الصفحة الرئيسة البريد الإلكتروني البحث
هبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
الصفحة الرئيسة اّخر الإصدارات أكثر الكتب قراءة أخبار ومعارض تواصل معنا أرسل لصديق

جديد الموقع

هبوط في الصحراء مع محمد حسين بزيهوية الشعر الصّوفيالمقدس السيد محمد علي فضل الله وحديث الروحعبد المجيد زراقط في بحور السرد العربيقراءة في كتاب التغيير والإصلاحبرحيل الحاجة سامية شعيب«إحكي يا شهرزاد» اهتمام بشؤون المرأة المعاصرةالنموذج وأثره في صناعة الوعيتبادل الدلالة بين حياة الشاعر وحياة شخوصهالشيعة والدولة ( الجزء الثاني )الشيعة والدولة ( الجزء الأول )الإمام الخميني من الثورة إلى الدولةالعمل الرسالي وتحديات الراهنإطلاق كتاب هبوط في الصحراءصدور هبوط في الصحراءمتحدِّثاً عن هوية الشعر الصوفينعي العلامة السيّد محمد علي فضل اللهندوة أدبية مميزة وحفل توقيعاحكي يا شهرزاد في العباسيةفي السرد العربي .. شعريّة وقضاياحوار مفتوح مع د. يوسف زيدانمعرض مسقط للكتاب 2019متواليات تراثيةمتواليات صوفيةالتصوف وفصوص النصوص الصوفيةدار الأمير تنعى د. بوران شريعت رضويالعرس الثاني لـ شهرزاد في النبطيةصدر حديثاً كتاب " حصاد لم يكتمل "جديد الشاعر عادل الصويريدرية فرحات تُصدر مجموعتها القصصيةتالا - قصةسِنْدِبادِيَّات الأرز والنّخِيلندوة حاشدة حول رواية شمسندوة وحفل توقيع رواية " شمس "خنجر حمية وقّع الماضي والحاضرمحمد حسين بزي وقع روايته " شمس "توقيع رواية شمستوقيع المجموعة الشعرية قدس اليمندار الأمير في معرض بيروتتوقيع كتاب قراءة نفسية في واقعة الطفدار الأمير في معرض الكويتمشاكل الأسرة بين الشرع والعرفالماضي والحاضرالفلسفة الاجتماعية وأصل السّياسةتاريخ ومعرفة الأديان الجزء الثانيالشاعرة جميلة حمود تصدر دمع الزنابقبيان صادر حول تزوير كتب شريعتي" بين الشاه والفقيه "محمد حسين بزي أصدر روايته " شمس "باسلة زعيتر وقعت " أحلام موجوعة "صدر حديثاً / قراءة نفسية في واقعة الطفصدر حديثاً / ديوان جبر مانولياصدر حديثاً / فأشارت إليهصدر حديثاً / رقص على مقامات المطرتكريم وحفل توقيع حاشد للسفير علي عجميحفل توقيع أحلام موجوعةتوقيع ديوان حقول الجسدباسلة زعيتر تُصدر باكورة أعمالهاالسفير علي عجمي يُصدر حقول الجسدصدر حديثاً عن دار الأمير كتاب عين الانتصارجديد دار الأمير : مختصر كتاب الحج للدكتور علي شريعتيصدر حديثاً كتاب دم ابيضاصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي

أقسام الكتب

مصاحف شريفة
سلسلة آثار علي شريعتي
فكر معاصر
فلسفة وتصوف وعرفان
تاريخ
سياسة
أديان وعقائد
أدب وشعر
ثقافة المقاومة
ثقافة عامة
كتب توزعها الدار

الصفحات المستقلة

نبذة عن الدار
عنوان الدار
دار الأمير وحرب تموز 2006
About Dar Al Amir
Contact Us
شهادات تقدير
مجلة شريعتي
مواقع صديقة
هيئة بنت جبيل
اصدارات مركز الحضارة

تصنيفات المقالات

عملاء حرب تموز
ريشة روح
قضايا الشعر والأدب
شعراء وقصائد
أقلام مُقَاوِمَة
التنوير وأعلامه
قضايا معرفية
قضايا فلسفية
قضايا معاصرة
الحكمة العملية
في فكر علي شريعتي
في فكر عبد الوهاب المسيري
حرب تموز 2006
حرب تموز بأقلام اسرائيلية
English articles

الزوار

9185267

الكتب

279

القائمة البريدية

 

محمد حسين بزي وقّع مرايا الشمس في حفل حاشد

وسط حضور مميّز وقّع الشاعر محمد حسين بزّي ديوانه مرايا الشمس بعد ظهر الثلاثاء 6/10/2015 في قصر الأونيسكو / بيروت برعاية وزير الثقافة الأستاذ ريمون عريجي ممثلاً بسعادة المستشار الأستاذ بطرس فرنجية .

