قراءة في كتاب "التربية الحزبية الاسلامية: حزب الله نموذجاً"
بيروت ـ ايكنا: التأثر بالبيئة له أشكال متعددة، فمنهم من يتأثر بأفكار ومبادئ أقرانه او في المجتمع الذي يعيش فيه او الجماعة والحزب الذي ينتمي اليه، ويبدو ان الكاتب اللبناني الدكتور "حسين ابو رضا" قد جمع الاثنين معاً في قالب بحث اكاديمي جامع عن «التربية الحزبية الاسلامية».
وأفادت وكالة الأنباء القرآنية العالمية (ايكنا) أن التأثر بالبيئة له أشكال متعددة، فمنهم من يتأثر بأفكار ومبادئ أقرانه او في المجتمع الذي يعيش فيه او الجماعة والحزب الذي ينتمي اليه، ويبدو ان الكاتب اللبناني الدكتور "حسين ابو رضا" قد جمع الاثنين معاً في قالب بحث اكاديمي جامع عن «التربية الحزبية الاسلامية». التي نجحت الى حدّ ما في احداث قطيعة مع صناعة ثقافة القطيع، والشروع في بناء العقول القادرة على التفكير المستقل والمستشرف لمستقبل أمتها، والمعزّ لعزتها وكرامتها.
وكتاب التربية الحزبية الاسلامية «حزب الله نموذجاً» هو في الأصل اطروحة دكتوراه ناقشها الدكتور حسين أبو رضا في الجامعة اللبنانية عام 2011.
ويقع الكتاب في 816 صفحة من القطع الكبير، وقد صدر في ظل خطاب قائم على الحجة والبرهان عند حزب الله، يعتمد المقارعة الفكرية، انطلاقاً من قوله تعالى «قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين» - بعد الانسحاب الاسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية في ايار 2000 تحت وطأة ضربات المقاومين، وانتصار تموز عام 2006 من خارج الأطر التقليدية المألوفة في الحروب والمواجهات العسكرية - فضلاً عن ظهور الكتاب في لحظة تصاعد التيارات الاسلامية كإحدى القوى السياسية التي يعوّل عليها البعض في إحداث ديموقراطية في المجتمعات العربية والاسلامية.
ويعتبر الدكتور ابو رضا في أطروحته الجامعية ان الحزبية السياسية او الدينية المسيّسة في أبعادها التنظيمية والدينية والفكرية والوظيفية والتربوية، في سياق الاجتماع السياسي الاسلامي، مطلب رئيسي في مشروع نهضة الفرد، وبالتالي المجتمع والأمة، واعتبارها أساس متين في خلق تنظيم واع مقدّر للمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه، كما هي سبب مباشر في سرعة انتشار المبادئ والأفكار، ذلك ان الحزبي وتحديداً في صفوف حزب الله يكون قد تلقّى تربية حزبية اسلامية تؤهله لأن يكون قدوة في مجتمعه وسبباً في انتشار الحزب ومبادئه في البيئة التي يعمل بها ويعيش فيها.
وربما يكون ابو رضا قد استند في حجته تلك على «التربية بالقدوة» بعد انتشار الدعوة الاسلامية في بدايتها عن طريق القدوة رسول الله النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث اعتبر الرسول قدوة للمسلمين دون أن تكون هناك شريعة او دستوراً حيث لم يكن قد اكتمل نزول القرآن بعد.
ومن هذا المنطلق نعتقد انه من الضروري لأي حزب اسلامي ان ينتقي مسؤوله وكوادره ممن تلقّوا تربية حزبية اسلامية، ممن اشتهر عنهم بالسلوك القويم والنزاهة والاخلاص والكفاءة بحيث يكون مؤهلاً لهذه المهمة الصعبة حيث يطلب منه ان يكون صورة مشرقة في المجتمع ومعلّماً ومرشداً، مهمته ترسيخ القيم الحزبية الاسلامية والأنماط السلوكية في المجتمع اضافة الى كونه القائد والمرشد والمربّي للجماهير التي تؤمن به وتمنحه ثقتها بعيداً عن كل مظاهر التسلّط والقسر والعنف المجرّد.
ما أقدم عليه الدكتور ابو رضا في كتابه الجديد الى جانب محاولته الإجابة على أسئلة مهمة حول ماهية الفكر السياسي عند حزب الله ومكوّناته، ودور الفكر السياسي الشيعي المقاوم في الفكر السياسي في شكل عام ومراحل تطوره وتأثره بتعاقب المراحل التاريخية في الاسلام، ونظرية ولاية الفقيه وقيام الجمهورية الاسلامية في ايران، هو ابتداع نظرية جديدة في دراسة «الأحزاب السياسية» التي تعود جذور نشأتها الى القرن التاسع عشر الامر الذي يستحق بالطبع تسجيل براءة اختراعه عليها.
