة، القدرة، غير المفوضة، على إطلاق النار، اللاعقلانية الصريحة والتامة، أو إلزامية الجهاد المفترضة، فإنّ دولة كهذه قد تكون لا تزال تؤثر القيام برد تكون عبارة عن ضربة نووية إنتقامية. وبالرغم أنّ لا شيء معروف علناً عن عقيدة الاستهداف المحددة لإسرائيل، فإنّ ردّاً انتقامياً كهذا سيُطلق، بالتأكيد، ضد عاصمة المهاجم أو ضد هدف مديني آخر عالي القيمة. ولن يكون هناك ضمانات، في الرد بالنسبة لهذا المستوى من الهجوم، ومن أنّ إسرائيل سوف تضبط نفسها لجهة ضرب أهداف عسكرية أو حتى ضربة دولة عدوة مستقلة تمّ إطلاق الهجوم منها.

ماذا لو أنّ ضربات العدو الأولى اشتملت فقط على أسلحة كيميائية أو بيولوجية؟ بظل ظروف كهذه، فإنّ إسرائيل قد تطلق مع ذلك ضربة انتقامية نووية ملائمة. لكن ذلك سيعتمد على توقعات محسوبة لإسرائيل لهجوم لاحق، وعلى قرارات حدود الضرر المقارنة (بالهجوم) والمرتبطة بها. فحتى لو كانت إسرائيل ستستوعب ضربة أولى ضخمة وتقليدية، فإنّ الانتقام النووي لا يمكن استثناؤه. وهذا صحيح خاصة إذا كانت إسرائيل مدركة أنّ المهاجم يحتفظ بأسلحة نووية أو أسلحة دمار شامل احتياطياً؛ و/أو اعتقد قادة إسرائيل بأنّ الردود الانتقامية غير النووية لن تمنع الإبادة الوطنية ( لإسرائيل ). وكما أشير سابقاً، فقد حدد مخطط دانييل بأنّ عتبة الشرور الوجودية يجب أن تكون منخفضة وأدنى بكثير من التدمير المادي الشامل.

وبسبب مواجهتها لهجمات وشيكة ووجودية، فإن بإمكان إسرائيل، بتناولها إشارة من " الاستراتيجية الأمنية الوطنية للولايات المتحدة الأميركية " المؤرخة بـ 20 أيلول 2002، إستباق هجوم للعدو بقوة تقليدية. فإستراتيجية الهجوم الوقائي الأميركية تؤكد على المنطقية والعقلانية المتزايدة للدفاع الإستباقي عن النفس بظل القانون الدولي. وإذا ما كانت إسرائيل تريد رسم استراتيجيتها وفق تعابير كهذه للسياسة الأميركية، فإنّ رد الدولة المستهدفة سيحدد تحركات إسرائيل اللاحقة. فإن كان هذا الرد نووياً بأي طريقة من الطرق، فإنّ إسرائيل ستباشر، بالتأكيد، برد انتقامي نووي مضاد. وإذا ما كان رد العدو الانتقامي سيتضمن أسلحة كيميائية و/أو بيولوجية معينة، فإنّ إسرائيل قد تتخذ قراراً أيضاً بالشروع بمبادرة تصعيدية بمقدار محدد.

وإذا ما كان رد الدولة العدوة على الهجوم الوقائي الإسرائيلي محدداً بضربات تقليدية لأهداف صلبة، فمن المستبعد بشدة أن تلجأ إسرائيل إلى رد نووي مضاد. ومن جهة أخرى، إذا كان الرد الانتقامي التقليدي لدولة عدوة عبارة عن ضربة شاملة موجهة ضد سكان إسرائيل المدنيين، وكذلك ضد الأهداف العسكرية الإسرائيلية- ضربة وجودية- فإنّ الرد الانتقامي النووي المضاد الإسرائيلي لا يمكن استثناؤه. ومن المستبعد ممارسة انتقام مضاد كهذا إذا ما كانت الردود الانتقامية التقليدية لدولة عدوة متناسبة بالكامل مع الهجوم الوقائي لاسرائيل؛ محصورة بالكامل بأهداف عسكرية إسرائيلية؛ معينة ومحصورة، بحدود " الضرورة العسكرية " المشرعية؛ ومترافقة بضمانات ضمنية وقابلة للإثبات بعدم التصعيد أكثر.