كما حضر الحفل النائب الأستاذ علي بزي ، معالي الوزير الدكتور طراد حمادة ، معالي الوزير عبد الرحيم مراد ممثلاً بالأستاذ هشام طبارة ، ممثل سماحة المرجع السيد علي السيستاني في لبنان الأستاذ الحاج حامد الخفاف ، مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد إدمون فاضل ممثلاً بـ  المقدم محمد عثمان ، رئيس الحركة الثقافية في لبنان الشاعر بلال شرارة ، المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان الدكتور محمد مهدي شريعت مدار ، عضو المكتب السياسي في حركة أمل الأستاذ محمد جبّاوي ، النائب علي خريس ممثلاً بالأستاذة إيمان شويخ ، نائب مدير عام إذاعة النور السيد يوسف نور الدين ، ممثل جمعية حواس الأستاذ محمد عمرو ، المحامي الأستاذ زياد بيضون ، وحشد من الأدباء والإعلاميين وفعاليات ثقافية واجتماعية وسياسية، وكوكبة من الشعراء: الدكتور محمد علي شمس الدين ، مدير الصفحة الثقافية في جريدة السفير الدكتور اسكندر حبش ، نائب رئيس اتحاد الكتّاب اللبنانيين الشيخ فضل مخدّر ، الدكتورة يسرى بيطار ، الدكتورة أحلام بيضون ، سنا البنّا ، عبد القادر الحصني ، فاروق شويخ ، عباس عياد ، محمد البندر ، خليل عاصي ، السيد عبد الودود الأمين ، محمد علوش ، حمزة البشتاوي ، عباس فتوني ، وأخرين.

بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة الشاعر محمد البندر ، التي جاء فيها:

وقفتُ أمام مرآة الضباب، أسرّحُ شعرَ الكلماتِ، وأغزلُ من ضفائرِ الشِعرِ حبلاً لسفينة الريح في مرسى الحقول.
وقفتُ أحدقُ في مرايا الشمس، فأعياني النظرُ إلى صفحاتها من وهجِ ذلك المصباح الذي احترقت بناره فراشاتُ الكلام.
وقفتُ أمام الشعرِ الذي اجتمعَ إليه الغاوون، فانبرى أمامي عملاقاً يكتبُ الشعراءَ كما يجب أن يكونوا.
هوذا الشعرُ الذي يختصرُ الغيب، والوجودَ، والميتافيزيق بمجانين يتسكعون على قارعةِ مدن الوحي الهارب من غار التجلّي والغياب.
للشعراء الذين هربوا من الوادي المرصود بالحمى، بعد أن سرقوا بردةَ الهذيانِ عن أكتاف عبقر.
لهم وهم ينشدون جنونهم ويكتبون بعيونهم لون القبلات، ويتلذذون بطعم الغوايةِ في العشق الحرام، ثم يعودون إلى الجحيم المشتهى، حيث كنا وكانت نساء القصيدة مع آخر رعشةِ شعرٍ في سرير من الأجساد.
مرايا الشمس .. من مواليد برج العذراء، والده محمد حسين بزي الذي حمله وهناً على وهن، إلى أن جاءه المخاضُ إلى جذع هذا الليل فأتاه النداءُ أنْ هُزَّ إليك بجذع المسافة تساقط عليك جمراً وماءاً، وآيتُكَ أن تشيرَ لطفلك ليكلم الناس في المهد صبيا,,
ولا تخف .. فليتبعوه أو فليصلبوه...
مباركٌ وليدك يا صديقي .. خُذه وعمّده في معبد الشعراء، وصلِّ خلفه في محراب العاشقين، إنه إمامُكَ ووليُّ عهدِكَ وأمير مملكتك..