فاذا كان أحد علماء السياسة والقانون الدستوري «موريس دوفرجيه» قد ميّز بين اصلين للأحزاب: الأصل الانتخابي والبرلماني والأصل غير الانتخابي وغير البرلماني أو الأصل الخارجي. وهو ما أطلق عليه الأحزاب داخلية المنشأ والأحزاب خارجية المنشأ، وحدد وظيفة الحزب السياسي «في السعي للاستيلاء على السلطة أو على الأقل الرغبة في المشاركة في ممارستها»، فانه، بالتأكيد، لم يكن يقصد برأي الدكتور ابو رضا حزب الله ربما كون دراسة هذا الأخير تفرض إعادة النظر في تعريف مفهوم «الأحزاب السياسية» التي اعتبرها العديد من الكتّاب والأكاديميين انها مجرد «جمعيات» لا تبحث عن تطبيق برنامجها السياسي أو تحويل المجتمع، حسب مبادئها الحزبية، بل تتنافس للتأثير على الحكم وخدمته ومن ثم الاستيلاء عليه، وهو ما يعرف بالوظيفة التقليدية للأحزاب السياسية.
لكن اذا كان هذا هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي ان توجد عليه جميع الأحزاب السياسية التقليدية، فان حزب الله برأي الباحث تتحدد هويته انطلاقاً من التربية الحزبية الاسلامية التي تشكل المنطلق الرئيسي عند صياغة برامجه السياسية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن امتلاك معطيات دقيقة تنمّ عن المام كاف لدى الحزب ببنية المجتمع اللبناني.
بمعنى آخر يعتبر الدكتور أبو رضا ان التربية الحزبية الاسلامية غالباً ما تترجمها برامج حزب الله الذي يسعى دائماً الى تنفيذها عبر المشاركة او إقناع جمهوره بها من خارجها، الأمر الذي يجعل من عملية استقراء وضعية حزب الله تختلف عن بقية الاحزاب بمفهومها الغربي بعد ان شكل حزب الله نموذجاً عن الحزب المقاوم والتغيير اي الانتقال الى موقع المشاركة في بناء نظام سياسي جديد والدفاع عن انجازات المقاومة وحمايتها من ثعالب السياسة في الادارة الأميركية والاسرائيلية والرجعية الداخلية المتضررة.
وهذه مهمة كبيرة تلقى على حزب الله والحفاظ على وظيفته بالتحرير والدفاع عن لبنان وعن كل شبر محتلّ في فلسطين المحتلة في وجه الأطماع الاسرائيلية واليوم نستطيع القول عن نفطنا المكتشف حديثاً ايضاً.
يبقى ان كتاب الدكتور حسين أبو رضا عن التربية الحزبية الاسلامية «حزب الله» نموذجاً قد شكل نظرية متكاملة الأركان، وهي خطوة بالغة الأهمية سوف تترك أثراً لدى الأوساط الأكاديمية والدوائر السياسية بكتابتها عن تجربة حزبية تقوم على تربية اسلامية ربما تكون العنوان الأكبر في تنمية المجتمع العربي والاسلامي للسنوات القادمة.

وكتاب التربية الحزبية الاسلامية «حزب الله نموذجاً» هو في الأصل اطروحة دكتوراه ناقشها الدكتور حسين أبو رضا في الجامعة اللبنانية عام 2011.
ويقع الكتاب في 816 صفحة من القطع الكبير، وقد صدر في ظل خطاب قائم على الحجة والبرهان عند حزب الله، يعتمد المقارعة الفكرية، انطلاقاً من قوله تعالى «قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين» - بعد الانسحاب الاسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية في ايار 2000 تحت وطأة ضربات المقاومين، وانتصار تموز عام 2006 من خارج الأطر التقليدية المألوفة في الحروب والمواجهات العسكرية - فضلاً عن ظهور الكتاب في لحظة تصاعد التيارات الاسلامية كإحدى القوى السياسية التي يعوّل عليها البعض في إحداث ديموقراطية في المجتمعات العربية والاسلامية.
ويعتبر الدكتور ابو رضا في أطروحته الجامعية ان الحزبية السياسية او الدينية المسيّسة في أبعادها التنظيمية والدينية والفكرية والوظيفية والتربوية، في سياق الاجتماع السياسي الاسلامي، مطلب رئيسي في مشروع نهضة الفرد، وبالتالي المجتمع والأمة، واعتبارها أساس متين في خلق تنظيم واع مقدّر للمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه، كما هي سبب مباشر في سرعة انتشار المبادئ والأفكار، ذلك ان الحزبي وتحديداً في صفوف حزب الله يكون قد تلقّى تربية حزبية اسلامية تؤهله لأن يكون قدوة في مجتمعه وسبباً في انتشار الحزب ومبادئه في البيئة التي يعمل بها ويعيش فيها.
وربما يكون ابو رضا قد استند في حجته تلك على «التربية بالقدوة» بعد انتشار الدعوة الاسلامية في بدايتها عن طريق القدوة رسول الله النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث اعتبر الرسول قدوة للمسلمين دون أن تكون هناك شريعة او دستوراً حيث لم يكن قد اكتمل نزول القرآن بعد.
