الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
عبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

عبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

8830107

الكتب

278

القائمة البريدية

 

ندوة وتوقيع مميز للشاعر محمد البندر في النبطية

بدعوة من دار الأمير و بلدية النبطية و مركز الإمام الخميني الثقافي و الملتقى الثقافي اللبناني وقع الشاعر محمد البندر مجموعته الشعرية الجديدة " لجمالك الوحشي " الصادرة عن دار الأمير، وذلك عصر يوم السبت الوقع فيه 23/4/2016 في نادي الشقيف / النبطية.

الحفل الذي حضره حشد من الشعراء والإعلاميين والمهتمين بدأ بالنشيد الوطني اللبناني، وصاحبته ندوة فكرية حول الديوان المحتفى به أدارها مدير عام دار الأمير الدكتور محمد حسين بزي وتحدث فيها كل من الشعراء: الدكتور محمد علي شمس الدين ، الشيخ فضل مخدر ، الدكتور إيهاب حمادة . وختمت الندوة بقراءات للشاعر البندر من مجموعته الجديدة.

افتتح الندوة الدكتور محمد حسين بزي بكلمة حول مقولة موت الشعر ، وممّا جاء فيها:

جرت العادةُ في الندوات أن يُعرّف الموضوعُ قبل البحثِ فيه، ولكن الوقتَ الممنوحَ لهذه الندوة لا يسعفُ إلا بالاختصارِ، وعليه، سأبدأ بالترحيب بهذه الوجوهِ الطيبةِ المنحازةِ للشعرِ، هنا في النبطية في مدينة الأدب والمقاومة.. النبطية التي تشي بالكثير من الشعر والعلم والوعي والفلاح، فسلامٌ على الشيخين الشاعرين الصادقين محمد تقي وعبد الحسين .. وسلامٌ على أحمد عارف الزين وحسن كامل الصبّاح وكلِّ الذين عبروا ولم يعبروا إلاّ منّا وفينا.

في هذه الندوةِ ومع حراسِ الشعرِ الأصيلِ نناقشُ ديوانَ لجمالك الوحشي للصديق الشاعر محمد البندر، الديوانَ الذي صدر عن دار الأمير في بيروت نهاية عام 2015 كان أحدثَ هزةً في الوسط الثقافي خاصةً لجهة عنوانه.. فما هو الجمال الوحشي؟؟ ومن هو صاحبُ هذا الجمال، وهل من وحشيةٍ للجمال؟؟ أم هل من جمال للوحشية ..! أسئلة تفضي إلى أسئلة لعلّ المنتدينَ يجيبونَ عليها،، ولكن ما يهمني هو جمالُ الديوان، واللغةُ الراقيةُ وفي أحيان كثيرة المحلقةُ بالصور التي غالباً ما تستوقُفُك لتُدهِشَكَ، الأمر الذي يعني أن الشعر لم يمت بعد، الشعر الذي هو أسمى كائنٍ لا أمٌ ولا أب له سوى الله، فكيف يموت؟؟!

وليس مصادفةً أن يتلازمَ الترويجُ لمقولة "موت الشعر" مع مقولة "موت الفلسفة" في ظلِّ اختزالِ الثقافةِ المعاصرة إلى جريٍ محمومٍ خلفَ المعلوماتِ التي تتدفقُ كلَّ يومٍ عبرَ الشبكةِ العنكبوتية، دون أن يُتاحَ لها الانتظامُ في فضاءٍ فكري مكين، أو في رؤيةٍ شاملةٍ، مما يعيد إلى الأذهانِ تلك الصرخةَ التي أطلقها الفيلسوف الدنماركي كيركغور توفي١٨٥٥، حيث قال: "إن الرغبة في المعرفة قد أنْسَتْنا معنى الوجود."

وتحضرني الصيحةُ التي صدح بها روجيه غارودي بأن الإنسان أصبح موظفاً عند الآلة.

وإذا كان للمرء أن يتساءلَ عن السبب الرئيس في إخفاق كلِّ هذا التقدم العلمي والتِقْني في جعل حياة الإنسان أكثرَ جمالاً وسعادة فإنه يمكننا القولُ: إن الحضارة الحديثة إنما تسعى على قدم واحدة بعد أن أهملتْ أو عطَّلتْ قدمَها الأخرى. ولا يمكنُ إنجازُ مثلِ هذه المَهمة إلا بوساطة ما أسميه الوعي الحضاري .

وأبرزُ المصادر التي يستقي منها هذا الوعيُ قوامَه وعواملَ تكوِّنه ونموِّه هي الفلسفةُ أولاً، والفنونُ – والشعرُ على رأسها– ثانياً.

لذلك فإنني أرى أن الحقيقةَ الشعريةَ هي التي تتغلغلُ في أعماقنا لتؤثر فينا "أعمقَ من أية معرفةٍ علمية". وليس هذا فقط، بل: "إن جوهر الفلسفةِ ليس هو امتلاكَ الحقيقةِ، بل البحثُ عن الحقيقة." وهذا هو عينُ جوهرِ الشعرِ الذي يتجلِّى في مكابدة "الرحيل الدائم" وليس في ادعاء "الوصول". ذلك أن الوصولَ هو النهاية، والنهايةُ موت؛ والشعر منذور للحياة وليس للموت، أي منذور للرحيل وليس للوصول.

وفي هذا السياق يقول  كولريدج الذي أعلن بدء الحركة الرومانتيكية في إنكلترا يقول: إن الشاعر هو "فيلسوف على نحو ضمني غيرِ صريح". أما الشاعر الإنكليزي شيللي فيقول: "إن الشعراء فلاسفة بلغوا أسمى درجةٍ من القوة؛ وإن الشعر هو مركزُ كلِّ معرفةٍ ومحيطها."

وفي السياق نفسه يقول هيدغر:
إن الشعر هو تأسيسٌ للكينونة عن طريق الكلام. وقول الشاعر تأسيس ليس فحسب على معنى البذل والعطاء الحر، بل كذلك على معنى أنه يُرسي الوجود الإنساني على أساس متين. وأن نقيم على نحو شعري معناه أن نبقى في حضرة الآلهة، وأن نعاني مجاورة الأشياء في لُبَابها وماهيَّتِها. الشعر موقظٌ لظهور الحُلُم، وما وراء الواقع، في مواجهة الواقع الصاخب الملموس الذي نعتقد أننا مطمئنون إليه. ومع ذلك فإن ما يقولُه الشاعر وما يفترضُه موجودًا هو الواقع.

