الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
الهبوط الآمن في صحراء شريعتيعلي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنحريق في مخازن دار الأميردار الأمير تنعى السيد خسرو شاهيإعلان هامصدر حديثاً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

الهبوط الآمن في صحراء شريعتيعلي شريعتي/ العرفان الثوريهبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنحريق في مخازن دار الأميردار الأمير تنعى السيد خسرو شاهيإعلان هامصدر حديثاً ديوان وطن وغربةعبد النبي بزي يصدر ديوانه أصحاب الكساءتوزيع كتاب هبوط في الصحراء في لبنانإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

11327166

الكتب

279

القائمة البريدية

 

بين قومية الغرب وأمة الإسلام

((قضايا معاصرة))

تصغير الخط تكبير الخط

في البدء كانت الأمة: بين قومية الغرب وأمة الإسلام

بقلم: هبة رؤوف عزت.

الأمة في اللغة: hebara2ouf_230

الأمة لغةً تعني الدين والطريقة، فيُقال: فلان لا أمة له أي لا دين له. كما تدل الأمة عند العرب أيضًا على النعمة والعيش الحسن. والأمة تعني كل جماعة بشرية، وكذلك كل جنس من الحيوان والطير.

ويذهب بعض المستشرقين إلى اعتبار مصطلح الأمة دخيلاً على اللغة العربية نظرًا لعدم شيوعه بين العرب قبل الإسلام، وأنه من المصطلحات الأجنبية في القرآن الكريم. ويرى هؤلاء المستشرقون أن اللفظ قد يكون مأخوذًا من العبرية (أما) أو من الآرامية (أميتا). ويرد  المحققون العرب على هذا الادعاء بالنفي، فتقارب اللغتين العربية والعبرية تاريخيًا يجعل من الصعب الجزم بأيهما أسبق من الأخرى، بل من الممكن الاعتقاد بأنها انتقلت من العرب عبر التواصل التجاري، أو أنها كانت لغة القوم الذين كانوا يقطنون مكة حين قدم إليها نبي الله إبراهيم مع زوجته وابنه. ومهما تكن الادعاءات فإن مصطلح الأمة قد أصبح جزءًا لا يتجزأ من التراث الإسلامي.

وردت كلمة "أمة" في القرآن الكريم 49 مرة. منها 43 آية مكية، والبقية الباقية مدنية. كما وردت كلمة "أمم" 11 مرة، منها 10 آيات مكية وآية واحدة فقط مدنية، مع ملاحظة أن لفظ "الأمة" في الآيات المكية إنما يعود إلى الأمم الكافرة التي كذبت أنبياء الله ورسله قبل الإسلام. وقد ورد ذكرها من باب العظة والاعتبار لمشركي قريش كما في قوله تعالى "وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوْا بِالْبَاطِل" [غافر: 5]. هذا وقد جاءت "أمة" في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة على الوجه التالي".

1 – بمعنى: دين "وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً" [النحل: 93]. أي على دين واحد.
2 – بمعنى: إمام "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا.." [النحل: 120] أي إمام الحنفاء.
3 – بمعنى: زمن "وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ.." [يوسف: 45]. أي تذكر بعد مدة من الزمن.
4 – بمعنى: عصبة أو مجموعة من الناس "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُوْنَ" [القصص: 23]. أي جماعة من الناس يسقون أغنامهم.
5 – بمعنى: قوم "أَنْ تَكُوْنَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ" [النحل 92].. بمعنى أن يكون قوم أكثر من قوم.

بذلك يمكن القول: إنه ليس هناك معنى محدد لكلمة أمة، بل وحتى لو قبلنا الوجه الجماعي كمعنى لهذا المصطلح، فليس من السهل اعتباره معنًى سياسيًّا نظرًا لعدم تحديد هوية هذه الجماعة أو مدى اشتراكها في صفات معينة أو لغة مثلاً.

وأشار القرآن الكريم إلى العرب على أنهم أمة "كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٍ" [الرعد: 30]. كما ميز القرآن أمة المسلمين من غيرها من الأمم في ثلاث آيات مدنية.

1- "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوْا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ" [البقرة: 143]. والوسط هو العدل والأخير والأفضل.
2- "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" [آل عمران: 110].
3- "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" [آل عمران: 104].