ومن المستبعد إلى أقصى حد، لكن ليس مستحيلا ً بالكامل، أن تقرر إسرائيل في أي وقت استباق هجوم ما لدولة عدوة بضربة دفاعية نووية. وفي حين يمكن أن تنشأ ظروف، بالتأكيد، تكون فيها ضربة دفاعية كهذه منطقية ومقبولة بظل القانون الدولي (لقد تمّ قبول سياسة كهذه من قِبل الولايات المتحدة في منشور مشترك 12-3، "مبدأ العمليات النووية المشتركة"، بتاريخ 15 آذار2005)، فمن المستبعد أن تسمح إسرائيل لنفسها، بأي وقت من الأوقات، الوصول لظروف كهذه. إنّ الوقائية النووية الإسرائيلية يمكن توقعها فقط إذا ما: اكتسبت دول عدوة لإسرائيل، بشكل غير متوقع، أسلحة نووية أو أسلحة غير تقليدية أخرى يفترض أنها قادرة على تدمير الدولة اليهودية؛ تكون هذه الدول العدوة قد أوضحت بأنّ نواياها قد توازت مع قدراتها؛ الاعتقاد رسمياً وبشكل موثوق به أنّ هذه الدول كانت مستعدة للبدء بالعد التنازلي لإطلاق الهجوم؛ وبأنّ اسرائيل اعتقدت بأنّ هجمات وقائية غير نووية لم يكن بإمكانها على الأرجح تحقيق مستويات الحد الأدنى الضرورية للحدد من الضرر، مستويات تكون منسجمة مع صمودها الوطني وبقائها.

فإذا ما تمّ إدخال الأسلحة النووية، في أي وقت من الأوقات، في صراع ما بين إسرائيل والدول العديدة الراغبة في تدميرها، فإنّ شكلا ً من أشكال الحرب النووية، عقب ذلك، سيكون أمراً محتملا ً جداً. وهذا يكون صحيحاً طالما: أنّ الضربات الأولى للدولة العدوة لن تدمر قدرة الضربة الثانية النووية لإسرائيل؛ وأنّ الرد الانتقامي للدولة العدوة على الهجوم الوقائي التقليدي لإسرائيل لن يدمر القدرة الانتقامية النووية المضادة لإسرائيل؛ أنّ الضربات الوقائية الاسرائيلية المتضمنة أسلحة نووية لن تدمر قدرات الضربة الثانية النووية للعدو؛ وأنّ الرد الانتقامي الإسرائيلي على ضربات الدولة العدوة الأولى التقليدية لن تدمر القدرات الانتقامية النووية المضادة للعدو. فمن وجهة نظر حماية أمنها وبقائها، على إسرائيل أن تتخذ الآن خطوات صحيحة لضمان بقائها بخصوص السيناريوهات المحددة.

إنّ كلا من الهجمات الوقائية النووية وغير النووية الإسرائيلية إزاء هجمات غير تقليدية للعدو قد تقود إلى عمليات تبادل نووي. وهذا يعتمد، في جزء منه، على فعالية وسعة أفق الإستهداف الإسرائيلي، عدد الأسلحة النووية  الناجية للعدو واستعداد قادة العدو للمخاطرة بردود انتقامية نووية إسرائيلية مضادة. وبأي حال من الأحوال، فإنّ أرجحية حدوث تبادل نووي سيكون أعظم عندما يُسمح للمهاجمين المحتملين بنشر أعداد من الأسلحة اللاتقليدية من دون أن يستدعي ذلك هجمات وقائية إسرائيلية أو أميركية.

وإذا ما حصل هكذا انتشار، كما يبدو الأمر الآن مرجحاً وبشكل متزايد، فإنّ اسرائيل قد تخسر، وبشكل مؤثر، الخيار الوقائي غير النووي، أما بدائلها للوقائية النووية فلن تكون، بعد ذلك، وقائية تقليدية أو الانتظار، ببساطة، حتى تتم مهاجمتها. فالأمر الطبيعي فقط هو الافتراض بأنّ بالإمكان تخفيض مخاطر هجوم وقائي نووي إسرائيلي ما، ومخاطر حصول تبادل نووي مع دولة عدوة، ومخاطر ضربات أولى نووية للعدو، بشكل دراماتيكي مثير بهجمات وقائية إسرائيلية أو أميركية غير نووية في الوقت المناسب. وهذه الهجمات الوقائية يمكن توجيهها ضد أهداف عسكرية شديدة الأهمية وضد أنظمة ذات صلة وثيقة بالموضوع. وكما هو محدد في تقرير مخطط دانييل، فإنّ الخيار الأخير يمكن أن يتضمن العكوف على التخلص من قيادة العدو ونخبه العلمية.

سياسة إسرائيل بشأن الغموض النووي

لقد افترضنا بعض الطرق التي قد تبدأ بها حرب نووية بين إسرائيل وأعدائها. فمن وجهة نظر منع نشوء حرب كهذه، من الضروري أن تقوم إسرائيل، الآن، بحماية نفسها بالسياسات الوقائية، الدفاعية، والردعية المناسبة. كما أنّ هذه المجموعة الأخيرة من السياسات ستعتمد، بجوهرها، على ما إذا كانت إسرائيل ستستمر بالتعتيم على استراتيجيتها النووية، أو ما إذا كانت ستقرر التحول من وضع نووي رسمي من " الغموض المدروس والمعتمد " إلى وضع مكشوف النقاب عنه إنتقائياً.