ولذلك فإن المقولات التي يتمُ ترويجُها اليوم عن "موت الفلسفة" و"موت الشعر" ما هي إلا من قبيل إخلاء الساحة للقوى التي تفرض هذه العبودية، من خلال العمل على تجريد الإنسان المعاصر من أهم مصدرين من مصادر الوعي الحضاري الذي يمكنُ له أن يرسم مستقبلاً جديدًا للبشرية، لا يلغي الجوهرَ الإنساني الأصيل، بل يعملُ على استعادة أَلَقِه وإذكاء توهُّجه الدائم.

أمَا وقد بنيتُ وبينتُ فكرتي ورأيي حول الشعر وموضوعه كمقدمة لهذه الندوة، فهذا لا يعني أنني في موقف لا أحسدُ عليه الآن في إدارة هذه الندوة.. حيث إننا جميعَ المنتدين أصدقاءً بل أحباباً .. وقديماً قالوا إن العارف لا يعرّف،، ولا يعرِّف.. وأقول إن الحبيب لا يفشي من حبه إلا ما ندر.. لذا سأختصر بالتعريفات حتى يطمعَ الذي في قلبه حب.

ثم كانت الكلمة الثانية للشاعر الدكتور محمد علي شمس الدين تحت عنوان: "في انتظار شاعر" وجاء فيها:

قد يكون من المناسب اليوم أن يأتي شاعر يذكرنا بأهميّة الشعر وحضوره في الحياة الثقافيّة العربيّة التي تجنح جنوحًا متعدد الأطراف نحو الهبوط في كل شيء في الدين والسياسة والاجتماع وجميع الفنون تقريبًا, فكميَّة الحرية التي هي أوكسجين الحياة للإنسان العربي تتضاءل يومًا بعد يوم, والنزاعات الأهلية والمذهبيّة والعرقيّة حوّلت ما سمي بالربيع العربي في السنوات الخمس الأخيرة إلى فتن ونزعات توحّش قاسية ودمّرت ما كان سمّاه روجيه غارودي في أحد كتبه "وعود الإسلام" وأحالته إلى إرهاب او رديف للإرهاب. والحال أنّ هذه الرِدّة التي قتلتنا أو كادت إنما هي رِدّة داخلية قبل أن تكون خارجيّة. وقد عبّر عن ذلك مظفّر النوّاب بقوله: "قتلتنا الرِدّة/ قتلتنا أنّ الواحد منّا يحمل في داخله ضدّه". فقبل أن نغدو لعبة الأمم, كنّا لعبة أنفسنا المنحلّة المتناحرة حول كل شيء. فكأننا ذاك الحيوان الخرافي الذي كتب أو جنى يونيسكو حوله مسرحيته المسماة "الرينو سيروس" وهو وحش خرافي ينهش نفسه ويأكل أعضاءه عضوًا عضوًا حتى لا يبقى منه شيء.

والحال أننا نبحث اليوم عن شاعر. فتمّمة ركام من الدواوين والقصائد يطرح في الساحة الثقافية من خلال كتب أو صحف ومجلاّت أو وسائل نشر إلكترونيّة وهو في الغالب الأعمّ من هذر الكلام وفيه من الخفّة ونزع عصب الإيقاع الشعري والجنوح نحو المجانية في الصورة وارتجال اللغة ما يثير الريبة حول كائن جميل ونادر هو القصيدة.

القصيدة ابنة التاريخ العربي القديم ورفيقة صيرورته عبر الأجيال. والشعر الذي لم يكن سواه في الجاهلية, والذي استطاع من خلال الحريّة والمخيّلة أن يوجد مصالحة ما بينه وبين المعاني العميقة وينابيع الرؤيا في القرآن, فيجعل من القرآن ذاته ملاذًا للشعراء برغم ظاهر بعض الآيات.. هذا الشعر كان ركنًا من أركان الحضارة العربية والإسلامية على امتداد العصور. فأنت لا تستطيع أن تذكر العربي من دون الشعر, بل لعلّك لا تستطيع أن تذكر اللغة العربية من دون القول إنها لغة أبي الطيّب المتنبي. كما أن الإنجليزية هي لغة شكسبير والألمانية لغة غوته والفارسية لغة حافظ الشيرازي. فالشعراء هم الذين يدافعون عن يدافعون كينونة  الثقافة تمامًا كما يدافع عنها العلماء والمخترعون والمقاتلون. فحين نرى اليوم أن الكثير من الشعر العربي الحيّ النقدي والمتحرر هو مرصود وممنوع أو مصادر وترى إلى عواصمه وقد دمّرت أو شلّت على التوالي في بغداد ودمشق والقاهرة... وأنّ الحصار العربي على بيروت أشدّ من الحصار الإسرائيلي في العام 1982 فإننا نتشبّث أكثر فأكثر بالقصيدة الحيّة الحرّة ونعتبرها في أساس القوة الناعمة التي هي نارنا بل لهبنا في الصراع.