ومن هذا المنطلق نعتقد انه من الضروري لأي حزب اسلامي ان ينتقي مسؤوله وكوادره ممن تلقّوا تربية حزبية اسلامية، ممن اشتهر عنهم بالسلوك القويم والنزاهة والاخلاص والكفاءة بحيث يكون مؤهلاً لهذه المهمة الصعبة حيث يطلب منه ان يكون صورة مشرقة في المجتمع ومعلّماً ومرشداً، مهمته ترسيخ القيم الحزبية الاسلامية والأنماط السلوكية في المجتمع اضافة الى كونه القائد والمرشد والمربّي للجماهير التي تؤمن به وتمنحه ثقتها بعيداً عن كل مظاهر التسلّط والقسر والعنف المجرّد.
ما أقدم عليه الدكتور ابو رضا في كتابه الجديد الى جانب محاولته الإجابة على أسئلة مهمة حول ماهية الفكر السياسي عند حزب الله ومكوّناته، ودور الفكر السياسي الشيعي المقاوم في الفكر السياسي في شكل عام ومراحل تطوره وتأثره بتعاقب المراحل التاريخية في الاسلام، ونظرية ولاية الفقيه وقيام الجمهورية الاسلامية في ايران، هو ابتداع نظرية جديدة في دراسة «الأحزاب السياسية» التي تعود جذور نشأتها الى القرن التاسع عشر الامر الذي يستحق بالطبع تسجيل براءة اختراعه عليها.
فاذا كان أحد علماء السياسة والقانون الدستوري «موريس دوفرجيه» قد ميّز بين اصلين للأحزاب: الأصل الانتخابي والبرلماني والأصل غير الانتخابي وغير البرلماني أو الأصل الخارجي. وهو ما أطلق عليه الأحزاب داخلية المنشأ والأحزاب خارجية المنشأ، وحدد وظيفة الحزب السياسي «في السعي للاستيلاء على السلطة أو على الأقل الرغبة في المشاركة في ممارستها»، فانه، بالتأكيد، لم يكن يقصد برأي الدكتور ابو رضا حزب الله ربما كون دراسة هذا الأخير تفرض إعادة النظر في تعريف مفهوم «الأحزاب السياسية» التي اعتبرها العديد من الكتّاب والأكاديميين انها مجرد «جمعيات» لا تبحث عن تطبيق برنامجها السياسي أو تحويل المجتمع، حسب مبادئها الحزبية، بل تتنافس للتأثير على الحكم وخدمته ومن ثم الاستيلاء عليه، وهو ما يعرف بالوظيفة التقليدية للأحزاب السياسية.
لكن اذا كان هذا هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي ان توجد عليه جميع الأحزاب السياسية التقليدية، فان حزب الله برأي الباحث تتحدد هويته انطلاقاً من التربية الحزبية الاسلامية التي تشكل المنطلق الرئيسي عند صياغة برامجه السياسية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن امتلاك معطيات دقيقة تنمّ عن المام كاف لدى الحزب ببنية المجتمع اللبناني.
بمعنى آخر يعتبر الدكتور أبو رضا ان التربية الحزبية الاسلامية غالباً ما تترجمها برامج حزب الله الذي يسعى دائماً الى تنفيذها عبر المشاركة او إقناع جمهوره بها من خارجها، الأمر الذي يجعل من عملية استقراء وضعية حزب الله تختلف عن بقية الاحزاب بمفهومها الغربي بعد ان شكل حزب الله نموذجاً عن الحزب المقاوم والتغيير اي الانتقال الى موقع المشاركة في بناء نظام سياسي جديد والدفاع عن انجازات المقاومة وحمايتها من ثعالب السياسة في الادارة الأميركية والاسرائيلية والرجعية الداخلية المتضررة.
وهذه مهمة كبيرة تلقى على حزب الله والحفاظ على وظيفته بالتحرير والدفاع عن لبنان وعن كل شبر محتلّ في فلسطين المحتلة في وجه الأطماع الاسرائيلية واليوم نستطيع القول عن نفطنا المكتشف حديثاً ايضاً.
يبقى ان كتاب الدكتور حسين أبو رضا عن التربية الحزبية الاسلامية «حزب الله» نموذجاً قد شكل نظرية متكاملة الأركان، وهي خطوة بالغة الأهمية سوف تترك أثراً لدى الأوساط الأكاديمية والدوائر السياسية بكتابتها عن تجربة حزبية تقوم على تربية اسلامية ربما تكون العنوان الأكبر في تنمية المجتمع العربي والاسلامي للسنوات القادمة.
المصدر: وكـالـة ألأنباء القرآنية العالمية. (ایکنا)
http://www.iqna.ir/ar/news_detail.php?ProdID=996547
الآراء الواردة في هذه الصفحة تعبر عن آراء أصحابها فقط؛ ولا تعبر بالضرورة عن رأي دار الأمير للثقافة والعلوم.
|