وكانت الكلمة الثانية للشاعر الدكتور محمد علي شمس الدين ، وعبرت كلمته عن دراسة نقدية مختصرة للديوان، وممّا قاله شمس الدين :

قصائد " مرايا الشمس" للشاعر محمد حسين بزي (دار الأمير للثقافة والعلوم 2015) تنعقد عن امرأة. الغلاف الفني ( لـ أحلام عباس ) لوحة معبّرة بالزيت لامرأة جالسة بنظرة مواربة, معقودة اليدين, وعلى أطراف أصابعها اليمين تفاحة تكاد تهرب من الأصابع. خلفها شمس أرجّح أنها شمس فرعونية لأن الفراعنة القدماء عبدوا إله الشمس " رع " وصوروه في معبد آمون على صورة شمس مستديرة الوجه ذات قرون أو جدائل من حجر.
في تأريخ القصائد اثنتان منها مكتوبتان في القاهرة وواحدة مكتوبة في الاسكندرية. والقصائد غير مرتبة في الديوان تبعًا لتسلسل أوقات كتابتها, ولكن تبعًا لشكلها العروضي, بدأ الشاعر بالقصائد العامودية (4 قصائد) لينتقل إلى قصائد الوزن التفعيلة المفردة (14 قصيدة) وينهي بالشعر الحر أو قصائد للنثر المتحررة من أي وزن وتملأ القسم الأخير من الديوان وهو القسم الأكبر حجمًا (13 قصيدة).
تلتبس إيزيس بعشتار في أكثر من قصيدة لكن الشمس تصالح بينهما في قصيدة " وعادت عشتار" (الإسكندرية 2009) يشير الشاعر إلى غيابه (فيها) من ألف عام, ولولا تلثُم الأفق قبيل الغروب, لكان حامل الشعر للشمس. وفي القصيدة التالية " وجهك البحر " تدخل إيزيس في القصيدة وكأنها وجه آخر لعشتار, إلا أنها هنا وجهها المائي, وترخي جدائلها فوق الموجة الزرقاء, وتصبح أسطورة فوق شيب الموج.
لا يعني ذلك أنّ الديوان ذو نزعة أسطوريّة, بمعنى أنّ جوهره أسطوري أو أنّ القصائد التي يرد فيها ذكر عشتار أو إيزيس, هي قصائد تنمو من رحم الأسطورة وتنبعث منها, كما فعل خليل حاوي في قصيدة " عودة أليعازر " أو في قصائد ديوان " نهر الرماد "....
ولكن استعارة الشاعر لكل من عشتار وإيزيس, كانت استعارة صوريّة, بمعنى أن الغالب على روح القصائد هو الصورة وليس الرمز ....  فالرمز حين يرد, يخدم الصورة وليس العكس. وهذا الأمر نلمسه في أكثر من موقع من القصائد المتنوعة, بدءًا من العنوان .... فعنوان " مرايا الشمس " عنوان صوري, ومن خلاله تنعكس صورة الكائنات التي تضيئها الشمس في المرايا. ولعلّ المقطع التالي حول الرقص من قصيدة " هيا ارقصي " يوضح غلبة الصورة في النص الشعري على أي عنصر آخر, سواء أكان عنصر الأسطورة أو عنصر الاتباع أو عنصر اللغة .....
" هذه قبضة التجلّي خذيها رقصةً ودوري بها حتّى تتدلّى النجوم من خلخالك الأزرق وارقصي ولا تخجلي فالأرض عريانة تحت قدميك والسماء من دون دوران شهي...."
الخاطرة الشعرية تبدأ من حركة الدوران وهي حركة النجوم والأفلاك وتنتهي بصورة النجوم وهي تتدلّى لعناقيد من خلخال المرأة الأزرق. في " قصيدة بلا عنوان " وهي القصيدة الأخيرة من الديوان بل يرسمها رسمًا. يغرس الألوان للقدمين. خصل الشعر, العنق البابليّة, النهدين الناطقين ... بستان الجمر واللهب, وينهي بالجملة التالية: " فسبحان القدّ الأندلسي".
ولعلّ ثمة في المجموعة قصائد صغيرة يمكن اعتبارها بمثابة تماثيل شعريّة صغيرة بسبب شدّة التشخيص فيها والتركيز الصوري. قصيدة " مذ عشقتك " المكتوبة في صنعاء 1999 هي من هذا القبيل:
"أنا مذ عشقتكِ فوق الكواكب أمشي / وكلّ السماوات صرحي / وكلّ الأراضين عرشي"....
لكأنّ القصيدة هنا مرفوعة فوق الأرائك.
إنّ الصوريّة التي هي أداة أساسيّة بيد الشاعر, أو إلى جانب الصورة أو معها, تبرز خاصيّة ثانية من خاصيات محمد حسين بزي من ديوانه المختصر. ما أسميه الشهقة الشعرية. والشهقة الشعريّة أساسها المفاجأة والبرق الشعري أو الاختزال. وهذه الشذرة قد تقرب من المُثل أو الصورة أو الحكمة, ولكنها شديدة التكثيف وعليها كان يعوّل البلاغيون العرب القدماء. لكنها في البلاغة الحديثة هي المفاجأة أو الضربة الشعرية التي لا تحتمل الإطالة وتُعنى باقتصاد الكلام عنايتها بالإصابة . وهي غالبًا ما تثير الدهشة أو اللسع. بعض الشعر الهايكو الياباني حول الطبيعة هو من هذا القبيل.
ما أقصده هنا هو أن محمد حسين بزي بذر شهقات شعرية في حقول متفرقة من قصائده ولا أقصد أن قصائده هي هذه الشذرات أو أنه يكتب على امتداد القصائد شذرات شعرية. ولعلي هنا ألفت انتباه الشاعر لهذه المسألة , التي أراها كقارئ, وأرجح أنّ الشاعر لم يعمد لهذه التقنية ليتبناها في ديوان أو على امتداد قصيدة. لعلّه لوّح بها في مقاطع قصيدة " قولي بربك " الثلاثة وفي مقاطع من " قصيدة بلا عنوان ". ولكنّ الديوان الذي بين يدينا غير مؤسس على هذا الأساس الشعري أو على هذه التقنية. ومع ذلك نستطيع أن نلتقط روح الشهقة الشعرية أو نتصيدها على امتداد النصوص وفي الثنايا. ويظهر الشاعر فيها كسابح في مساحات بحريّة, يأخذ بين شطح الموج وساعديه أنفاسًا ليستمر ويتنفّس. يقول مثلاً: " السماء في هذيان عميق " " التهمة الزرقاء لم تعد تجدي " " إلهي أعنّي على هتك السّتر" "الحسّ بدا فوضى /  وانتفضت أشجار البستان / ببقايا شجرة .... / لكن للتينة سيدتي جهة أخرى ......" أو في قوله "ومن أراد حياة الذلّ فهي له ".
وأحسب أن قصيدة " العشق الحرام " هي غنيّة بمثل هذه الثمار الجميلة المفتوحة على الكثير من الاحتمالات.
لفت انتباهي في المقدّمة التي كتبها الشاعر لديوانه, قوله " كان حريًّا بالشعر أن يمتطي نقوشه وفي قلة من قصائد كان اختارها ضيق الوقت من مجموعة أكبر". وحين دققت في أوقات كتابة القصائد وأماكن الكتابة, لاحظت أنها موزعة على ستة عشر عامًأ (1999 و 2015) وهي مدة طويلة لديوان صغير من 100 صفحة ... والملفت أكثر أنها مكتوبة في ثمانية عشر مكانًا وأربع عشرة مدينة عربية ما بين بيروت وبغداد والاسكندرية والقاهرة وصنعاء والدوحة والرياض وسواها.... وقد كتبت على هامش الديوان .... هنا شاعر يحتاج إلى الوقت" وأنه يكتب الشعر بين زحم الأعمال والأسفار. أعتقد بأن من يكتب قصيدة .... بجمال وإحكام " قصيدة نزف الوجوه " مطالب بأن يعكس الصورة .
نزف الوجوه
ما تَقْرَأينَ
وَلَيْسَ في صُوَري
سِوى نَزْفِ الوُجوهِ
بِقَبْضَةٍ لِيَدِ القَدَرْ
وَأَراكِ مُثْخَنَةَ المَرايا
مِثْلَ روحي في الرُّؤَى
لَمْ يَبْقَ مِنْكِ سِوى
بَقايا مِنْ صُوَرْ
أَنَّى أَرَدْتِ أَلَا اقْرَأي
فَظِلالُنا هذا الثَّرَى
لكِنَّها أَرْواحَنا
هذا الشَّجَرْ.