ففي أحد الجوانب المتعلقة بالموضوع، باتت القضية الآن موضع جدل بطريقة ما بعد تصريح رئيس الوزراء إيهود أولمرت. وبالواقع، لقد كانت أساساً موضع جدل منذ أكثر من عشر سنوات مضت عندما قدم رئيس الوزراء حينذاك، شيمون بيريز، ملاحظة علنية مشابهة بطريقة ما. فبعد وقت قصير من استلامه السلطة كرئيس للوزراء، قام بيريز بخطوة غير مسبوقة لجهة الإقرار علناً بقدرة إسرائيل النووية. ففي رد له على أسئلة الصحافة حول عملية سلام أوسلو ومدى التنازلات الإسرائيلية، أشار بملاحظة له إلى أنه سيكون مسروراً " للتخلي عن الذرة " إذا ما كانت المنطقة بكاملها ستتقبل طوعاً، فقط، خطة أمنية شاملة. وعلى الرغم أنّ هذه الملاحظة لم تكن بالتأكيد تعبيراً مقصوداً عن السياسة النووية المتغيرة، فإنها رفعت بالفعل، وعن غير قصد، التساؤل حول التحول الإسرائيلي بعيداً عن سياسة الغموض النووي.

إنّ مسألة كشف النقاب النووي هي أبعد بكثير من كلمتيْ "نعم" أو "لا" البسيطتين. فالسؤال الأساسي قد أجيب عليه بداية بواسطة "عرض" بيريز، ولاحقاً عن طريق أولمرت. أما الأمر الذي بحاجة للتحديد، فهو التوقيت والمدى الذي على إسرائيل أن تمضي به بإفشائها معلومات عن قدراتها النووية ونواياها لدول منتقاة. وكانت هذه القضية محورية بما يتعلق بالمداولات المتدارسة من قبل هيئة مناقشة مخطط دانييل، والتي انتهت إلى أنّ القنبلة الإسرائيلية يجب أن " تبقى في القاعدة " قدر الإمكان، لكن يجب الكشف عنها بدرجة أقل أو أكثر إذا ما تغيرت ظروف العدو بطريقة مشؤومة ما.

وبالجوهر، ولأنّ التقرير يشترط الحاجة لعقيدة وقائية إسرائيلية موسعة، فإنّ بيان المخطط حول الغموض النووي يؤيد الفكرة التي تقول بأنّ على إسرائيل " نقل القنبلة من قاعدتها " إذا ما فشلت إسرائيل في محاولتها إستغلال عقيدة الوقائية الموصى بها.

أما المنطق المتعلق بكشف النقاب عن الوضع النووي الإسرائيلي فلا يتعلق بالتعبير عما هو واضح وبيّن؛ بأنّ إسرائيل لديها قنبلة. إنما يتعلق بالإبلاغ وجعل الأمر مفهوماً بأنّ الأسلحة النووية يمكنها أن تخدم الأمن الوطني بعدد من الطرق، وكلها يمكن أن تكون ذات فائدة اعتماداً على المدى الذي سيتمّ به الكشف عن أوجه معينة لهذه الأسلحة وعن الاستراتيجيات المرتبطة بها. إنّ هذا الشكل الوثيق الصلة بالموضوع ومدى الكشف يعتبر حيوياً للردع النووي الاسرائيلي.

ولحماية نفسها إزاء ضربات العدو، تحديداً تلك التي التحمل في طياتها كلفة وجودية، فإنّ إسرائيل بحاجة لاستغلال كل مكون من مكونات ترسانتها النووية. إنّ نجاح إسرائيل سيعتمد، بمقدار كبير، ليس فقط على إعدادها وتجهيزاتها المختارة " للقوة المضادة " ( الإستهداف الصلب ) وعلى عمليات " القيمة – المضادة " (ضرب المدن)، وإنما أيضاً على المدى الذي تعتبر فيه هذه الاستعدادات والتجهيزات معلومة مقدماً للدول العدوة. فقبل أن يتم ردع عدو ما عن إطلاقه ضربات أولى ضد إسرائيل أو ردعه عن القيام بهجمات انتقامية عقب هجوم وقائي اسرائيلي ما، فإنه لن يكون كافياً، وببساطة، "معرفة" أنّ إسرائيل لديها القنبلة. فالأعداء المحتملين بحاجة للإدراك، بما فيه الكفاية، بأنّ الأسلحة النووية الاسرائيلية غير قابلة للإستهداف والهجوم، وبأنها مسددة ضد أهداف عالية القيمة.

وفي هذا السياق، يوحي " التقرير النهائي لمخطط دانييل " بأنّ القوة الانتقامية المقرّة، يجب أن تكون متلائمة والقدرة على تدمير 15 هدفاً قيماً منتشراً بشكل واسع في دول عدوة، ذات صلة وثيقة بالموضوع، موجودة في الشرق الأوسط. إنّ استراتيجية " القيمة – المضادة " هذه تعني بأنّ رد الضربة الثانية الإسرائيلية على اعتداءات تتضمن أسلحة نووية أو بيولوجية معينة للعدو، قد تكون موجّهة، من دون التباس، ضد المجموعات السكانية لهذا العدو وليس ضد أسلحته أو بناه التحتية.