ويرى بعض المفسرين أن الآيتين الأخيرتين تدلان على عمومية لفظ الأمة في المجتمع الإسلامي كل بحسب عصره، وبذلك تتميز الأمة الإسلامية على مستوين: الأول داخل الأمة الإسلامية حيث تكون هناك مجموعة من الأفراد تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. والثاني هو المستوى العالمي حيث تكون الأمة الإسلامية أفضل أمم الأرض السابقة واللاحقة من جهة القيام بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يترتب على ذلك تناقض المفهوم القرآني للأمة مع المفهوم المعاصر الذي يعني الاشتراك في اللغة والعادات والتاريخ وكذلك بالنسبة للموقع الجغرافي والجذور العرقية. فالقرآن يتعامل مع المصطلح بشكل أشمل وأوسع؛ حيث ينتمي للأمة الإسلامية كل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بغض النظر عن جنسه أو لونه أو لغته أو تاريخه، كما أن الأمة مركبة من جماعات وأعراق ولغات، بل وبها أديان وملل ولكنها ليست عناصر صراع وتفتيتي، بل عناصر قوة وتضامن، وجدير بالتأمل هنا وصف دستور المدينة -الذي كان بمثابة العقد السياسي الأول للرسول صلى الله عليه وسلم –وصفه للنصارى واليهود بأنهم "أمة من الناس".

أما الأحاديث النبوية التي تشير إلى مفهوم الأمة الإسلامية فيه أكثر من أن تحصى ويتحدث فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن أمته في الدنيا والأخرى. وبذلك يتحد المفهوم النبوي للأمة مع المفهوم القرآني، وإن كانت الشواهد في الأحاديث أكثر بكثير من الآيات القرآنية.

لم يستطع معظم علماء الإسلام الفكاك من أسر المفهوم القرآني للأمة، وإن استطاع بعضهم الاستعانة بمفهوم اجتماعي في شرحه كالفارابي في مدينته الفاضلة، أو بمفهوم تاريخي كالمسعودي في التنبيه والإشراف. لكن ذلك لا يقترب من أية مساهمة فعالة على مستوى المفهوم السياسي المعاصر لمصطلح الأمة كما ورد في الموسوعات السياسية الغربية الحديثة، وهنا مثلت محاولة المدرسة الحديثة لدراسة العلوم السياسية من رؤية معرفية إسلامية منذ الستينيات من القرن العشرين بجامعة القاهرة، وأبرز رموزها أ.د/حامد ربيع، أ.د/منى أبو الفضل، وأ.د/سيف الدين عبد الفتاح، وأ.د/نادية مصطفى وغيرهم من الأجيال التالية، ومدرسة الاجتهاد ببيروت مثل أ.د/رضوان السيد، وأ/الفضل شلق، وغيرهما من رموز الفكر الإسلامي المعاصر في الشام والمغرب وفلسطين، بل والمفكرون من غير العرب مثل أ.د/كليم صديقي، حاولوا الإسهام في هذا الصدد وبلورة مفهوم معاصر ومركب يجمع بين التراث والمستجدات التي طرأت على وضع الأمة الإسلامية في القرن العشرين.

القومية في الفكر الغربي

القومية كنظرية سياسية وأنثروبولوجية غربية كانت ترى عند نشأتها أن الإنسانية تنقسم طبيعيًّا إلى مجموعة من الأمم المتميزة، وأن هناك سمات محددة  لتحديد ماهية الأمة، وأن كل أمة يكون لها الحق، من ثم في حكومة مستقلة تعبر عنها، وبذلك فإن الدول تستمد شرعيتها من احتواء كل منها على أمة واحدة، والعالم لا يكون منظمًا بصورة صائبة، من وجهة النظر السياسية، إلا إذا شكلت كل أمة من الأمم التي يحويها، ويتكون منها دولة واحدة. فالوحدة السياسية (Political Unity) والوحدة القومية (National Unit) لا بد وأن تكونا، وفقًا لهذه النظرية، متطابقتين، وهو ما انعكس في الفكر السياسي وفي مبادئ وقواعد القانون الدولي خاصة حق تقرير المصير.