أمّا الكلمة الثالثة فكانت للشاعر الدكتور اسكندر حبش الذي تناول الديوان بشكل عام، وجاء فيها:

سأتخطى الملاحظة الأولى التي لفتتني وأنا أمسك بين يديّ ديوان " مرايا الشمس " للصديق الشاعر والكاتب والباحث محمد حسين بزي ، والمتمثلة في هذه الطباعة الفاخرة التي يعز مثيلها في هذا الوقت الذي ترتفع فيه كلفة الطباعة. ليس لي أن اعترض على ذلك بالطبع، بل أشعر بسرور حين أرى من يولي بعد هذا الاهتمام بأناقة كتب الشعر في زمن يتحدث فيه الجميع عن موت الشعر وأنه لم يعد أساس ثقافتنا.. ربما النقاش يطول حول ذلك، ولا أظننّ أن وقته الآن.
 تضعنا هذه المجموعة الشعرية أمام قراءات متعددة، بالأحرى تأخذنا إلى تجاورات في القصيدة، على الأقل من حيث الشكل إذ تحوي قصائد عمودية ومفعّلة (تفعيلية) كما قصائد حرّة (ولا أقول نثرية بالمعنى الصرف). بهذا المعنى يجمع الشاعر بين دفتي الكتاب (وربما ضفتيه) ألواناً مضادة مختلفة ويستضيف – فيما لو جاز التعبير – "شعراء متنافرين" متباعدين. من هنا، يبدو الديوان دليلاً عملياً على أن ما يجمع الشعراء أقوى ممّا يفرقهم. وأن بين الألوان الشعرية والقصائد المختلفة – في الشكل – إلفة أكثر ممّا بينها من تضاد، إذ تقدم المجموعة دليلاً قوياً على صحة هذا الرأي.
بيد أن الشعر، في العمق، لا يُطلب لهذا الغرض ولا يقاس به، إذ أن التنقل بين ألوان مختلفة من الشعر أمر اعتاده الشعراء قبل أن يستقروا في الكتابة على وجه أو طريقة. لا أعزو الشعر إلى لون من الألوان ولا أخلعه عن واحد منها، ولا أحتكم في ذلك إلا إلى النص وحده. لكن بين هذه الألوان فوارق يدق بعضها ولا ينجلي إلا للمتمرس الدرب. كما أن لكل منّا طرائقه وأصوله وآلياته الداخلية.
تتمايز القصيدة المفعّلة عن العمودية لكن القصيدة الموزونة (عمودية كانت أم مفعّلة) تفترق عن القصيدة الحرة، افتراقاً قوياً في المنطق والمجرى والغرض بحيث يستحيل كل منهما إلى نوع قائم بذاته أو يكاد. والأغلب أن ينقطع الشاعر لأحدهما أو يغلبه، والأغلب أيضاً أن يكون العمودي في ماضي الشاعر وبداياته. أما في حال محمد حسين بزي فإن الشاعر يدل بمقدرته في العمودي والتي توازيها مقدرته في المُفعّل وفي "النثري".
قراءة " مرايا الشمس " تبيّن لنا أن الشاعر يحاذي العمودي بنثر شعري يمت إلى نوع بارز في الأدب اللبناني، لكنه ليس القصيدة النثرية بأية حال. القراءة أيضاً توحي بأن تمرّس الشاعر بالعمودي لا يوازيه تمرس النثر (وربما المفعّل أيضاً)، لهذا أرى أن للعمودي غلبة على النثري والمفعّل. بل يبدو أن النثري يداوم في ظل العمودي وقلما يفلت منه. بل قل إن النثري لا يخرج كثيراً من منطق العمودي ومطالبه وسيرورته، والخروج إن تمّ لا يطول بل تعقبه عودة سريعة. لذا نجد في شعر محمد حسين بزي قدراً من اختلاط الألوان والطرائق لا يجعل قصيدته (وبخاصة النثرية) تخلص للون أو تستقل به.