ولا يظُنَّن أحد أن المسألة هي مسألة إعلان (أقصد في الشعر أو في القصيدة) بل دخول أكثر فأكثر في سرّ الكينونة ومناورة المعاني الأصلية أو مداورتها سواء في التراب أو الشجر. الماء أو النهر. التاريخ أو الحب أو الدم. الجمال أو المقاومة. وهي جميعًا مفردات قصائد محمد البندر في ديوانه الأخير "لجمالك الوحشي" (عن دار الأمير 2016). بعض الغموض الذي يرفّ على بعض القصائد هو من هذا القبيل. أقصد غموض الولادات الصعبة لبعض القصائد. أنت تشعر تجاهها شعورك بانبثاق الماء من الصخرة.. أو أن تنظر إلى غصن ينبت فجأةً في جدار.. غالبًا ما تكون قصائد الانبعاث تحمل بعض القسوة. من هنا سرّ العنوان الذي تمَّ اختياره للديوان "لجمالك الوحشي". يقول ريلكه: "كل الملاكٍ رهيب" أي لكل جمال غامض رهبته. أنت لا تستطيع أن تنظر إلى الجمال من دون أن تغض الطرف قليلاً. وتنتابك القشعريرة. ولسوف يقول محمد البندر "لجمالك الوحشيّ عين لا ترى الأشياء إلاّ من خلال سطوعه خلف الضباب" كينبوع تستره الأشجار وأنت تسير نحوه قاطعًا الطريق في الوادي أو السهل. وقد تكون حافي القدمين وأنت تمشي وقد تكون عاريًا كمن يحجّ إلى مكة أو يطوف بالحرم وقد يكون ساور وعي الشاعر معنى الحجّ وهو يكتب قصيدته أو أنه استحضر صورة "هاجر" وهي تمشي في الصحراء قاصدةً إلى البيت الحرام لتسقي ابنها الماء.. حين لاح لها السراب سبع مرات وكانت تظنه ماء.. ولعلّ لا وعيه هو الذي ربط بين الضباب في القصيدة وانبعاث الماء كما يقول: "وله انبعاث الماء في جسد يسجّيه ارتعاش الكأس حين تصبّه شفة العتاب".. وهو حين يذكر بعد ذلك ما يسميه :ارتدادات المسافة" فإنه يستكمل عناصر هذه الرحلة الرمزية الثيولوجية في الصحراء نحو الماء.. إنها رحلة أوّلية يحركها شوق ديني. أو شغف ديني من خلال حكاياته المرويّة من نبي لآخر. وإلاّ فما معنى ورود كلمة "غار" وكلمة "طلاسم" في المقطع التالي أن القصيدة: "لجمالك الوحشيّ غار من قراءات الطلاسم لم يكن جبريلها يدري حكاية ظله فوق السراب".. بالطبع ثمة مكابرات كثيرة يعانيها السائر في الصحراء وهو يرغب حين يتسلَّق جدران الغياب في أن يرى ما وراء هذه الجدران . وفي الرحلة عينها ذكر الطريق الذاهبين إلى أزقّة موتهم. ومن هم هؤلاء سوى الكادحين إلى ربهم كدحًا فملاقينه؟ ثم لنا أن نسأل: من هو هذا الجميل البدائي الذي يخاطبه الشاعر؟ والذي إلى جفونه تنتمي القبائل والمدائن وتحت ظلال هذه الجفون تتناطح القطعان؟ هو لا يسميه ولكنه يسوق أوصافه المصطفاة ويسميه بالقداسة.. وبأنه محطّ توجّه العاشقين, وإليه في النهاية تتجه حروف قصيدته وبوصلة حبه.

حسنًا.. يستمرّ هذا التدفّق الشعري في الديوان في القصيدة التالية وهي بعنوان "صاحب العطرين" كون هذه القصيدة مهداة إليّ لن يمنعني من الكلام "كأنك في خيال النهر روح النهر تفتح المسافات العميقة في عيون الماء والمجرى يفيض على جوانبه دم الينبوع والورد/ كأنك عظمُ هذا الصخر تبني قلعةً للريح يسكنها ملوك الشعر/ يحرسها ديوك الجنّ عند قبابها تبدو/ لك الأبراج تقرأ طالع الأمواج..." أستطيع أن أقرأ القصيدة كلها دفعةً واحدة, فهي كموجة تتقدّم محمولةً على محفّة إيقاع الكامل وتنطوي على توليدات المعاني والإيماءات المدهشة لمنابع هذه القصيدة واستعادتها محطة محطة من دم الينبوع إلى عظم الصخر إلى ديوك الجنّ إلى قراءة طالع الأبراج. واستيعاب هذه القصيدة استيعابًا كاملاً يحتاج لمعرفة شاعرين في وقت واحد. وقد آن الأوان لنقول في معنى الشعر وفي جوهره وبعض طقوسه كلمات. أستطيع أن أسمي سبع قصائد على الأقلّ في ديوان البندر تشكّل نواة طيّبة لصنيع شعري جيّد وأساس هذا الصنيع الشعري مسألتان واحدة تتصل بالوزن, والثانية بالاستعارة. وأحسب أنّ الإيقاع أساس في القصيدة وليس أداةً أو شكلاً ظاهريًا. بل لعلّ الشعر هو الإيقاع عينه أي تلك الروح التي يبثّها الشاعر في جسد اللغة. هذه الروح هي من طبيعة موسيقيّة. والموسيقى كما تعلمون أو الرقص أو أي فنّ من الفنون البشريّة يفترق عن شبهة الفن أو اللافنّ بضوابط إيقاعية زمنية ورياضيّة منسقة اسمها باللاتينية Rythmy وبالفرنسية Rythme. فأن تشير إلى الأمام خطوة خطوة بهدف الوصول من نقطة إلى نقطة هو المشي, أما لو سرت خطوة للأمام خطوتين للوراء يلي ذلك انحناء أو دوران وليس لك هدف الوصول إلى مكان معيّن فذلك هو الرقص.

يولد الإيقاع مع إرهاصات التجربة الشعرية الأولى. ويزداد مع خروجها إلى الضوء. وهو ليس صنعة بل طبع. أقصد أنّ الفاقدين للحسّ بهذا الإيقاع مهما كانت ثقافتهم كبيرة, هم عاجزون بالفطرة عن كتابة الشعر. يكتبون نثرًا ويفترضون أو يتخيّلون أنه الشعر. ذلك لأن جاذب الشعر أقوى في النفس البشريّة من جاذب النثر. وهي مسألة يتّفق عليها اليوم كبار شعراء العالم في جميع اللغات.

وذلك بعد دخول قصيدة النثر في الساحة الشعرية على يد بودلير .. وبرغم أهمية الفكرة فإن الشعراء المعدودين من ت. س. إليوت  إلى السياب والبياتي ومن غوته إلى أوكتافيو بات يشيرون إلى إيقاع لا بد منه في القصيدة, إذا شدّه الشاعر أرخى وإذا أرخاه الشاعر أشدَّ, على ما يقول إليوت. حتّى أنّ سان جون بيرس صاحب "منارات" Amers  - لا يتخلّى في سرده الشعري اللغوي الطويل والمتشعّب عن إيقاع خفي يسمّى بالفرنسية VERSET ويتمثّل بقواف داخلية وتوازنات في اللغة في جناس وطباق ومن كتل شعريّة ما يقرب الإيقاع من الوزن. هذه المسألة يحافظ عليها محمد البندر في جميع قصائد ديوانه من دون استثناء. وهو يستخدم تارة الاوزان الكاملة أو يستخدم نواة  وزن الحداثة في التفعيلة المفردة سواء جاءت من الكامل أو البسيط أو المحدث أو المتدارك.