وترتيبًا على هذه النظرية فإن كل حركة قومية هي بالضرورة حركة استقلالية/انفصالية في حالة ما إذا كان الأفراد المنتمون إلى قومية معينة يحيون كلهم أو جزء منهم داخل إطار دولة قائمة بالفعل. كما أنه على الجانب الآخر إذا كان المنتمون إلى قومية معينة ينتشرون في أكثر من دولة، فإنه يكون لزامًا على الحركة القومية أن تتخذ بعض الإجراءات التي تمكنها من إعادة رسم الخريطة الجغرافية بصورة تمكنها من احتواء كل المنتمين إليها داخل حدود دولة واحدة؛ حيث يرى الإنسان نفسه جزءًا من قومية معينة قبل أن يكون جزءًا من أي تجمع آخر فيكون ولاؤه الأسمى – لحظة تعارض الولاءات -للقومية التي ينتمي إليها فيقدم مصلحة قوميته على حساب مصالح القوميات والدول الأخرى. وقد تتحول القومية بهذا المعنى إلى نوع من الإمبريالية تبيح للدولة أن تغتصب أراضي دول أخرى لجمع شمل قومية ما دون أي اعتبار لقيم التعامل الخارجي المتعارف عليها مثل احترام القانون الدولي واحترام المعاهدات والحفاظ على العلاقات الدولية الودية وتجنب الصدامات المسلحة.

وتحاول الكتابات القومية كلها وضع معايير أو مقومات للقومية للإجابة عن سؤال: ما الذي يميز الأمة عن غيرها من أنواع الجماعات الأخرى؟

وهناك إجابتان: إحداهما موضوعية والأخرى ذاتية. أما النظرة الموضوعية للقومية فترى أنها ظاهرة طبيعية تتعلق بمجموعة من البشر لهم لغة واحدة وثقافة واحدة وعادات وتقاليد واحدة، وينحدرون من أصل واحد، ويقطنون بقعة إقليمية محددة، وتحدوهم آمال واحدة ومصالح مشتركة، ويشعرون بالحاجة إلى أن تحكمهم سلطة واحدة ذات سيادة.

أما النظرة الذاتية فترى أن القومية هي ظاهرة سيكولوجية لا تتعلق بمقومات خارجية عنها بقدر تعلقها بوعي الأفراد بتلك المقومات التي تجعلهم يشعرون بأن لهم شخصية متميزة ومنفصلة، وتدفعهم إلى التعبير التنظيمي عن هذه الشخصية. ولكن تظل المعايير الموضعية هامة جدًا عند معظم المفكرين القوميين، وإن كان مدى الأهمية المعطاة لمعيار معين بالمقارنة بالمعايير الأخرى يختلف من مفكر إلى آخر.

فبعض المفكرين يرى أن البعد الأهم في تعريف الأمة هو الإقليم؛ فارتباط الأمة بإقليم محدد هو الذي يمنحها شخصيتها. والبعض يرى أن الدولة هي المعيار الأهم، فوحدة الأمة وشخصيتها مستمدة من التنظيم السياسي؛ ولذلك فإن الدولة عندهم سابقة على الأمة، وتكون هي سبب وجودها والعكس غير صحيح، ولقد ساد هذا الاتجاه بين المفكرين الفرنسيين، وهذا على خلاف القوميين الألمان الذين ركزوا على عنصر اللغة والثقافة بوصفه أهم عناصر تحديد الأمة؛ حيث آمنوا أن لكل أمة طابعها الخاص المميز، وأن هذا الطابع مستمد أساسًا من اللغة المشتركة، وطالما أن اللغة هي أداة التعبير عن المشاعر والانفعالات والرموز والأساطير فإنها تصبح أداة العادات والتقاليد والتراث، ويصبح الاشتراك في لغة واحدة هو اشتراك في ثقافة واحدة.

ويركز جانب آخر من القوميين على عنصر الهدف المشترك كأهم عنصر يعمل على ظهور الأمة، خاصة إذا كان هذا الهدف موجهًا نحو جماعة خارجية؛ لأن القومية كما يراها أصحاب هذا الرأي هي بالأساس شكل من أشكال الاحتجاج. ويدعم هذا الفريق رأيه بالإشارة إلى حقيقة كون العديد من القوميات الحديثة تكونت أثناء حركة المقاومة لاستعمار مستوطن أو حتى في مواجهة أحد أشكال الاستعمار الجديد.