حين قلت قبل قليل إن شعراء متنافرين متباعدين يحضرون في قصيدة محمد حسين بزي ، كنت أنوي أن أشير عبر ذلك، إلى أن نصه لا يأتي من فراغ. كل الكتابة ترتكز في عمقها على تراتبية هذه الثقافة الشعرية التي اختزنها الشاعر، بمعنى أننا نكتب لأننا قرأنا. لأن هناك من سبقنا ومن دفعنا لأن نكتب. كل هذه المناخات تنم عن تمرس الشاعر. لهذا لا يخفى تملك الشاعر لعصب العبارة وإيقاعها وخفي نظمها، بل لا تخفى قدرة الشاعر على أن يلج الشعر من أبوابه جميعها وأن يضرب فيها كلها بسهم، ذلك وحده ينبئ أن للشاعر ملكة وسليقة. وأن له مراساً وخبرة وأنه يتكئ إلى تراث وإرث مكينين. ينبئ الشعر بمقدرة الشاعر ومهارته ولعل الشاعر تقصّد ذلك وتوخاه. وجعل من المجموعة ساحته. أنه لا يكف عن عرض تفننه وبراعته، كأنما يعارض في قصائده شعراء كباراً يرينا أنه يمتلك ناصيتهم ويجاريهم في قصائدهم، أو كأنه يرينا أن لوناً من الشعر لا يستعصي عليه، فمغالق الشعر مفتوحة له، أو كأنه يدل بمطاوعة الشعر له وقدرته على إسلاسه وترويضه. نشعر أن الشاعر يدل ببراعته وله أن يفعل ذلك. لكن الشعر ليس فقط بالحرفة والبراعة وقوة النظم. بل أن الشعر غالباً بما يخرق الحرفة والبراعة ويبدو وكأنه ليس في مطالهما، ولا يتولد منهما أو يرتهن بهما. يبدو وكأنه من فلتات النعمة أو فلتات الحدس، يتجاوز إرادة الشاعر ومطلبه ويأتيه من حيث لا يحتسب. يتعسّر مثل هذا الشعر على من يستنفر للشعر مهارته وصنعته ويولد الشعر من توفرهما وزخمهما. والأغلب أن الشعر عند ذاك يقترب من الصنعة والاتقان بدون أن يخرج منهما إلى حيث الكلام أبعد من مرمى الشاعر ونظره وشخصه وإرادته. لا يكون الشعر فقط من معارضة شعراء آخرين ومجاراتهم ولا يكون من قوة النظم وملكته وحدها، بل قد تكون قوة النظم إذا تقصدت وحدها مضللة خادعة، إذ أن الشعر حينذاك لا يعتم أن يغدو دارجاً متوقعاً.
 لا يقع محمد حسين بزي في فخ النظم، إن جاز القول، إذ أنه في كثير من الأحيان يبحث عن هذا الحدس والجوهري، بعيداً عن فخاخ العمود والتفعيلة. لا يريد أن يهرب إلى الكلام الدارج والمتوقع الذي يفرضه الوزن، ربما لهذا لجأ إلى القصيدة الحرة في أحيان كثيرة كي يقبض على هذه اللحظة الهاربة التي يبحث عنها في ثنايا الكتابة.