المسألة الثانية التي أرغب في الحديث عليها في الشعر عامة وفي ديوان البندر خاصة, هي الاستعارة. وتتوالى الاستعارات في قصيدة.. "صاحب العطرين" تواليًا مطردًا فنعتز على التوالي علة "خيال النهر" و "روح النهر" و "عيون الماء" و "دم الينبوع" و "عظم الصخر"... الخ في سطر شعري واحد. والاستعارة كالإيقاع أساس الشعر وما يفرقه عن سواه في كتابة علمية أو فلسفية أو سردية اجتماعية. بل لعلّ الاستعارة هي عين الكناية الحسية المفتوحة على المعنى أو المجرّد.

ذلك ما يراه فلاسفة يونان وعرب وأوروبيون قدماء ومحدثون من أرسطو حتى هيغل. يقول أرسطو: "الشعر يعادل الفلاسفة في الكشف عن الكلي المطلق". ذلك أن الحقائق التي يكشف عنها الفيلسوف هي حقائق عقلية مجرّدة في حين أن الحقائق الوجوديّة عينها يكشف عنها الشاعر من خلال فتح قناة الصورة والاستعارة والتشبيه وسائر أدوات المجاز على النعاني المجرّدة. فالذكرى مثلاً هي معنى مجرّد. لكنّ السيّاب أدخل عليها حاسة الذوق من خلال جملته.. لقد أثمر الصمت الذي كان يثمر/ بيّن من الذكرى". يقول محمود درويش في قصيدة : "سرحان" : "ورائحة البنّ جغرافيا" وكلا الشاعرين العربيين مسبوق بالروائي الفرنسي مارسيل بروست في روايته "البحث عن الزمن الضائع" فقد كتب روايته ابتداءً من رائحة طعام أو مذاقه استدعى من خلاله كل الزمن المفقود. حتّى لكأن الشمّ أو الذوق حاسّة الذاكرة. القصد هو أن الشاعر يصل إلى جوهر الشيء خطفًا من طريق الاستعارة أو الرمز وليس من خلال التحليل المنطقي المحايد. فأنت تسأل مثلاً ما هو خيال النهر؟ وهل للنهر روح؟ وما هو عظم الصخر؟ أي كيف يمنح الشاعر للعناصر الجامدة في الطبيعة حياةً ودمًا وروحًا؟ والجواب أن ذلك يتم من خلال المجاز.

فإذا كان الفلاسفة القدماء والمحدثون رأوا أنّ للعالم حياة كبيرة وأن الوجود كإنسان ضخم فإنّ الشاعر كشف عن هذه المسألة مجازًا ودخل من دون مقدمات منطقية تليها نتائج إلى مثل هذه الحقائق في الوجود. وذلك ما يسميه أكبر ناقد عربي قديم هو عبد القاهر الجرجاني في كتابه "أسرار البلاغة" الوصول إلى "معنى المعنى" عند الشاعر. أي تقديم المعنى المجرّد الذي يعنى به عادةً الفيلسوف, من خلال الصورة أو التشبيه أو الاستعارة أو الكناية التي يستعملها الشاعر ما يدخل الحواس على الإحساس أو العيني المنظور على المجرّد.

أخيرًا يخرج محمد البندر في بعض من قصائده مما ذكرنا, من روما نسيته القديمة في دواوينه السابقة ويقترب أكثر فأكثر من عمق صوفي معاصر. وهو ما قصدت إليه في مطلع حديثي بالقول إننا في انتظار الشاعر.  

ثم كانت الكلمة الثالثة للشاعر الدكتور إيهاب حمادة تحت عنوان:
"الفاعلية الصوفية في مجموعة محمد البندر , العنوان شاهداً"، وجاء فيها:

لقد شكّل التصوّف مذهبًا فكريًا بجناحيه الأدبي والأخلاقي , ولكنه قبل ذلك كله بدأ سلوكًا فرديًا جذب إليه ألباب الدارسين قبل أنظارهم  , وحظي باهتمام أولي البصائر قبل أبصارهم . وكنا إلى عهدٍ قريب يقيّدنا الظنّ بأن التصوّف ضرب من ضروب الخيال  - بالمعنى السلبي -  , فلا نستمرئ فيه سؤالا  , ولا نصرف إلى تفاصيله بالا  , كنا نقرأ رجالاته قراءة ترف عقلي حينا  , وإشباعٍ لطموحٍ خلقي تارة  , حتى أهدتنا بعض الكتب مفاتيحها  , فخضنا لججه  , وقاربنا حججه  , ففاجأتنا لآلئه  , وأفردت لنا موانئه أشرعة تحملنا إلى حيث لذّة النصب  , ومتعة التعب  , هذا من جانب نفسٍ وما تهوى  , أما من جوانب أخرى  , فقد رأينا أن بحوث الفكر الإسلامي أغنت الفلسفة وعلم الكلام  , والأدب  , وعلوم الفقه وأصوله  , وبقي التصوف - كعلم جديد حاول أهله أن يقوم على أسس علمية وأخلاقية - بحاجة إلى من يخوض غماره  , ويفتح محاره  , خصوصًا فيما له العلقة بأدبه شعرا أو نثرا  , لما فيه من عظيم المحصول والجنى  , ووافر الغلال والغنى . فاتجهنا إلى أدبه وخصوصا الشعر منه  , لما احتل من عظيم المكانة  , حتى أعلن دريدا – مثالا - تفوقه على الفلسفة  , " ... كان اهتمامي الأكثر ثباتا  , لا بل قبل الاهتمام الفلسفي  , إذا كان الأمر ممكنا  , يتجه نحو الأدب  , نحو الكتابة و المسماة أدبية "   , وإنا وإن وجدنا بعض الدراسات التي تناولت ملامح الصوفية في الشعر العربي المعاصر  , إلا أننا لم نقع على مقاربة لها في الشعر اللبناني الحديث .