والقومية ترفض مقولة الماركسية: إن الحدود الإقليمية لا يجب أن تقف حائلاً دون وحدة الطبقة العاملة في العالم، وإن عمال العالم مصلحتهم واحدة، ولا يجب أن تحدهم حدود جغرافية، ثم إن القومية ترفض أيضًا المذهب الشخصي الذي يعلي من العلاقات الشخصية ويعطيها أولوية على التزامات الفرد الأكثر عمومية تجاه الدولة أو القومية التي ينتمي إليها بحيث يصبح ولاء الفرد لأصدقائه وأسرته مثلاً أهم من ولائه لوطنه وأمته، وبحيث تكون الأولوية للعلاقات الشخصية في حالة حدوث تصارع في الولاءات الشخصية والقومية، ثم إن القومية ترفض أيضًا الوطنية العالمية (Globalism) والتي ترى أن السعي إلى تحقيق مصلحة الإنسانية جمعاء يجب أن يكون هو الالتزام الأول لكل إنسان، حيث يكون ولاؤه الأسمى للبشرية وليس لقومية جزئية.

وقد استمد الفكر الغربي مفاهيمه القومية من التجربة الأوربية؛ إذ انطلق من الأحداث المتشابكة التي مرت بها أوروبا بعد ظهور الدول المركزية القوية في وستفاليا 1648، ونجاح ملوك الحكم المطلق في القضاء تدريجيًا على المفاهيم والروابط الإقطاعية وعلى السلطة السياسية للكنيسة، وتوحيد مشاعر الولاء لجهة سياسية واحدة.

وعلى الصعيد الفكري، لعبت الفلسفات الجديدة لسيادة الشعب وحقوق الإنسان دورًا هامًّا في تغيير نظرة الشعب لشخص الملك الذي لم يعد هو الأمة أو الدولة، وإنما أصبحت الدولة هي دولة الشعب، الدولة القومية، والوطن بعبارة أخرى، ارتبطت الأمة والدولة وتوحدتا، فنشأت الدولة القومية، كما ارتبطت الحضارة بالقومية فأصبحت حضارة قومية.

وفي ظل هذا الوضع الجديد الذي نشأ في أوربا، بدا الفكر الرأسمالي الليبرالي مغايرًا لكل الأوضاع والمفاهيم التي سيطرت فيما سبق في ظل الفكر السياسي المسيحي. فقد كان التركيز الفكري آنذاك على السمات العامة وعلى العالم كوحدة واحدة بصفتها الأمل المنشود، بينما أخذت القومية ترتكز على السمات الخاصة، وعلى الاختلافات والخصوصيات القومية.

وبروز سوق واحدة فتح المجال أمام ظهور الأمة القومية في الغرب، ومن خلال التطور الاقتصادي والسياسي يكون شعور الأمة  الذي يظهر في تقاليدها التاريخية والملامح الخاصة بثقافتها وأسلوب حياتها.

ويفرق الفكر القومي بين نوعين من القومية، قومية الدول الاستعمارية الكبرى، وتتجلى في مشاعر التعصب والعنصرية التي تمثل أيديولوجية ضارة، ويصل التطرف ببعض النماذج للفاشية والنازية إلى تزعم سموها على القوميات والأعراق الأخرى، ومن ثم السعي لإخضاعها، كما حدث قبل وخلال الحرب العالمية الثانية. والنوع الثاني هو قومية الشعوب المقهورة التي تكافح ضد الإمبريالية من أجل الاستقلال الوطني.

أخيرًا طرأت تغيرات جذرية بعد الحرب العالمية الثانية تمثلت في اضمحلال الروابط القومية والاعتراف بالنتائج المأسوية التي ترتبت على مبالغاتها وتجاوزاتها؛ لهذا ظهر مفهوم  جديد يدعو إلى الاندماج وتكوين تنظيمات "فوق قومية" (Supra-National) تنسق بين الدول المنضمة إليها في بعض الأمور الحيوية، وتحقق تقارباً أوثق بعد إزالة الحواجز المادية والنفسية التي خلقتها المشاعر القومية المتطرفة التي عرفتها أوروبا الغربية إبان الحرب العالمية الثانية.

الأمة قبل الدولة:

إذا كانت القومية في الغرب قد تزامنت مع نشأة الدولة، بل وتبعت تكون الدولة فكانت الأخيرة هي التي خلقت الوعي بالقومية، فإن الخبرة الإسلامية الأولى كانت مناقضة، ففي البدء قامت الجماعة، وهذه شهدت تطورات لاحقة كي تنضج نموها وتحقق أشكالاً ثقافية مميزة.