وقد يبدو، للوهلة الأولى، بأنّ الاستهداف الإسرائيلي لقواعد العدو العسكرية ومراكز الجيش (إستهداف القوة المضادة) سيكون أكثر إرغاماً كردع ولكنه أكثر إنسانية أيضاً. لكن من المرجح بشكل كامل أن العدو المسلح نووياً قد يعتبر أي تدمير انتقامي إسرائيلي لقواته المسلحة باعتباره أمراً "مقبولا ً " في ظروف معينة. فعدواً كهذا قد يستنتج حتى بأنّ المكاسب المتوقعة من تدمير " الكيان الصهيوني " تتجاوز بقيمتها وأهميتها أية شرور انتقامية متوقعة ضد جيشها. وبظل ظروف كهذه، فإنّ الردع النووي الإسرائيلي قد يفشل بالإضافة إلى عواقب وجودية محتملة ( بالنسبة لإسرائيل ).

وعلى كل حال، فمن المستبعد بشدة بأن يكون لدى أية دولة عدوة، وفي أي وقت من الأوقات، حسابات بأنّ المكاسب المتوقعة من إبادة إسرائيل ستتجاوز بأهميتها الكلفة المتوقعة لإبادتها هي (للدولة العدوة). ومع استثناء العامل اللاعقلاني – الإمكانية التي تقع خارج منطق الردع النووي – فإنّ أعداء إسرائيل سيتراجعون بالتأكيد عن هجمات نووية أو بيولوجية، والتي قد تستثير، افتراضاً، ردوداً انتقامية " قيمة – مضادة " وضخمة.

إنّ هذا المنطق يصمد فقط إلى الحد الذي يعتقد فيه هؤلاء الأعداء، بالكامل، بأنّ اسرائيل ستبلي بلاءً حسناً بخصوص إستراتيجيتها المعلنة. فلردع النووي الإسرائيلي، ما إن يتم الكشف عنه، سيكون بحاجة لأن يوضح لكل الأعداء النوويين المتوقعين الأمر التالي: " إنّ أسلحة إسرائيل النووية، المنتشرة، المتعددة، والصلبة مصوبة ضد مدنكم الكبرى. وأنّ هذه الأسلحة لن يتمّ استخدامها مطلقاً ضد هذه الأهداف إلا في حال الانتقام ضد هجمات معينة بأسلحة الدمار الشامل. وفيما عدا قيامكم بضرب مراكزنا الآهلة بالسكان، أولا ً، بواسطة هجوم نووي أو بمستويات معينة من الهجوم البيولوجي أو بهجوم نووي – بيولوجي متحد، فإننا لن نقوم بإيذاء مدنكم".

وقد يكون بعض القراء منزعجون بسبب هذا التفكير، مكتشفين بأنها، ربما، إشارة مشؤومة " للدكتور Stangelove " إلا أنّ استراتيجية إستهداف المراكز "القيمة – المضادة" الموصى بها من قبل مخطط دانييل، تمثل أفضل أمل لإسرائيل لجهة تجنب حرب نووية أو بيولوجية. إنها الاستراتيجية الإنسانية الأكثر توفراً. فالبديل الإسرائيلي، مبدأ إستهداف القوة المضادة المعبّر عنها، ستنتج إمكانية أعلى لنشوء حرب نووية أو حرب نووية/ بيولوجية. إنّ حرباً كهذه، حتى لو ظلت كل الأسلحة مصوبة على قوات وبنية العدو العسكرية (فرضية متفائلة)، فإنّ ذلك سحتم بالتأكيد مستويات أعلى تقريباً من الضرر الملازم لهذه الحرب.

إنّ الأسلحة الأفضل، يكتب كلوز ويتز قائلا ً، هي تلك التي تحقق أهدافها من دون استخدامها فعلياً في أي وقت من الأوقات. وهذا بالتأكيد حال الأسلحة النووية. فأسلحة إسرائيل النووية يمكنها النجاح، فقط، من خلال عدم استخدامها. وكان مخطط دانييل قد أوضح "بتقريره النهائي لرئيس الوزراء شارون" بأنّ عملية شن حرب نووية يجب تجنبها دوماً.

وتوصي مجموعة مخطط دانييل بأن تقوم إسرائيل بكل ما هو ضروري من الأعمال لمنع العدو من أن يصبح نووياً وصولا ً إلى القيام بأعمال وقائية معينة. وإذا ما فشلت هذه الإجراءات (إجراءات مباحة بظل القانون الدولي، كالتعبير عن الدفاع الاستباقي عن النفس)، فإنّ على دولة إسرائيل أن تنهِ، وفوراً، وضعها المتعلق بالغموض النووي وذلك بإطلاق تصريحات علنية وصريحة عن استراتيجية الإستهداف " القيّم – المضاد ". وفي الواقع، فإنّ تعليق رئيس الوزراء أولمرت حول قدرة إسرائيل النووية يؤشر إلى أنّ توضيحات كهذه قد لا تكون بعيدة.