من هنا فإننا في مقاربتنا لنصوص الأستاذ الشاعر محمد البندر في مجموعته المعنونة بـ "  لجمالك الوحشي " سوف تنحو منحى تلمّس الفاعلية الصوفية فيها , وإننا نعترف أن الوقت ضيّق والمرمح متّسع , غير أننا سنجهد في التكثىيف والإيجاز حتى نتمكن من توضيح الغاية, على أن ذلك سيكون مركّزا على العنوان والقصيدة التي تحمله متجاوزين بذلك تقنية دراسة أنساق البنية بسبب ما أسلفنا من ضيق خناق الوقت , وعليه سنقف على دراسة سيميائية العنوان , وبعض تفاصيل النسق الرمزي ذي العلاقة بالتصوف أو المتأثر فيه :

سيميائية العنوان :
أن عنوان أي نص أو مجموعة من النصوص يشكّل مدخلا رئيسا لتكوين لمحة عن الرؤية التي يحملها الشاعر إلى العالم , وهو أيضا و بشكل واعٍ ظاهر أو غير واعٍ باطنٍ يختزن الملمح السحري للنصوص , ما يعني أنه يستدعي التأمل وإعمال الفكر للقبض على كل الدلالات التي يختزنها , و يكون ذلك من خلال طائفة الآليات منها طرح التساؤلات والإجابات المحتملة عليها , والعنوان ابتداءا يقود إلى سؤالين رئيسين هما الجمال وصفته الوحشية وطبيعة النسبة بينهما , وعليه فإننا عملنا النقدي سينحصر في بيان الجمال الفلسفي والصوفي أولا , ثم بيان دلالة التركيب النعتي لجهة وحشية الجمال ’ لتضح لنا صور الدلالة تاليا:

الجمال :
الجمال في اللغة :
الجمال: الحسن الكثیر، وهو مصدر الجمیل، وھو ما یتجمَّل به ویتزیّن، وھو ضدّ القبح، والفعل منه جمُل یجمل، یقال: جَمُل ككرم، فهو جمیل وجُمَالٌ، وجُمّالٌ (بالضّمّ والتّشدید) على التكثیر أجمل من الجمیل، وجمَّلها: أي زیّنها، والتّجمّل: تكلّف الجمیل، وامرأة جملاء وجمیلة، وھي الّتي تأخذ ببصرك على البعد، والتّجمیل: زیادة شيء على الأصل.

الجمال في الاصطلاح :
في الاصطلاح بأنّه رقّة الحسن، وھو قسمان: جمال مختصّ بالإنسان في ذاته أو شخصه أو فعله، وجمال یصل منه إلى غیره ، وھو من الذّوات تناسب الأعضاء، ومن الصّفات ما یتعلّق بالرّضا واللّطف . وذھب البعض إلى أنّ مفهومه  الجمال لا یقبل التّعریف.

علم الجمال الفلسفي " الأستاطيقا " :
علم الجمال وبالفرنسية"  Esthetique  أو الأستاطيقا، علم معياري فلسفي، يدرس المبادئ العامة للموقف الجمالي الإنساني إزاء الواقع والفنون بكل أشكالها، فهو علم يحلل المفاهيم والتصورات الجمالية، ويبحث في المسائل التي يثيرها تأمل موضوعات التجربة الجمالية، كالأحكام، والقيم الجمالية، المنهج الجمالي، والقوانين الجمالية.

الجمال الصوفي :
إن المتأمل في الرؤية الصوفية إلى الجمال  لا بد أن يقع بادئ ذي بدء على مفهومي الجمال والجلال اللذين يتصف بهما الحق , الجمال الذي هو محور الجذب إلى الله , ولذلك كان للصوفية مسلكان جمالي وجلالي , وحقيقة الرؤية إلى الجمال تتلخص في أن الخلق ظل لله , وجمال الخلق ومنه الطبيعة أو المرأة  إنما هو من جمال الخالق , وبعض ظله الذي سرى في الموجودات , يقول  محمد غنيمي هلال في هذا المعنى : " إن الجمال عند الصوفية قسمان : حقيقي وصوري , فالجمال الحقيقي صفة أزلية لله تعالى , وقد شاهده الله في ذاته مشاهدة علمية , فأراد أن يراه في صنعه مشاهدة عينية , فخلق العالم كمرآة يشاهد فيها جماله عيانا , - وهذا هو الجمال الصوري عند الصوفية - , فالعالم كله تعبير عن الحسن المطلق , فالوجود كله صورة حسن الله ومظهر جماله , والتأمل في جمال الكون سبيل إلى الإهتداء إلى الجمال الحق عن طريق العاطفة والقلب "   , ولعل هذا الأمر هو الذي دفع البعض إلى اعتبار النظرة الصوفية إلى الجمال متأثرة على نحو من الأنحاء بالنظرة الأفلاطونية التي تذهب إلى أن الحب هو حب الجمال وليس شيئا آخر , أو حب الكمال المطلق كما ذهب أفلوطين, وجمال الكون هو جزئي فيما الجمال الإلهي كلي مطلق , وعلى كل حال فلكي نقف على معنى الجمال عند الصوفية لا بد لنا من بسط بعض تعريفات المتصوفة له:

الجمال عند الغزالي :
يقول الإمام الغزالي : " واعلم أن كل جمال محبوب عند مدرك ذلك الجمال , والله تعالى جميل يحب الجمال , ولكن الجمال إن كان بتناسب الخلقة وصفاء اللون أدرك بحاسة البصر , وإن كان الجمال بالجلال والعظمة وعلو الرتبة وحسن الصفات والأخلاق وإرادة الخيرات لكافة الخلق وإفاضتها عليهم على الدوام إلى غير ذلك من الصفات الباطنة , أدرك بحاسة القلب , ولفظ الجمال قد يستعار أيضا.

الجمال عند ابن عربي :
وكما قدّمنا من ذكر مفهومي الجلال والجمال فإن ابن عربي أيضا يقارب أحدهما بلحاظ الآخر , ويعتبر أن الله يتجلى لعباده من خلال جماله , وليس من خلال جلاله , لأن متعلق الجلال الهيبةُ , والقهر والقدرة , وأنه إذا تجلى بالجلال فهذا جلال الجمال , " ولحضرة الجلال السُبُعات الوجهية المحرقة، ولهذا لا يتجلى في جلاله أبداً، ولكن يتجلى في جلال جماله لعباده , كما يذهب إلى أن جمال الله هو القاعدة الأساسية للحب، فجماله هو مصدر كل أشكاله وهو التعبير عن كماله. كما أنه سبب الخَلق وسبب عبادة الإنسان له. ولذلك فقد اعتبر هنري كوربان أن ابن عربي - ومعه روزبان الشيرازي -  من بين كل مشايخ التصوف أحد أولئك الذين دفعوا إلى أبعد تحليل ظواهر الحب .