أمّا كلمة الختام للشاعر الشيخ فضل مخدّر فكانت كلمة وجدانية بامتياز، حيث قال:

لَأَلْفُ ضربةٍ بالشعر..!
على الصنوبرِ ذاتِهِ وقفتُ.. ولا أستظلُّ.. أللشعرِ صدىً آخرُ غيرُ صدى الحروف؟.. ألترنيمِهِ ثغرٌ تختارُهُ الشفاهُ، وتَرٌ دوزنتْهُ خفايا ما لا ندرِكُ؟..
أمْ هي الحياة تمضي كما اشتَهتْها السماء؟..
قال لي صاحبي: هِبَةٌ هو الشعرُ.. ولا يدرِكُ ارتواءَهُ إلا فَمُ مفتونٍ بما وُهِب..
يا صاحبي.. صدقتَ.. لكن..
ألا ترى معي.. أن على مرايا شمسِهِ لابدَّ أنْ تحترقَ أجنحةُ الفراشاتِ، وما زالت تحلقُ..
ألم تكن قرابينُهُ عذراواتِ قصائدٍ تمدّدنَ على أعتابِ معبَدِهِ يُصلّينَ العشق غُنوةً أبديةً، مواويلَ من حكايات الحالمينَ ولحظاتِ انتشاءٍ من كلِّ مَجد..
يا صاحبي.. أخذني الشعرُ.. غلبني الحرفُ.. قتلني الوجد.. ما زالتُ هناكَ.. بين تلكَ الصنوبراتِ أحدِّقُ..
كأنَّ التيه ساكنٌ أعِنَّةَ روحي.. يقودُني إلى حيثُ هو هو.. ولا أدري.
ما زلتُ أقدّمُ قرابينيَ من مقلي وأضلعي وآهاتِ نهاراتي والليالي الساهرة..
وما أدراني ما الشعرُ!!!.
ألم يأتي على حين غرّةٍ فيما يضيقُ من مساحات الوجود وما يتبدّدُ من إرهاصاتِ الزمن؟!!
الشعرُ ذاكَ الوجعُ الذي تندُبهُ ساعةَ يستكينُ قلبُكَ من خلجاتِ الألم..
الفرحُ الذي ينضحُ به إناؤكَ بسيلٍ مِنَ الحزن على شطآنكَ والزبد.
يا صاحبي كمْ سايرتُهُ وكمْ دلّلتُهُ أغنّجُهُ حتّى آخرِ لحظةٍ من لفظِ أنفاسي.. وكلّ قطرةِ حبرٍ ناطقة..
الشعرُ قاتلي.. بلى هو قاتلي..
فأنا.. أناديهِ ويعرضُ.
استمسكُ بعروةِ كمّهِ فينزلقُ من بين أناملي صادحاً كيفَ يشاءُ..
أنادِمُهُ على سَمرٍ فيغفو على أوراقي ويتركُني لوِحدتي.
أُقْبِلُ إلى مشتهَاهُ كمراهقَةِ أنثى حينَ تعاندُني.
ويا لساعاتِ انذهالي حتى حبيبتي.. بل وعن قصيدتي لها حينَ أكتبُ..
فهو عشقٌ في منتهى الله.
هو نسمةُ عشقٍ على أعتابِ انتشاءاتِنا..
القلمُ الذي يخطُّ بأزيزِ الرصاص أمجادَنا..
بسمةُ شفاه الصبايا وهنَّ يتأبطنَّ الحبَّ كجرةِ ماءٍ تسكبُ الشغفَ واحمرارَ الوِجانِ الشاردة..
لا النهاراتُ تكفي.. ولا الليالي سوى أنينِ الحروف.. ولا اتساعُ الربوع سوى حرفٍ له.. وما زلنا به نأرقُ..
إنَّ أقسى ما يحملُ القلبُ أنْ
                      يُطلبَ منهُ لنبضِهِ تفسيرُ
..............
ويا صاحبي اليوم...
أَتُشْعِرُ؟!!.. أمْ تَشْعُرُ بالذي إليهِ نؤولُ؟!!
أمْ أنَّ مرايا شمسِكَ ذلكَ " العشقُ الحرام ".
بلى افعل ما شئتَ..
أخرِجْ مِشعَلَ أسراركَ حرفاً.. وحدِّقْ إلى أبعدِ مدىً من الشعر..
قرأتُك وما زلتُ على شغفي..
أعلمُ كم كانتْ تُغويك تلكَ الجنيةُ العاشقة..
أعرفُ حرفاً واحداً من اسم الشعرِ الأعظمِ... يكفيكَ كي تُقتلَ.. أو قل إنّكَ تنزفُ حدَّ انقطاعِ النَفَس..
لكنَّ حرفكَ لن يموتَ حسرةً..
لَأَلْفُ ضربةٍ بالشعر خيرٌ مِنْ موتَةٍ على فراش..
لك مجدُهُ.. ودمْ تألقا..
مباركٌ ما ارتكبت..

ثم ألقى الشاعر بزي باقة من قصائد ديوانه مرايا الشمس ، ثم وقّعه للحضور.

 لقطات مصورة من حفل التوقيع
1maraya
 newmaraya
 3maraya  4maraya
 5maraya  35maraya
 6maraya  8maraya
 10maraya  7maraya
 9maraya  12maraya
 11maraya  13maraya
 15maraya  14maraya
 16maraya  2maraya
 20maraya  25maraya
 21maraya  22maraya
 23maraya  24maraya
 29maraya  28maraya
 32maraya  36marayaunesco
 34maraya  37marayaunesco
 17maraya  

عدد القرآت 4362

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

جميع الحقوق محفوظة لدار الأمير © 2008