بقاء إسرائيل وسط الفوضى السياسية المتنامية

في عصر الحرب الشاملة، يجب أن تبقى إسرائيل حذرة بالكامل من تلك الشرور التي قد تهدد إستمراريتها نفسها كدولة. وبالرغم أنّ الدولة اليهودية كانت قد أقرّت بإلتزام ذا أولوية كبرى لجهة السعي للسلام من خلال التفاوض والديبلوماسية، فإنّ هناك أوقاتاً لن يكون فيها التزامها بالتسوية السلمية متبادلا ً.

كما أنّ هناك، كما أشير سابقاً، أوقاتاً قد تكون فيه فكرة التهديد الوجودي مطبقة منطقياً إلى مستوى معين من الضرر، والتي قد تسقط بمستهل الإبادة الوطنية الكاملة. وفي عملية درس الاحتمالات الوثيقة الصلة بالموضوع، أشارت مجموعة دراسات مخطط دانييل إلى ثلاث تهديدات وجودية متمايزة لإسرائيل، لكنها مرتبطة بعلاقة تبادلية.

• تهديدات بيولوجية أو نووية (BN) من دول.

• تهديدات BN من منظمات إرهابية.

• تهديدات BN من جهود مشتركة لدول ومنظمات إرهابية.

أما بخصوص أنّ هناك دولا ً شرق أوسطية معينة مسموح لها القيام بتطوير قدرات أسلحة الدمار الشامل، فإنه سيكون على إسرائيل يوماً أن تتعامل مع سيناريو هجوم مجهول الهوية. وفي سيناريو كهذا، فإنّ الدولة العدوة لن تقوم بالتعريف عن نفسها، كما أنّ التحديد الإسرائيلي ما بعد الهجوم قد يكون صعباً إلى أقصى حد. فما الذي ستفعله إسرائيل بوضع كهذا؟ لقد أوصت مجموعة مخطط دانييل رئيس الوزراء حينذاك آرييل شارون بأنّ "على إسرائيل أن تحدد بشكل واضح ومبكر بأنّ كل الدول العربية العدوة وإيران هي عرضة لانتقام إسرائيلي هائل في حال حدوث هجوم بيولوجي – نووي على إسرائيل". وقد أوصينا أيضاً بأن تستهدف العمليات الانتقامية الضخمة ما بين 10 إلى 20 مدينة كبيرة للعدو (الإستهداف "القيّم – المضاد")، وبأن تكون الطاقة الناتجة عن الانفجار النووي لعمليات انتقامية إسرائيلية كهذه ذات شدة عالية. إنّ تهديدات رادعة كهذه ستكون إرغامية لكل الأعداء العقلانيين، لكن في نفس الوقت سيكون لها تأثير ضئيل، أو دون تأثير، على الأعداء اللاعقلانيين. وفي حالة الأعداء اللاعقلانيين، فإنّ أمل إسرائيل الوحيد بالأمان موجود، على الأرجح، بأعمال وقائية ملائمة وممكنة عملانياً.

إنّ سياسة " التدمير المؤكد المتبادل "، التي كانت موجودة ذات مرة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي، لن تنجح مطلقاً بين إسرائيل وأعدائها. بل أنّ مجموعة مخطط دانييل قدمت توصية بأنّ على إسرائيل أن تمنع الأعداء من اكتساب أسلحة بيولوجية ونووية (BN)، وبأنّ أي مفهوم يتعلق بـ " التكافؤ " النووي والبيولوجي بين إسرائيل وأعدائها لن يكون ممكناً التساهل معه. ووفقاً لذلك، نصحت المجموعة رئيس الوزراء شارون بأن " تقوم إسرائيل، حالا ً، بتوضيح وإظهار – كأولى الأولويات- سياسة وقائية بخصوص التهديدات الوجودية ". ويمكن لسياسة كهذه أن تكون مبنية على أساس تعريف محدود "للوجودية"، كما وصفت أعلاه، وأن تكون مصممة لتعزيز المكانة الرادعة والكاملة لإسرائيل.

ومع إدراكها واعترافها بالشراكة الوثيقة والمصالح الممتدة والمشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، فإنّ مجموعة مخطط دانييل تدعم بقوة الحرب العالمية الأميركية المستمرة على الإرهاب. وبهذا الترابط المنطقي، فإنّ مجموعة الدراسات كانت قد ألحت على التعاون الكامل والمتبادل بين القدس وواشنطن بخصوص تبادل الأفكار والنوايا. وإذا ما كانت الولايات المتحدة ستقرر، لأي سبب من الأسباب، أنها ضد ممارسة خيارات وقائية ضد دول ومجموعات معينة تعمل على تطوير أسلحة دمار شامل (وهو توقع مقبول ظاهرياً عقب تقرير مجموعة دراسات العراق لبيكر – هاميلتون)، فإنّ على إسرائيل أن تحتفظ لنفسها بامتياز مفتوح ومن دون إعاقة وتدخل، للمباشرة بخياراتها الوقائية. فبحسب ما هو مفهوم بلغة القانون الدولي الأكثر رسمية، فإنّ هذه العمليات هي تعبير عن "الدفاع الاستباقي عن النفس".