الجمال عند السهروردي :
لقد بنى السهروردي رؤيته وفلسفته على مبدأ " نور الأنوار " , وهو الذات الإلهية المقدسة , ورأى إلى العلاقة بين الخلق والحق منتظمة وفق ثلاثية النور والمحبة والحنين , ورأى إلى الجمال بوصفه كمالا , والكمال هو الأجمل , ولن نتحدث عن الحب والشوق والعشق والاشتياق في فلسفته , غير أننا نشير إلى تعريف الجمال بالكمال , وكل الكائنات تنجذب إليه بالعشق والحب والحنين , " فالعلاقة التي تحكم كل الأنوار هي علاقة عشق وقهر , فبواسطة العشق ينتظم الوجود صعودا , وبالقهر ينتظمه نزولا , إذ أن في سنخ النور الناقص عشق إلى النور العالي , وفي سنخ النور العالي قهر النور السافل , أما نور الأنوار فإن له قهرا على كل ما عداه , وهو لا يعشق إلا نفسه , لأن كماله ظاهر له , وهو أجمل الأشياء , وليست اللذة إلا الشعور بالكمال.
4 - 3 – 2  - 4 : الجمال عند ابن الفارض : 

لقد راينا أن نعرض لرأي شعري صوفي من قبيل الاستئناس كون بحثنا متعلقا بالشعر اللبناني الحديث , علما أننا نرى رأيا صوفيا عميقا في الجمال صيغ بأسلوب شعري جذاب , فابن الفارض عرض رؤيته إلى الجمال من خلال نصوص شعرية جلت عن الوصف لأنها ناتجة عن تجربة صوفية محضة , حيث تقلّب صاحبها في مراتب الحب حتى وصل إلى أقصاها عمقا , وهي حب الجمال المطلق , الجمال الأزلي الحقيقي , أصل كل جمال , وذلك لم يحل أيضا بينه وبين الجمال الصوري كما يعبّرون الذي يرى فيه الجمال الحقيقي , يقول :

" فكل مليح حسنه من جمالها                معــــــــــــــــــــــار له بل حسن كل مليحةِ
 بها قيس لبنى هام قبل كل عاشق     كمــــــــــــــــــــــــــجنون ليلى أو كثيّر عزّةِ

وبالعودة إلى بحثنا , فإننا نرى تقديم الجمال وتظهيره كعنوان للمجموعة الشعرية مرتبط ارتباطا وثيقا بمعاني الجمال الصوفية من خلال دراسة أنساق النصوص وبخاصة النص المفتاح وهو المعنون أيضا بعنوان المجموعة نفسها , ذلك أن هذا النص يختزن الرؤية الصوفية للجمال المشار إليه وذلك بدلائل عدة أهمها الرموز الصوفية ومصطلحاتها من جهة واللغة الشعرية التي تنتمي إلى الفن الشعري الصوفي إن صحت تسميتنا , وهذا ما سنشير إليه في مقاربتنا للمستوى المعجمي الرمزي , يعني المفردات أو المصطلحات التي تشكل رموزا صوفية .ولكن قبل ذلك ينبغي أن نلمح إلى طبيعة النسبة بين الجمال والوحشية , والخيط الذي يوصلنا إلى الدلالات المحتملة , رغم أننا نؤمن بتلك الدلالات المفتوحة المتعددة بتعدد القارئ المتلقي.

الوحشي :
بعيدا عن التفصيل في معنى الوحشي معجميا فإنه من الحري بنا أن نسوق تعريفا أوليا حتى تتسنى لنا مقاربة الدلالة من خلال التركيب الوصفي , أو الجمعي بين الجمال والوحشي , و الوحشي كل ما ينسب إلى الوحش , وهو أي الوحش في مختار الصحاح : حيوان البر الواحد وَحْشِيٌّ يقال حِمار وَحْش بالإضافة وحِمار وَحْشِيٌّ وأرض مَوْحُوشَةٌ ذات وُحُوش و الوَحْشَةُ الخلوة والهمُّ وقد أَوْحَشَهُ الله فاسْتَوْحَشَ و أَوْحَشَ المنزل أقفر وذهب عنه الناس  . ويقارب هذا المعنى مختلف المعاجم.

وتستوقف المتأمل في هذا التركيب جملة من الأسئلة أهمها "
1 ـ ماهية اللام
2.ـ الكاف للتذكير أم التأنيث أم لكليهما
3 ـ الجمال الوحشي تعارض بمعنى الإشارة إلى مفهوم قبح الجمال .
4 ـ إشارة إلى مفهوم الجمال الصارخ المتمكّن الحضور
5 ـ الوحشية بمعنى الجمال الأولي البدائي
6ـ بمعنى غير المتناسق المتناسب ,أي بلا معاييرَ ومقاييس " خلاف الجمال الاستطيقي".
7ـ هذه المعاني كلها.
8ـ ثم أن لجمالك الوحشي يهدي الشاعر المجموعة كلها , أم القصيدة بعينها, وعنوان القصيدة له دلالة عنوان المجموعة أم اختلفت الدلالة ؟

والكاف أخيرا لها باعتبارها الحبيبة فحسب , أم بوصفها الأنثى  أهم رموز المتصوفة للدلالة على الذات الإلهية , والجمال الإلهي , لأنها بحسب ابن عربي فيها الظهور الأتم والأكمل .

أسئلة كثيرة , أثرناها هنا وفيها يكمن الكثير من الإجابات , ولكن أسمحوا لي أن أنتقل سريعا إلى رصد بعض مصطلحات الصوفية و رموزهم التي تؤشّر إلى فاعلية التصوف في نص محمد البندر ولكن أيضا بشيء من العجالة مع بسط العذر في الإيجاز لسبب ضيق خناق الوقت:

وهنا يبدأ البحث في الإجابة على هذه الأسئلة التفصيلية , وتتجلى الدلالات أثناء طي الطريق , والبسط والسرور يكمنان هنا فتأملوا.