في حياة الرسول لم تكن هناك سلطة سياسية مؤسسية، بل كانت هناك سلطة الرسول الدينية التي كانت ترشد الناس وتنير طريقهم في حياتهم اليومية، وتدير في الوقت ذاته المجتمع و"تحكم" بين المؤمنين وبينهم وبين باقي أفراد المجتمع، ثم تقود الجيوش وتخاطب الكيانات الدولية. لكن وفاة الرسول جعلت لزاماً على الجماعة أن تقرر إنشاء سلطة سياسية تقودها منفصلة عن الإدارة الدينية التي كانت مهمة ومسئولية تضامنية للأمة كلها-راع ورعية- فكانت أهم مهمات هذه السلطة السياسية الحفاظ على استمرارية الجماعة متبعة تعاليم الوحي الإلهي وسنة الرسول، وكان عليها أن تلبي حاجات الجماعة. وفي كل مرة كان الناس أو مجموعات منهم، يعتبرون أن السلطة السياسية قصرت في تلبية حاجات الناس، كانت الأصوات الانتقادية ترتفع ضدها، وتقود أحياناً إلى حركات عصيان وثورات وحروب أهلية(الخروج).

المسألة إذن أن السلطة السياسية- الدولة - جاءت كتدبير لاحق لوجود الجماعة، وتطورت السلطة السياسية من مفهوم الخلافة في أيام الخلفاء الراشدين لتنشأ دولة ذات مؤسسات ترتبط بها فئات اجتماعية ذات مصالح ثابتة في أيام الأمويين والعباسيين والدول اللاحقة. صحيح أن الدولة صارت كياناً صلباً ذا ثقل يجثم فوق المجتمع وتمتعت تدريجياً باستقلالية، وأمسكت بجميع خيوط السلطة في المجتمع وهيمنت عليه، لكنها (أي الدولة) بقيت دوماً بحاجة لتبرير نفسها أمام المجتمع. فعلى الرغم من أهميتها بقيت الأولوية في المجتمع الإسلامي للجماعة/الأمة وأهدافها التاريخية.

لم تكن الدولة إذن ذات دور هامشي في المجتمع الإسلامي على العكس من ذلك كان دورها أساسيًا، بل يمكن القول: إنها كانت في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي محور نشاط المجتمع والضامن الأساسي لبقائه واستمراره، لكنها- أي الدولة- لم تستطع أن تتحول إلى مطلق نهائي، فبقيت سلطتها محددة بكونها أداة حماية المجتمع، وهي الوسيلة لتحقيق أهدافه ودعم الجماعة/ الأمة.

إن المشروع السياسي للإسلام هو تكوين الجماعة/ الأمة. فهي الإطار الوحيد الذي يمكن أن يمارس الفرد فيه شعائر الدين كاملة. وهي المجال الوحيد لتحقيق الدين. فالدين لا يمكن تحقيقه خارج الجماعة الاجتماعية، وهذه حقيقة بدهية ربما يتناساها الكثيرون من الذين يعتبرون أن الدين، خاصة الإسلام، يمكن تحقيقه على الصعيد الفردي المحض. هذه التجربة حاولتها الصوفية، لكنها تحولت عنها بعد فترة من الزمن. فقد بدأت الصوفية كأسلوب فردي في التعبير والاتصال بالله، لكنها تحولت مع مرور الزمن إلى ممارسات جماعية وصارت طرقاً جماعية، وهي أيضاً حقيقة لا يجب أن ينساها أنصار الدولة الإسلامية الذين يعطون الأولوية للدولة على الأمة، وهو الوضع الذي يحاكي القومية الغربية بأكثر مما يستكمل مسيرة الأمة بمؤسساتها المالية والأهلية والعبادية والسياسية الحية والقوية عبر التاريخ.

في البدء كانت الأمة!

Sabine, G. H.: A History of Political Theory, 3rd edn, (London, 1961). Pennock. J Roland & Simith, David: Political Science. An Introduction, (New York, 1964) Snnyder, Louis: The New Nationalism, (Ithaca, New York, 1968). Mill, John S.: "Considerations" in: Three Essays, (Oxford 1975). Afanasyev, V: Marxist Philosophy, A Popular Outline, (Moscow, 1965

 الآراء الواردة في هذه الصفحة تعبر عن آراء أصحابها فقط؛ ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الأمير للثقافة والعلوم.

05-06-2008 الساعة 09:27 عدد القرآت 2152    

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008