وكانت مجموعة مخطط دانييل قد بدأت مداولاتها المبدئية بالهاجس التالي: تواجه إسرائيل خطر المفجّر الانتحاري وذلك في العالم بأسره. ففي هذا السيناريو، قد تعمل الدولة العربية العدوة أو إيران ضد إسرائيل من دون إعتبار ومراعاة عادية لأية عواقب انتقامية. إنه نفس الأسلوب الموجود لدى المفجّر الانتحاري الفردي الذي يتصرف دون خوف من نتائج شخصية منعكسة عليه. وبالواقع، إنه شخص يرحب بأشد العواقب الشخصية، وهو الموت. فهذا عدو قد يقوم بإطلاق هجمات بأسلحة دمار شامل ضد إسرائيل مع معرفة وتوقع كاملين بردود انتقامية طاغية.

أما النتيجة التي يمكن أن نستمدها من هذا السيناريو، فهي أنّ الردع الاسرائيلي إزاء "الدول الانتحارية" سيكون مشلولا ً بسبب لا عقلانية العدوّ، وبأنّ الملجأ الوحيد في ظروف كهذه ما هو إلا الوقائية.

عقيدة الوقائية وشن الحرب النووية لإسرائيل

إنّ القانون الدولي ليس ميثاقاً انتحارياً. فلطالما سمح للدول بالمبادرة إلى إجراءات دفاعية قوية عندما يكون هناك تهديد بهجوم "خطر ووشيك". أما هذا القانون، "الدفاع الاستباقي عن النفس"، فقد تمّ توسيعه وتعزيزه بمقتضى منشور "الاستراتيجية الأمنية الوطنية للولايات المتحدة الأميركية"، والذي نشِرَ بـ 20 أيلول 2002. إذ تؤكد هذه الوثيقة، من بين أشياء أخرى، على أنّ مفاهيم الردع التقليدية لن تنجح ضد دولة عدوة، والتي تعتبر "تكتيكاتها المعلنة التدمير الوحشي واستهداف الأبرياء. . ." . وبما أنّ إسرائيل، بالأساس، أكثر عرضة للاستهداف من الولايات المتحدة، فإنّ حقها المحدد باللجوء إلى الدفاع الإستباقي عن النفس بظل تهديد الشرور الوجودية المتعارفة تتخطى، وبالكامل، التساؤل المشروع.

ومع دراسة الاستراتيجية الأميركية بخصوص توسيع السياسة الوقائية، عرضت مجموعة مخطط دانييل لرئيس الوزراء شارون بأنّ سياسة كهذه قد تكون مناسبة بالنسبة لتهديدات نووية أو بيولوجية ضد إسرائيل. كما طرحت المجموعة بأن يتمّ تصنيف وتنظيم هذه السياسة كعقيدة، وأن تكون أعمال سريعة الرد كهذه تقليدية بطبيعتها.

ويمكن للسياسة الوقائية أن تكون سرية أو علنية، وأن تتسلسل من " قطع الرأس " إلى عمليات عسكرية شاملة. كما نصحت مجموعة الدراسات بأنّ استراتيجية قطع الرأس يمكن أن تطبق على نخب قيادية (للدولة وخارجها)، وعلى خبراء تقنيين مختلفين ضروريين لابتداع ترسانات أسلحة الدمار الشامل للعدوّ. وقد ذكّرت المجموعة رئيس الوزراء بأنّ أي "منع" قسري لعمليات انتشار نووية أو بيولوجية للعدوّ ستكون متميزة بعمق عن "وقائية" القوة النووية أو البيولوجية الموجودة للعدوّ. إنّ المحاولات الوقائية ضد عدوّ قد سبق وحصل على قدرة نووية أو بيولوجية قد تكون خطيرة إلى حد بعيد جداً، ويمكن أن تستدعي رداً انتقامياً  وجودياً. كما أوصت المجموعة بأن يتمّ تنفيذ أي عمل وقائي، وبشكل حصري، بأسلحة تقليدية عالية الدقة، ليس فقط لأنها ستكون أكثر فعالية، على الأرجح، من الأسلحة النووية، وإنما لأنّ العمل الوقائي بأسلحة نووية قد يفسّر بشكل خاطئ على أنه ضربة أولى نووية. وإذا لم تكن ناجحة، فإنّ الضربات النووية الوقائية يمكن أن تستدعي قيام العدو بضربة " القيمة – المضادة " الثانية؛ هجوم قاتل ضد السكان المدنيين الإسرائيليين.