لمحة عن شبكة المصطلحات والرموز الصوفية في نص" لجمالك الوحشي ":
بين المصطلح الصوفي والرمز :
 في بداية تشكل هذا العلم فإن العبارة الأشهر في الاستعمال للدلالة على لغة الصوفية هي عبارة " الألفاظ الجارية في كلام الصوفية "  وهذا ما نجده لدى أبي نصر السراج في كتاب البيان عن المشكلات , باب في شرح الألفاظ الجارية في كلام الصوفية   , وقد لفتنا أنه قد بدأ مباشرة بشرح ألفاظ الصوفية التي هي مصطلحاتهم , كالحق والفناء والبقاء والوقت والمقام والحال , واللوامع الخ ... دون أن يقدم للحديث, فيما ذهب القشيري إلى بيان  معاني هذه الألفاظ بعد مقدمة قال فيها : " اعلم أن لكل طائفة من العلماء ألفاظا يستعملونها , وقد انفردوا بها عمّن سواهم , كما تواطؤوا عليها لأغراض لهم فيها , من تقريب الفهم على المتخاطبين بها , أو للوقوف على معانيها بإطلاقها , وهم يستعملون ألفاظا فيما بينهم , قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم , والستر على من باينهم , في طريقتهم , لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب , غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها , إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع من التكلف , أو مجلوبة بضرب من التصرف , بل هي معان أودعها الله تعالى في قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم "    , حتى أن ابن خلدون في باب التصوف في مقدمته لم يشر إشارة واضحة إلى المصطلحات الصوفية إنما تناولها لدى حديثه عن الشطح فقال : " واللغات لا تعطي دلالة على مرادهم منه ؛ لأنها لم توضع إلا للمتعارف , وأكثره من المحسوسات"  و " أما الألفاظ الموهمة التي يعبرون عنها بالشطحات , ويؤاخذهم بها أهل الشرع , فاعلم أن الإنصاف في شأن القوم أنهم أهل غيبة عن الحس , والواردات تملكك حتى ينطقوا عنها بما لا يقصدونه , وصاحب الغيبة غير مخاطب , والمجبور معذور" .   ويتبين مما تقدم أن لفظ المصطلحات أو الرموز – بالمعنى الاصطلاحي اليوم - لم يكن مستعملا حتى القرن السادس , إنما الذي استعمل هو الألفاظ , وبعد تحليل سريع لما ورد يتبين لنا أن اللفظ الصوفي المقصود يعني ما يعنيه المصطلح في التعريف الاصطلاحي اليوم , والسؤال المطروح هو هل أننا في هذه الدراسة نعتمد المصطلحات كرموز , أم أننا نعني رموزا غير تلك المصطلحات المتعارف عليها لدى المتصوفة , من قبيل الوقت , الحال , المقام , وغير ذلك ,  وفي معرض الإجابة نقول : إننا أمام ثلاثة ألفاظ : المصطلحات , الرموز , اللغة الصوفية :

أما المصطلحات فهي تلك الألفاظ الجارية في كلام المتصوفة والتي تمت الإشارة إليها , فيما الرموز تعني أبعد مما يعنيه المصطلح , وذلك من خلال التوظيف داخل النص الصوفي , فقد يكون المصطلح الصوفي مستخدما في النص بمعناه الاصطلاحي لدى المتصوفة , ولكنه في النص الصوفي الحديث يستخدم كرمز له دلالة أوسع من تلك التي يعنيها المصطلح ,وهذا ما أشار إليه عبد الخالق محمود في كتابه حيث قال : " ولكن لا بد من الإشارة إلى أن تلك الرموز لا تعني اصطلاحات الصوفية التي استخدموها في الإشارة إلى أحوالهم ومقاماتهم في شكل مركز مضغوط، وفي حالة سكونية، ولكنها لا تحمل فنية الأسلوب الرمزي أو جمالياته التي تأتي في حالة تصويرية انفعالية "   ,  أما اللغة الصوفية , فتعني ما تعنيه اللغة بالمجمل من ألفاظ وتراكيب وعلاقات خاصة , يستخدمها الشاعر , وتؤدي كلها جمعًا ما يؤديه الرمز , وباعتقادنا تصبح اللغة هنا رمزا أوسع من اللفظ أو العبارة , وسوف يتبين ما أعنيه من خلال دراسة النص الصوفي فيما يأتي من هذا البحث , وخصوصا أثناء دراسة البنية , أو الأنساق من معجمي , نحوي , صرفي , بلاغي , الخ ...   .

وعليه  فإننا في نص محمد البندر أمام مصطلح ورمز ولغة شعرية صوفية , فمن المصطلحات التي تحولت إلى رموز :

السطوع , الكأس, الظن, غار, قراءات , الطلاسم, الظل , السراب, الغياب, الغراب, العنقود, عناق الشاربين, حانوت الخمرة , لغة الشراب , قدس , طقوس, العاشقين , العشق,
وفي تصنيف سريع لهذه الرموز نراها تنتمي إلى ثلاثية الرموز الصوفية الأم , وهي الطبيعة , الأنثى , الخمر ,

فالطبيعة :
يرى الصوفي أن الطبيعة في مظاهرها الكثيرة إنما هي انكشاف للألوهية المحايثة الباطنة , وهذا ما يعبر عنه بالكثرة في عين الوحدة , وكل مظهر من مظاهرها يحيل إلى صفة من صفات الذات الواحدة , فالحمائم مثلا تشجيهم وتحرك فيهم شوقهم إلى الكينونة التي اعتبرت عندهم وطن الأوطان , وغيرها من الرموز المرتبطة التي لها دلالتها ," فالعرفانية الصوفية احتفت من الحيوان بالبقرة التي أشربت رمز النفس المستعدة للرياضة , vache ame en voie d,initation  ومن عالم الطير رمزت بالعنقاء – وهي كما نعلم طائر خرافي – إلى الهباء الذي فتح الله فيه أجسام العالم , وبالحمامة الورقاء التي كثيرا ما توصف بالطوق , إلى النفس الكلية والروح المنفوخ في الصور ... "   ومن أمثلة ذلك قول ابن الفارض في قصيدته الشهيرة " نار الهوى " :

ما بين معترك الأحداق والمـــــهج      أنا القتيل بــــــــــــــــــــــــــــلا إثم ولا حرج
تراه إن غاب عني كلُّ جـــــــــارحةٍ       في كل معنـــــــــــــــــى لطيف رائق بهجِ

الأنثى :
لقد اتخذ المتصوفة من الأنثى رمزا مرتبطا بالحب الإلهي , و ذلك بوصفها تمثّل الجمال المطلق , ويتضح ذلك صراحا من موقف ابن عربي من النساء عامة , باعتبارهن تمثيلا للجمال الإلهي , إذ أن الله – الحق - " لا يشاهد مجردًا عن المواد أبدًا لأنه بالذات غني عن العالمين، فإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعًا ولم يكن الشهود إلا في مادة ، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله , فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل لأنه يشاهد الحق فيما هو فاعل ومنفعل "   , ولهذا الاعتبار, فقد نحا المتصوفة إلى التغزّل بهن والتشبيب , و لكن ليس على نحو دلالي معجمي , بل إشارة إلى معاني خاصة يصطفي ذكرها الصوفي , بحسب وجده وذوقه . يقول ابن عربي :

-   كل ما أذكره مـــــــــــــــــــــــــــــــن طلل     أو ربوع أو مــــــــــــغان كلما
منه أسرار وأنوار جلــــــــــــــــــــــــــــت            أو علت جاد بها رب السما

الخمر :
مما لا شك فيه أن للخمر ومتعلقاتها - سكر , شرب , ريّ وغيبة الخ ... -  بوصفها رموزا مكانا بارزا في الشعر الصوفي , حيث ماثل المتصوفة  بينها وبين الحالات التي تعتريهم أثناء طي العوالم والمقامات , فكانت رمزاً من رموز الحب الإلهي الذي يبعث على الوجد الصوفي  , ومن الملفت أن الخمر بوصفه رمزا من رموز الشعر الصوفي قد بدأ ظهوره مع بداية نشأة التصوف الإسلامي , أي في القرن الثاني الهجري وهذا يعدّ مبكرا جدا , رغم أننا لا نظفر بخمريات مطولة في هذا القرن , حتى وصلنا إلى القرن السادس وما بعده مع ابي مدين التلمساني ( ت : 594 هـ )  وابن الفارض في خمرياتهم الشهيرة   , التي طوروا فيها أساليب والاستخدام ومعانيه , ومن نماذجه قول التلمساني :

أدرها لنا صرفا ودع مزجـــــــــها عنا              فنحن أناس لا نرى المزج مذ كنا
وغنِّ لنا فالوقت قد طاب باســــمها              لأنا إليها قد رحـــــــــــــــلنا بها عنا

أخيرا أو أن أعبر عن أملي بأن أوفق لدراسة كاملة لهذه المجموعة لأن فيها من ما من الشعرية ما يستحق لأن نبذل لأجله كل جهد وتأمل , متمنيا لصديقي العزيز الإعلامي والشاعر محمد البندر دوام التوفيق والنجاح والإبداع في الجمال وفنونه .

الكلمة الرابعة والأخيرة كانت  للشاعر الشيخ فضل مخدّر وممّا جاء فيها:

قصيدة لا تنتهي ...

قال الله تعالى: "والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون..." سورة النحل – آية 5-6.

وقال نبينا (ص): "..إن الله جميلٌ يحب الجمال.."

وقالوا: "الجمالُ ذلك الحسُّ الفطريُّ الذي يدعي شرفه من هو ليس بأهله, وينكر ضدَهُ من القبح حتى من هو أهله"

وقال فيلسوفٌ: "إنَّ الجمالَ ذلك الجنيُّ الأنيسُ الذي نصادفَهُ في كل مكان"

وقال لي صاحبي: هل سمعتَ يوميًا أن الجمالَ يكونُ وحشيًا؟

ألمْ تكنْ تلكَ الخمائلُ الورديةُ على خدود الصبايا.. وتلكَ المياهُ الجارياتُ سواقٍ وجداولَ تنبيئُ رقةً وتنجلي عن نقاء.

ألمْ ترى الجبالَ الراسياتِ ساعة كلِّ إشراقةٍ, كأنهنَّ ثنايا القدودِ وأردافِ حوريّاتِ الجنانِ بانعكاسٍ فاضحٍ لمرايا السماء؟

أليسَ الجمالُ تلكَ الأقاحي والربى والشواطي وغريدَ البلابلِ وزيتونةً تضيءُ وحسونةً تستضيءُ وبعضَ ما غنّى ابنُ آدمَ ورقصةَ السنابلِ في مهبِّ النسائمِ, على لحن نايٍّ وراعية ومرعىً وماء؟

فمتى صار الجمالُ وحشًا؟؟!!

قلت: يا صاحبي إنكَ لن تدركَ الأمرَ.. بل ستبقى حائرًا طالما القصيدة لم تنتهِ بعدُ..

ولطالما كانت قصائدنا نهاياتٍ لا تُدْرَكُ..

سأنبيكَ يا صاحبي عن لاعجِ قصيدةِ صاحبنا, في عدةٍ من حكاياتٍ قصيرةٍ, ومنتهى حكايةٍ واحدة.

عش وحيدًا... كن في قاربٍ على هدهدة الموجٍ دون غيرك من بشر.. زر قبورًا صار قاطنوها ترابًا.. سر في عتمة ليلٍ أدهمٍ حالكٍ دون صحبةٍ ودون ضوء.. أو نم هناك في ليلة أخرى متلحفًا ببريق النجوم.. وأسلك كثيفَ الشجرِ متسلقًا جبالاً لا تجاورها القرى.. وقل لي:

أو أخبرني عن ذاك الجمال من ماءٍ وترابٍ وليلٍ وضوءٍ وأنجم حالماتٍ وشجرٍ يطاول حلمها.. وكلِّ ما اعتنت به القصيدة.. هل كان سوى موحشٍ توثَّب ليقضمَ من روحكَ, أو هامَ على أرقِكَ المغنّي.

أما المنتهى من الحكايةِ الأخرى يا صاحبي:
فقم معي ولننظر بعيدًا جدًا.. هناك نحو البرهة الأولى: وقد تجلى الله على عرشِهِ.

حيث صار التراب هنا جميلاً وأبدعت يد السماء زرقة لونها وصبّتْ أنهارَها وفاحَ الرحيقُ عبقًا تزقزقُهُ الطيور.. أما كان موحشًا لولاك أنت؟

ولولا جدُّكَ الأولُ هل عرفت أمُّنا حواء حوراءَ مقلتيها الناعستين.. وما فاض من ألقٍ ووجد.

أخبرني يا صاحبي: أليس للجمال على أعتاب وحدته وحشته؟!

حتى الحب يا صاحبي.. ولو كان لجمال عيون المهى والريم.. وما نبا عن ضوءِ المقلِ في عُتمةِ كثيفِ الشجرِ قد يقتلُ.

وأنا مثلك غنيته يومًا مع أنه كان جميلاً.. وجميلاً يا صاحبي:

قتلت كلَّ الذي أبقى لنا الأملُ         فلا تظني بـأنَّ القلبَ يحـتمـلُ
قيسٌ تغنّى بليلى من لواعجهِ          أنا بليلايَ غنّى الوهمُ والثملُ

لقطات مصورة من الحفل

 bandarnabateyeh1  bandarnabateyeh2
 bandarnabateyeh3  bandarnabateyeh4
 bandarnabateyeh5  bandarnabateyeh6
 bandarnabateyeh7  bandarnabateyeh8
 bandarnabateyeh9  bandarnabateyeh10
 bandarnabateyeh11  bandarnabateyeh12
 

عدد القرآت 5187

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008