وقد نصحت مجموعة مخطط دانييل، بشكل مشدد، بأنّ على إسرائيل تجنب عمليات تبادل ضربات لا تقليدية مع دول عدوة متى كان الأمر ممكناً. فليس من مصلحة إسرائيل إدخال هذه الدول بحرب أسلحة دمار شامل إذا كانت الخيارات الأخرى موجودة. فـ "مستقبل إسرائيل الاستراتيجي" لا يرشد إلى كيفية الفوز في محيط من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وبدلا ً من ذلك، تصف هذه الاستراتيجية ما يعتبره مخطط دانييل الشروط الضرورية، الواقعية والأمثل لعدم وجود موقف عدواني تجاه إسرائيل. وتتضمن هذه الشروط عقيدة متجانسة وشاملة للإستباقية، القتال، الردع والدفاع.

وكانت مجموعة مخطط دانييل قد نصحت رئيس الوزراء شارون بأنه ليس هناك من حاجة عملانية لأسلحة نووية منخفضة الشدة معدة لاستخدام فعلي في ساحة المعركة. وبشكل عام، فإننا كنا قد أوصينا بأنّ العائد الأكثر فاعلية بالنسبة لأهداف الردع والضربة المضادة الاسرائيلية هو رأس حربي مصوّب ومصمّم بمستوى كاف ٍ لتدمير مراكز المهاجم الأساسية الآهلة بالسكان (القيّمة- المضادة)، والمساومة بالكامل على القابلية الوطنية للحياة (البقاء). واقنترحت مجموعة الدراسات بأن تقوم إسرائيل بكل الجهود لتجنب استخدام أسلحة نووية دعماً لعمليات تقليدية. فهذه الأسلحة قد تخلق شبكة غير محبوكة، من المعركة التقليدية إلى النووية، وهو أمر على اسرائيل أن تتجنبه بدقة.

وتعتبر المجموعة بأنه من المفيد بالنسبة لاسرائيل التخطيط لأجل استهداف أنظمة منتقاة لأمثلة متخلفة معينة . فمع تهديدات مباشرة مصوبة ضد أفراد من قادة العدو، سوف تكون الكلفة بالنسبة لإسرائيل أدنى بكثير من أي شكل من أشكال الحروب البديلة. إنّ التهديدات باستهداف النظام غالباً ما تكون أكثر قدرة على الإقناع من التهديدات ضد أسلحة العدوّ أو بناه التحتية. وعلى كل حال، فإنّ استراتيجية كهذه مبنية على أساس الطرح بأنّ الأهداف المتوقع حدوثها قد وُضعت أولا ً لكي يشعر العدو بالخط بشكل كاف.

وقدمت مجموعة مخطط دانييل مجموعة اقتراحات نهائية متصلة بالنظام القانوني للدفاع الإستباقي عن النفس. يجب أن تكون إسرائيل مفوضة بـ "ذراع طويلة" لتطبيق أهدافها الوقائية. وهذا يُترجم باكتساب طائرة مقاتلة طويلة المدى مع قدرة على اختراق مناطق عميقة محصنة بشدة وبقاءها سالمة. كما أنّ ذلك يعني طائرات إعادة التزويد بالوقود، أقمار الاتصالات الصناعية طائرات من دون طيار طويلة المدى، أسلحة دقيقة فتاكة جداً قادرة على الصمود، وحرب إليكترونية دقيقة وقدرات على التحرك بخفاء وسرية. أما بما يتعلق بكانون الأول 2006، فيظهر أنّ قسماً كبيراً من مشورتنا المحددة المتعلقة بمسائل كهذه، خاصة قدرات تعبئة الوقود الجوية، لم يُكترث لها.

عقيدة الردع والدفاع الإسرائيلية

لقد أوصت مجموعة مخطط دانييل، وبقوة، بأن يوافق رئيس الوزراء على استراتيجية ضربة أولى دفاعية واسعة، لكنها أيضاً نصحت بعدم استخدامه ترسانة إسرائيل النووية غير المعلن عنها لأي غرض ما عدا الردع الضروري. وهذا يعني أنّ على الدول العدوة أن تدرك الحقيقة بأنّ أشكالا ً معينة من الهجوم ضد إسرائيل  سوف تستدعي رداً انتقامياً نووياً إسرائيلياً ضد أهداف مُدنية.

أما في الوقت الحاضر، فنحن نقترح بأنّ فهماً كهذا يمكن أن تنقله إسرائيل بوضوح من دون القيام بكشف أكبر، ودون تحفظ، عن ترسانتها النووية، لكن المجموعة تقر وتدرك أيضاً بأن الاكتفاء بالحاجة إلى الغموض النووي أمر سيتغير فوراً إذا ما أصبحت فكرة العدو النووي حقيقة واقعة.

إنّ الردع النووي، الغامض أو المكشوف عنه جزئياً، ضروري لبقاء إسرائيل المادي. فإذا ما فشلت إسرائيل، لأي سبب من الأسباب، بمنع دولة عدوة من أن تصبح نووية، فإنّ عليها أن تعيد إعادة تشكيل أسلوب ردعها النووي. لكن إن كان هذا الأمر سيتطلب كشفاً عن العقيدة والقدرات النووية، فإنّ هكذا أمور ذات صلة مباشرة بالموضوع، يجب أن تكون محدودة لما هو مطلوب لإقناع أعداء إسرائيل بقدرتها وتصميمها. وهذا يعني الكشف فقط عن تلك الجوانب الضرورية لتحديد قدرة القوة النووية الاسرائيلية على البقاء والإختراق، وبأنّ سياستها هي شنّ رد انتقامي ضخم.

وقد نصحت مجموعة مخطط دانييل رئيس الوزراء شارون بأنّ عليه القيام دوماً بكل ما يمكنه لضمان قدرة ضربة ثانية نووية آمنة يمكن تمييزها والإقرار بها. فما أن تنتهي سياسة الغموض النووي، حتى يلعب كشف النقاب عنه دوراً شديد الأهمية في نقل الرسائل التقنية. إنّ جوهر الردع هو في التعبير عن قدرة وإرادة الدولة بشكل واضح لأولئك الذين يريدون شراً بإسرائيل. وباعتراف طوعي نقول، بأنّ الاستخدام الانتقامي للأسلحة النووية من قبل إسرائيل سيشير إلى فشل سياستها الردعية. ومع استحضار أفكار المفكر العسكري الصيني القديم Sun Tzu، فإنّ على أشكال النجاح العسكري تعتبر منجزة عندما يكون بالإمكان تطبيق الأهداف الإستراتيجية للفرد من دون استخدام فعلي للقوة.

ولتلبية هدفها الردعي الرئيس – ردع العدو عن القيام بضربات أولى – على إسرائيل أن تسعى لتحقيق القدرة على القيام بضربة ثانية واضحة للعيان، مع القدرة على استهداف 15 مدينة من مدن العدو. أما تسلسل المدن فيجب أن يشمل مدناً في ليبيا وإيران، وذلك باستخدام قنبلة نووية تنفجر بقوة طاقة تكون كافية لتسوية قدرة المهاجم بالكامل على الحياة كدولة قادرة على العمل. وباستخدامها رؤوساً حربية مصوّبة على أهداف " قيمة – مضادة " للحصول على أقصى حد من التدمير، فسيكون بإمكان إسرائيل تحقيق التأثير الرادع الأمثل، وذلك بتحييد اللا توازن الكامل بين إسرائيل وأية دولة عدوة. فأهداف العدو يجب إختيار مع الإدراك بأنّ تدميرها سيجبر المهاجم، و في الوقت المحدد، على وقف كل عمليات التبادل النووية، البيولوجية و/ أو الكيميائية .

وكانت المجموعة أكيدة من أنّ كل توصياتها لرئيس الوزراء المتصلة بالردع النووي الإسرائيلي منسجمة بالكامل مع القانون الدولي الرسمي . وكانت محكمة العدل الدولية ( التي لا يعرف عنها تعاطفها مع اسرائيل ) قد أعلنت في 8 تموز  1996 عن " رأيها الإستشاري " ( قرار رسمي ) حول " شرعية التهديد أو استخدام قوة السلاح النووي " . فالفقرة الأخيرة من  القرار تتوصل ، من بين أشياء اخرى، إلى :

" إنّ التهديد أو استخدام الأسلحة النووية هو، عموماً ، معارض لأحكام القوانين الدولية الممكن تطبيقها في الصراعات المسلحة، وتحديداً لمبادئ و أحكام القانون الإنساني . وعلى كل حال، و من وجهة نظر الوضع الحالي للقانون الدولي و العناصر  الوقائية في نظامه، فإن المحكة لا يمكنها التوصل الى نتيجة مؤكدة حول ما اذا كان التهديد بأسلحة نووية أو استخدامها سيكون قانونياً أم لا في الظرف الأقصى للدفاع عن النفس، حيث يكون البقاء نفسه لدولة ما على المحك".

وكانت مجموعة مخطط دانييل قد نصحت رئيس الوزراء شارون بأنّ على إسرائيل أن تبرز مرونة في وضعها الردعي النووي لكي يكون ذلك رداً على أي توسع للعدو بمجال الأسلحة النووية. وقد يكون ضرورياً، بظل ظروف معينة بالنسبة لإسرائيل، نشر مجموعة "ثلاثية" كاملة من القوة النووية الاستراتيجية. أما بالنسبة للآن، فقد أوصينا على كل حال بأن تستمر إسرائيل بتدبير نفسها من دون غواصات حاملة لصواريخ نووية. وهذه التوصية تظ

04-09-2008 الساعة 07:02 عدد القرآت 3035    

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008